أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظيمية














المزيد.....

المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظيمية


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 16:16
المحور: القضية الفلسطينية
    



ليس من السهل على أيِّ فتحاوي صادق أن يمرَّ على انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح مرورًا عابرًا، وكأنه محطة تنظيمية عادية تُضاف إلى أرشيف الحركة، ففتح اليوم ليست أمام استحقاق تنظيمي فحسب، بل أمام لحظة تاريخية فاصلة تُكتب فيها ملامح المرحلة القادمة، في ظل حرب إبادة يعيشها شعبنا، وانقسام داخلي، وتحولات إقليمية، وتراجع في الحالة الوطنية والتنظيمية، واستنزاف طال حتى الروح الفتحاوية ذاتها.
ومن هنا يبرز السؤال الكبير الذي يدور في عقول أبناء الحركة قبل ألسنتهم: هل سيكون المؤتمر الثامن من أعظم المؤتمرات التي انعقدت في تاريخ الثورة الفلسطينية بسبب دقة المرحلة وخطورتها؟ أم أنه سيكون من أضعف المؤتمرات، لأن الزخم التنظيمي والجماهيري الذي عُرفت به فتح بدا أقل حضورًا من المتوقع؟
الحقيقة أن الحكم على المؤتمرات لا يكون بعدد الهتافات، ولا بحجم التصفيق، ولا بكثرة الصور والشعارات، بل بمدى قدرتها على إنتاج رؤية وطنية وتنظيمية جديدة، وإعادة الثقة بين القاعدة والقيادة، وتحويل الألم الفتحاوي إلى مشروع نهوض لا إلى حالة انتظار.
صحيح أن كثيرين شعروا بأن الزخم هذه المرة ليس كما كان في المؤتمرات السابقة، وربما يعود ذلك إلى الظروف القاهرة التي تمر بها القضية الفلسطينية عمومًا، وغزة خصوصًا، وإلى حالة التعب والإرهاق التنظيمي التي تراكمت عبر السنوات، لكن غياب الضجيج لا يعني بالضرورة غياب التأثير، فبعض المؤتمرات تُقاس نتائجها بما بعد انعقادها لا أثناءه.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه فتح اليوم ليس الخلاف، بل الصمت… وليس التنافس، بل فقدان الأمل… وليس النقد، بل تحوّل الكوادر إلى متفرجين.
ولهذا فإن المؤتمر الثامن مطالب بأن يكون مؤتمر مراجعة شجاعة لا مهرجان مجاملة، ومؤتمر مصارحة لا منصة تبرير، لأن الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود لا يليق بها أن تُدار بعقلية التسكين والترحيل والتأجيل.
ومن القضايا التي أثارت اهتمام المؤتمرين والكوادر على حد سواء، ما طُرح داخل أروقة المؤتمر من ملفات تنظيمية وسياسية حساسة، والسؤال المطروح بوضوح: هل ستُترك هذه القضايا معلقة في الهواء كما حدث في مراحل سابقة؟ أم أن المجلس الثوري القادم سيتحمّل مسؤوليته التاريخية ويباشر خلال الأشهر الستة القادمة بفتح الملفات المؤجلة والبَتّ فيها بشجاعة ومسؤولية؟
فالناس لا تريد قرارات مكتوبة للحفظ في الأدراج، بل تريد أفعالًا تُعيد الهيبة للحركة، وتُعيد الاعتبار للكادر الفتحاوي الذي يشعر أحيانًا أنه يدفع ثمن إخلاصه بصمتٍ مُوجع.
إن ترحيل بعض القضايا للمجلس الثوري قد يكون خطوة تنظيمية طبيعية إذا ارتبط بجدول زمني واضح وإرادة حقيقية للمعالجة، أما إذا كان الترحيل مجرد وسيلة لامتصاص الغضب وتأجيل الانفجار التنظيمي، فذلك لن يُنتج إلا مزيدًا من الاحتقان.
فتح اليوم ليست بحاجة إلى إعادة تدوير الأزمات… بل بحاجة إلى إعادة إنتاج نفسها بروح الثورة لا بروتين المؤسسات.
وعلينا جميعًا أن ندرك أن قوة فتح لم تكن يومًا في عدد المتنفذين، بل في قدرتها على احتضان الجميع، وفي بقائها حركة الجماهير والمناضلين والأسرى والشهداء والفقراء والبسطاء الذين صنعوا مجدها الحقيقي.
إن المؤتمر الثامن ما زال في بداياته السياسية والتنظيمية، والحكم النهائي عليه لن يكون في قاعة الانعقاد، بل فيما سيحدث بعد انتهاء التصفيق… في شكل القيادة القادمة… وفي طبيعة القرارات… وفي قدرة الحركة على استعادة وحدتها الداخلية… وفي احترامها لعقول أبنائها لا لمصالح المتنفذين فيها.
فتح التي فجّرت الثورة قادرة على أن تُجدّد نفسها، لكنها تحتاج إلى جرأة في القرار، ونظافة في النوايا، وعدالة في التعامل، وإيمان بأن التنظيم لا يُبنى بالمصالح الفردية، بل بالتضحية والانتماء الحقيقي.
ويبقى الأمل قائمًا… أن يتحول المؤتمر الثامن من مجرد استحقاق تنظيمي إلى نقطة تحوّل حقيقية تعيد للحركة بريقها، وهيبتها، وروحها التي أحبها الناس يوم كانت فتح مشروع وطن… لا ساحة صراع نفوذ.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة “ليس المؤتمرُ مقاعد… بل اختبارُ رجال
- دقّت طبولُ الانتخابات… فكونوا على قلبِ رجلٍ واحد
- حذارِ من غضب غزة… هنا تُصنع الثورة ويُمتحن الرجال
- كلُّنا ديوك… فمن أين جاءت كرتونة البيض؟! قراءة ساخرة في “جنو ...
- المؤتمر الحركي… ليس ساحة برامج شخصية بل ورشة بناءٍ تنظيمي شا ...
- السقوط كإنجاز… حين تختل بوصلة الوعي التنظيمي في حركة فتح
- فتح – المؤتمر العام الثامن كتلة غزة: 600 صوت… أم 600 مشروع ف ...
- في المؤتمر الحركي الثامن… أصواتٌ تُحتسب وأخرى تُهدر… والفارق ...
- بين العدالة التنظيمية واستحقاقات المؤتمر الثامن: هل أنصفت فت ...
- اللجنة المصرية في غزة… حين يلتقي الفعل بالضمير، وتكتب المياد ...
- اللجنة المركزية لفتح أمام غزة… الامتحان بين الحضور والغياب
- وداعًا صديقي بشير المقادمة… كأنّ شيئًا في داخلي رحل
- أبناء فتح… بين الوفاء والانتهازية
- السجائر الخضر… اشحن راسك بشيقل: جريمة تُرتكب وصمتُ حكومة الأ ...
- المكاتب الحركية في فتح… استحقاق التمثيل بين عدالة التنظيم وض ...
- صرخة قبل المؤتمر الثامن: وحدوا صفوفكم… قبل أن نخسر أنفسنا من ...
- تحديد عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري بدورتين… ضرورة تن ...
- بين الرتبة والمهمة… وعيٌ تنظيمي لا يحتمل الخلط
- العدالة التنظيمية مدخلًا لإعادة هيكلة الأقاليم في المحافظات ...
- العمل التنظيمي في فتح… تكليفٌ لا تشريف


المزيد.....




- أول تعليق لـ-حماس- على مقتل القائد العام لكتائب القسام عز ال ...
- العراق: حكومة علي الزيدي تبدأ مهامها بوعود الإصلاح ومحاربة ا ...
- بين المخاطر والفرص.. ما هي مصالح الهند في سوريا؟
- حرب إيران.. دبلوماسية -الواقعية المتزنة- للهند أمام اختبار ص ...
- رئيس اتحاد العمال: عمال مصر عبر تاريخهم لم يكونوا جماعة منعز ...
- إيران على تواصل مع دول أوروبية بشأن مرور سفنها عبر مضيق هرمز ...
- غزة: ما التداعيات المحتملة لمقتل القائد العام لكتائب عز الدي ...
- لندن تشهد احتجاجين متضادين بمشاركة عشرات الألوف ضد الهجرة ود ...
- دول أوروبية تتفاوض مع إيران للسماح لسفنها بعبور مضيق هرمز
- رقاقة في الدماغ.. وادي السيليكون يخطط لامتلاك شيفرة عقلك


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظيمية