أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - بين العدالة التنظيمية واستحقاقات المؤتمر الثامن: هل أنصفت فتح أبناءها؟














المزيد.....

بين العدالة التنظيمية واستحقاقات المؤتمر الثامن: هل أنصفت فتح أبناءها؟


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 08:39
المحور: القضية الفلسطينية
    


في المحطات المفصلية من عمر الحركات الثورية، لا تكون القرارات التنظيمية مجرد إجراءات إدارية عابرة، بل تتحول إلى معيار حقيقي يُقاس به عمق الانتماء، وصدق الالتزام، وقدرة التنظيم على صيانة ذاته من الخلل والتآكل. ومن هذا المنطلق، فإن ما شهدته مخرجات عضوية المؤتمر العام الثامن لحركة فتح يستدعي قراءة واعية ومسؤولة، بعيدًا عن المجاملة، وأبعد من التبرير.

لقد قُضي الأمر الذي فيه يستفتيان، وصدرَت القوائم، وانتهت مراحل الأخذ والرد، لكن ما لم ينتهِ هو ذلك الشعور المتصاعد بالغبن لدى شريحة واسعة من الكوادر التنظيمية، ممن شكّلوا عبر سنوات طويلة العمود الفقري للحركة، فإذا بهم اليوم خارج مشهد كان يفترض أن يكونوا في صلبه.

المسألة هنا لا تُختزل في أسماء حضرت وأخرى غابت، بل في دلالات هذا الحضور والغياب.
نحن أمام مشهد يحمل في طياته مفارقة واضحة:
كوادر ميدانية مشهود لها بالعطاء تم تغييبها، مقابل حضور أسماء لا يربطها بالميدان سوى معرفة "طرق الوصول".

أعضاء لم يُدعوا، وآخرون تفاجؤوا بالإقصاء، وكأن معايير الاختيار قد صيغت في دوائر مغلقة، بعيدة عن روح التنظيم ومبادئه.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل ما جرى يعكس عدالة تنظيمية حقيقية، أم أنه تعبير عن اختلال في ميزان المعايير؟

إن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في نتائجها، بل في الرسائل التي تبعثها إلى القاعدة التنظيمية.
حين يشعر المناضل أن تاريخه النضالي لم يعد معيارًا، وأن الكفاءة تراجعت أمام الاصطفاف، فإن ذلك يُضعف الثقة، ويُربك البوصلة، ويفتح الباب أمام ثقافة لا تشبه فتح التي نعرفها.

فتح، في جوهرها، لم تكن يومًا إطارًا مغلقًا، ولا منظومة قائمة على الامتيازات، بل حركة تحرر وطني قامت على التضحيات، وتكافؤ الفرص، والانحياز لمن يستحق.
وعليه، فإن أي انحراف عن هذه القيم لا يُقرأ كخطأ عابر، بل كمؤشر يستدعي المراجعة الجادة.
من هنا، فإن المسؤولية لا تقع على الحركة كفكرة، بل على آليات الإدارة، وعلى من صاغ هذه المخرجات، وسمح بتكريس معايير قد لا تنسجم مع روح فتح وتاريخها.
المطلوب اليوم ليس جلد الذات، بل امتلاك الشجاعة للاعتراف، والإرادة لتصحيح المسار.

إن المؤتمر العام، في أي حركة ثورية، يجب أن يكون محطة للتقييم والتجديد، لا منصة لإعادة إنتاج ذاتها.
وإن الحفاظ على وحدة التنظيم لا يكون بتغييب النقد، بل بفتح الأبواب أمامه، ضمن إطار مسؤول يحمي الحركة ولا يضعفها.
يا صديقي،
الوجع الحقيقي لا يكمن في الخسارة، بل في الشعور بغياب العدالة.
والإحباط لا يصنعه الإقصاء بحد ذاته، بل غياب المعايير التي تمنح القرار شرعيته التنظيمية والأخلاقية.
ورغم كل ذلك، يبقى الأمل قائمًا.

فتح، بما تملكه من تاريخ وإرث نضالي، قادرة على تصويب مسارها، إذا توفرت الإرادة الصادقة، وتم تقديم المصلحة التنظيمية العليا على أي اعتبارات أخرى.
رسالة تنظيمية أخيرة:
إن بناء حركة قوية لا يتحقق بإرضاء الأفراد، بل بترسيخ قواعد العدالة.
ولا يتم بإقصاء المختلفين، بل باحتوائهم ضمن إطار يحفظ وحدة الصف.

ولا يُبنى بتكريس النفوذ، بل بإعادة الاعتبار للقيم التي انطلقت منها الحركة.
فالتاريخ لا يرحم،
والتنظيم الذي لا يُنصف أبناءه، إنما يُضعف نفسه بيده.
فتح أكبر من الجميع…
لكنها اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى رجال يضعونها فوق ذواتهم، لا أن يضعوا ذواتهم فوقها.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللجنة المصرية في غزة… حين يلتقي الفعل بالضمير، وتكتب المياد ...
- اللجنة المركزية لفتح أمام غزة… الامتحان بين الحضور والغياب
- وداعًا صديقي بشير المقادمة… كأنّ شيئًا في داخلي رحل
- أبناء فتح… بين الوفاء والانتهازية
- السجائر الخضر… اشحن راسك بشيقل: جريمة تُرتكب وصمتُ حكومة الأ ...
- المكاتب الحركية في فتح… استحقاق التمثيل بين عدالة التنظيم وض ...
- صرخة قبل المؤتمر الثامن: وحدوا صفوفكم… قبل أن نخسر أنفسنا من ...
- تحديد عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري بدورتين… ضرورة تن ...
- بين الرتبة والمهمة… وعيٌ تنظيمي لا يحتمل الخلط
- العدالة التنظيمية مدخلًا لإعادة هيكلة الأقاليم في المحافظات ...
- العمل التنظيمي في فتح… تكليفٌ لا تشريف
- عدد أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية… مدخل حقيقي للإصلاح ...
- نحو مؤتمرٍ يوحِّدنا… لا يفرِّقنا
- رواتب الشهداء والجرحى والأسرى… ملف الكرامة المؤجل على طاولة ...
- حين يُظلَم العمود الفقري للتنظيم… آن أوان إنصاف الكادر الحرك ...
- المؤتمر الثامن بين استنهاض الحركة… وسقوطها في فخ التكتلات ال ...
- حين يتحوّل تنظيم فتح إلى وجاهة… تبدأ الهزيمة من الداخل
- نعمة الحلو… حين تكتب المرأة الفلسطينية تاريخها بالدم والصمت ...
- بين غزة والضفة… تمثيل بلا حضور أم مسؤولية بلا فعل؟ صرخة تنظي ...
- ميسون الشنباري: صوت الأدب الفلسطيني وصمود المرأة في بيت حانو ...


المزيد.....




- بلدة -لبنان- في أمريكا.. كيف تبدو الحياة في مركزالولايات الم ...
- تحاكي أحداثًا شهدناها.. لعبة -أركيد- مستوحاة من الحرب الإيرا ...
- صور معدلة ودعوات للملاحقة القضائية: ترامب يشعل -تروث سوشيال- ...
- عشية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.. غارات وإنذارات وتفجيرات ...
- -طلقة واحدة إصابة واحدة-: الجيش الأمريكي يتزود بأنظمة ذكاء ا ...
- كنزُ أم ممتلكات مسروقة؟ طفل يعثر على ثروة كبيرة في روضة بألم ...
- كيف مات جيفري إبستين.. انتحر أم قُتِل؟ تفاصيل جديدة
- استراتيجية الصمت التكتيكي .. هكذا غيّر الألماني فليك وجه برش ...
- بريطانيا: عاصفة سياسية تطالب ستارمر بالتنحي بعد النتائج الكا ...
- العوا يتحدث للجزيرة نت حول: وهم الحماية الأمريكية والردع الإ ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - بين العدالة التنظيمية واستحقاقات المؤتمر الثامن: هل أنصفت فتح أبناءها؟