أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - في المؤتمر الحركي الثامن… أصواتٌ تُحتسب وأخرى تُهدر… والفارق يُصنع في الصمت














المزيد.....

في المؤتمر الحركي الثامن… أصواتٌ تُحتسب وأخرى تُهدر… والفارق يُصنع في الصمت


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 22:15
المحور: القضية الفلسطينية
    


في زحمة الأسماء، وضجيج التحالفات، وحرارة التوقعات التي تسبق المؤتمر الحركي الثامن… يندفع كثيرون إلى قراءة المشهد بعينٍ رقمية بحتة، كأن العملية الانتخابية معادلة جامدة تُحلّ بالأرقام فقط. لكن الحقيقة الأعمق تكمن في تلك المساحة الرمادية التي لا تُرى… حيث تتداخل الأخطاء مع الحسابات، وتُعيد التفاصيل الصغيرة صياغة النتائج الكبرى.
هناك، في قلب ورقة الاقتراع، يكمن السر.
ورقة المجلس الثوري ليست مجرد اختيار عابر، بل اختبار دقيق للانتباه والانضباط. ثمانون اسمًا يجب أن تُكتب بدقة، دون زيادة أو نقصان… وإلا تحولت الورقة من صوتٍ فاعل إلى رقمٍ ميت.
وهنا، لا يعود الخطأ تفصيلًا، بل يتحول إلى عامل حاسم.
التجربة السابقة لا تزال ماثلة: مئات الأوراق التي أُسقطت من الحساب، لا لأن أصحابها لم يشاركوا، بل لأنهم تعثروا في التفاصيل. ما يقارب 340 صوتًا خرجت من المعادلة في المؤتمر السابع، وكأنها لم تكن. هذه الكتلة، لو أُحسن التعامل معها، لكان بإمكانها تغيير ترتيب الفائزين، وربما إسقاط أسماء وصعود أخرى.
ما الذي يعنيه ذلك اليوم؟
يعني ببساطة أن المعركة لا تُخاض فقط لكسب الأصوات، بل لحمايتها من الضياع.
وأن كل مرشح لا يُدير وعي ناخبيه، يخسر جزءًا من قوته دون أن يشعر.
في هذا السياق، تتبدل قواعد اللعبة.
حين تتزايد الأصوات اللاغية، ينخفض السقف الفعلي للفوز. لا يعود المرشح بحاجة إلى بلوغ الرقم النظري الكامل، بل إلى تجاوز عتبةٍ أصبحت أقل مما تبدو عليه على الورق. وهنا، تتسلل المفاجآت… ويصعد من لم يكن في الواجهة، ويتراجع من ظنّ أن فوزه مضمون.
لكن المشهد لا يتوقف عند هذا الحد.
فخلف الأرقام، تتحرك شبكة معقدة من العلاقات غير المعلنة.
تشبيكٌ يُبنى على المصالح، تحالفاتٌ مؤقتة، ووعودٌ انتخابية قد تصمد… أو تنهار عند لحظة الحسم. البعض يدخل المعركة مستندًا إلى قاعدة حقيقية، وآخرون يعتمدون على تراكم “الكلام الجميل” الذي لا يتحول دائمًا إلى أصوات.
وهنا، تتقاطع معادلتان:
معادلة الأرقام… ومعادلة النفوذ.
وبينهما، يقف الناخب، ممزقًا بين القناعة، والانتماء، والضغط، والمصلحة.
الأصوات اللاغية في هذا السياق ليست مجرد خطأ تقني، بل تصبح – دون قصد – أداة فرز قاسية.
هي تُضعف الكتل غير المنظمة، وتُعاقب الارتجال، وتمنح الأفضلية لمن يملك وعيًا انتخابيًا أعلى، حتى لو كان أقل عددًا.
إنها أشبه بامتحان خفي… لا ينجح فيه الجميع.
ومع اقتراب لحظة الحسم، يصبح السؤال الحقيقي:
من الذي أتقن إدارة صوته؟
ومن الذي تركه عرضةً للضياع؟
في المؤتمرات الكبرى، لا تُقاس القوة فقط بعدد المؤيدين، بل بقدرة كل طرف على تحويل هذا التأييد إلى أصوات صحيحة مكتملة الشروط.
وهنا تحديدًا، تُكتب النتائج.
قد يظن البعض أن الفوز يُحسم في قاعات الاجتماعات، أو عبر صفقات اللحظة الأخيرة…
لكن الحقيقة الأعمق تقول:
إن ورقةً واحدة، مكتوبة بعناية، قد تساوي أكثر من عشرات الوعود.
وفي المقابل،
فإن مئات الأوراق اللاغية… قادرة على إعادة ترتيب المشهد بأكمله، بصمتٍ تام.
لهذا، فإن من يقرأ المشهد بسطحية الأرقام فقط، قد يُفاجأ بالنتائج.
أما من يُدرك أن الخطأ نفسه لاعبٌ خفي في المعركة… فهو الأقرب لفهم ما سيحدث.
وفي النهاية،
لن يكون الفارق بين الفائز والخاسر دائمًا في من حشد أكثر…
بل في من أهدر أقل



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين العدالة التنظيمية واستحقاقات المؤتمر الثامن: هل أنصفت فت ...
- اللجنة المصرية في غزة… حين يلتقي الفعل بالضمير، وتكتب المياد ...
- اللجنة المركزية لفتح أمام غزة… الامتحان بين الحضور والغياب
- وداعًا صديقي بشير المقادمة… كأنّ شيئًا في داخلي رحل
- أبناء فتح… بين الوفاء والانتهازية
- السجائر الخضر… اشحن راسك بشيقل: جريمة تُرتكب وصمتُ حكومة الأ ...
- المكاتب الحركية في فتح… استحقاق التمثيل بين عدالة التنظيم وض ...
- صرخة قبل المؤتمر الثامن: وحدوا صفوفكم… قبل أن نخسر أنفسنا من ...
- تحديد عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري بدورتين… ضرورة تن ...
- بين الرتبة والمهمة… وعيٌ تنظيمي لا يحتمل الخلط
- العدالة التنظيمية مدخلًا لإعادة هيكلة الأقاليم في المحافظات ...
- العمل التنظيمي في فتح… تكليفٌ لا تشريف
- عدد أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية… مدخل حقيقي للإصلاح ...
- نحو مؤتمرٍ يوحِّدنا… لا يفرِّقنا
- رواتب الشهداء والجرحى والأسرى… ملف الكرامة المؤجل على طاولة ...
- حين يُظلَم العمود الفقري للتنظيم… آن أوان إنصاف الكادر الحرك ...
- المؤتمر الثامن بين استنهاض الحركة… وسقوطها في فخ التكتلات ال ...
- حين يتحوّل تنظيم فتح إلى وجاهة… تبدأ الهزيمة من الداخل
- نعمة الحلو… حين تكتب المرأة الفلسطينية تاريخها بالدم والصمت ...
- بين غزة والضفة… تمثيل بلا حضور أم مسؤولية بلا فعل؟ صرخة تنظي ...


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - في المؤتمر الحركي الثامن… أصواتٌ تُحتسب وأخرى تُهدر… والفارق يُصنع في الصمت