أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - وداعًا صديقي بشير المقادمة… كأنّ شيئًا في داخلي رحل














المزيد.....

وداعًا صديقي بشير المقادمة… كأنّ شيئًا في داخلي رحل


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 23:21
المحور: القضية الفلسطينية
    


في هذا الصباح الثقيل، لم يكن الخبر عابرًا…
بل كان وجعًا يمشي على أطراف القلب، ويطرق أبواب الذاكرة دون استئذان:
رحل الصديق، الأخ، والجار… بشير المقادمة (أبو محمد).
رحل بعد صراعٍ طويل مع المرض، صراعٍ خاضه بصبر الرجال، بصمتٍ يليق بالكرامة، دون أن يُثقل على أحد، وكأنّه كان يُدرّبنا على فَقْده… دون أن نشعر.
بشير… لم يكن اسمًا عاديًا في حارة الفالوجا، ولم يكن مجرد وجهٍ عابر في مخيم جباليا،
بل كان قيمةً تمشي على الأرض، وأثرًا طيبًا يسبق خطاه، وقلبًا أبيض يعرفه القريب قبل البعيد.
كان رحمه الله رجلًا خلوقًا، مهذّبًا في حضوره، صادقًا في انتمائه، نقيّ السريرة،
إذا مرّ زرع الطمأنينة، وإذا تكلّم اختار الكلمة التي لا تؤذي، وإذا غاب افتقده الجميع.
هكذا كان… وهكذا يرحل الكبار: بصمتٍ موجع، وذكرٍ لا يموت.
لم يكن من أولئك الذين يطلبون الضوء، لكنه كان نورًا في حياة من حوله،
يُعين، يواسي، يبتسم، ويصنع من حضوره حالةً من الألفة لا تُشترى.
كان من الذين يُخفّفون عن الناس، لا يثقلونهم… ومن الذين يتركون خلفهم سيرةً أنظف من كل كلام.
ولم يكن تاريخه مجرد سيرة إنسانٍ عادي،
بل كان ابن بيتٍ نضاليٍ أصيل…
فهو نجل الفدائي الخالد، الشهيد الرقيب محمد أحمد عبد الله إسماعيل المقادمة، أحد رجال جيش التحرير الفلسطيني – قوات عين جالوت،
ذلك الإرث الذي حمله بشير بصمت، وترجمه أخلاقًا وانتماءً وسيرةً نظيفة.
وُلد رحمه الله في 15/7/1964،
وكان موظفًا في السلطة الوطنية الفلسطينية على مرتبات الشرطة،
وحاصلًا على العديد من الشهادات العلمية في المجال الشرطي،
كما جمع بين الانضباط المهني والروح الرياضية، فكان من أبرز الرياضيين في زمانه.
لم يكن مجرد لاعب… بل كان حارسًا استثنائيًا،
يُعد من أفضل حراس المرمى في شمال غزة،
حيث مثّل فرقًا عريقة، منها فريق الصقور، وفريق الطليعة،
ولعب أيضًا لنادي خدمات جباليا،
كما حمل اسم فلسطين في عواصم عربية لاعبًا في كرة الطائرة،
ليكون سفيرًا للروح الفلسطينية قبل أن يكون رياضيًا.
وعلى المستوى الإنساني…
كان الابن الذي حمل مسؤولية قلب أمّه،
فكان سندها الوحيد بعد شقيقته البكر (أم هيثم) التي سبقت إلى رحمة الله،
فاجتمع في قلبه وجع الفقد… وقوة الصبر… وصدق البر.
يا أبو محمد…
كم من قلبٍ اليوم ينعى فيك الأخ قبل الصديق، والجار قبل الرفيق.
كم من دعوةٍ صادقة ترتفع لك من بين الركام والتعب والحياة القاسية التي عشناها معًا.
سيبقى وجهك المبتسم شاهدًا في الذاكرة،
وستبقى خطواتك في الحارة حكايةً يرويها الصغار قبل الكبار،
وستبقى سيرتك الطيبة عزاءً لأهلك ومحبيك… لأن بعض الناس لا يموتون، بل يتحوّلون إلى أثر.
اليوم تُشيَّع الأجساد… لكن القيم التي تركتها لا تُدفن.
واليوم يغيب الجسد… لكن حضورك فينا لن يغيب.
نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يجعل مرضك كفّارة ورفعة،
وأن يُسكنك فسيح جناته، ويجعل قبرك روضةً من رياض الجنة،
وأن يُلهم أهلك ومحبيك الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبناء فتح… بين الوفاء والانتهازية
- السجائر الخضر… اشحن راسك بشيقل: جريمة تُرتكب وصمتُ حكومة الأ ...
- المكاتب الحركية في فتح… استحقاق التمثيل بين عدالة التنظيم وض ...
- صرخة قبل المؤتمر الثامن: وحدوا صفوفكم… قبل أن نخسر أنفسنا من ...
- تحديد عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري بدورتين… ضرورة تن ...
- بين الرتبة والمهمة… وعيٌ تنظيمي لا يحتمل الخلط
- العدالة التنظيمية مدخلًا لإعادة هيكلة الأقاليم في المحافظات ...
- العمل التنظيمي في فتح… تكليفٌ لا تشريف
- عدد أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية… مدخل حقيقي للإصلاح ...
- نحو مؤتمرٍ يوحِّدنا… لا يفرِّقنا
- رواتب الشهداء والجرحى والأسرى… ملف الكرامة المؤجل على طاولة ...
- حين يُظلَم العمود الفقري للتنظيم… آن أوان إنصاف الكادر الحرك ...
- المؤتمر الثامن بين استنهاض الحركة… وسقوطها في فخ التكتلات ال ...
- حين يتحوّل تنظيم فتح إلى وجاهة… تبدأ الهزيمة من الداخل
- نعمة الحلو… حين تكتب المرأة الفلسطينية تاريخها بالدم والصمت ...
- بين غزة والضفة… تمثيل بلا حضور أم مسؤولية بلا فعل؟ صرخة تنظي ...
- ميسون الشنباري: صوت الأدب الفلسطيني وصمود المرأة في بيت حانو ...
- فتح على مفترق التاريخ… مؤتمرٌ يُنقذ الحركة أو يُكرّس أزمتها
- الصحفيون تحت المقصلة… حين تتحول المؤسسات إلى مقابر للحقيقة
- غزة بين مطر الشتاء وسموم الصيف… صرخة في وجه الصمت البلدي


المزيد.....




- ترامب: كوبا دولة فاشلة للغاية وسترجع لأمريكا لإبرام اتفاق
- -لحظة تاريخية-.. شاهد تعليق ترامب على زيارته للصين
- إسرائيل تستهدف قائدًا عسكريًا رفيعًا في حماس بغزة.. مراسل CN ...
- تفشي إيبولا في الكونغو وتسجيل 65 حالة وفاة
- باب داوننغ ستريت الدوّار.. بريطانيا تبدو دولة غير مستقرة سيا ...
- ترمب يجدد تعهده بمنع نووي إيران وطهران تتلقى رسائل لمواصلة ا ...
- من الملاعب إلى السياسة.. ماذا كشفت أحداث مباراة الاتحاد والس ...
- حصرياً لـCNN.. -اختراق- أجهزة قراءة خزانات الوقود في المحطات ...
- عودة -أشباح البحر-.. كيف يستفيد القراصنة الصوماليون من حرب إ ...
- كان على صلة بقاسم سليماني.. لماذا ألقت أمريكا القبض على محمد ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - وداعًا صديقي بشير المقادمة… كأنّ شيئًا في داخلي رحل