أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - المؤتمر الحركي… ليس ساحة برامج شخصية بل ورشة بناءٍ تنظيمي شامل














المزيد.....

المؤتمر الحركي… ليس ساحة برامج شخصية بل ورشة بناءٍ تنظيمي شامل


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 17:22
المحور: القضية الفلسطينية
    


في كل محطة تنظيمية مفصلية داخل حركة فتح، تعود بعض المفاهيم لتُطرح بصورةٍ تحتاج إلى تصويبٍ وتوضيح، خاصة مع اقتراب انعقاد المؤتمر العام الثامن، وما يرافقه من حراك واسع بين أبناء الحركة الراغبين في الترشح لعضوية اللجنة المركزية أو المجلس الثوري.

ومن أبرز ما يجري تداوله اليوم، مطالبة بعض الإخوة المرشحين بتقديم “برامج خاصة” وكأننا أمام انتخابات تشريعية أو رئاسية، بينما الحقيقة التنظيمية تقول غير ذلك تمامًا.
فمن نال صفة عضوية المؤتمر العام، ويطمح للترشح للمركزية أو الثوري، ليس مطلوبًا منه أن يضع برنامجًا شخصيًا ليُقنع به المؤتمرين، لأنه ببساطة ليس مرشحًا لبرلمانٍ يبحث عن أصوات دائرة انتخابية، ولا مرشحًا لرئاسةٍ يقارن الشعب بين مشروعه ومشروع منافسه.
المؤتمر الحركي في فتح له طبيعة مختلفة تمامًا، وهو ليس مهرجانًا انتخابيًا للأشخاص، بل حالة تنظيمية جماعية تُعنى بإعادة بناء الحركة سياسيًا وتنظيميًا وفكريًا ونضاليًا.

فالبرنامج الحقيقي للمؤتمر لا يصنعه الأفراد، بل تصوغه اللجان المتخصصة التي تُشكَّل داخل المؤتمر، والتي تمثل العقل الجمعي للحركة، والخبرة التنظيمية المتراكمة لأبنائها.
وهنا تتجلى أهمية اللجان التنظيمية التي تُعد العمود الفقري لأي مؤتمر ناجح، ومنها:
اللجنة السياسية:
وهي التي تناقش رؤية الحركة تجاه المشروع الوطني، والعلاقة مع الاحتلال، والموقف من المتغيرات الإقليمية والدولية، ومستقبل منظمة التحرير والسلطة والمقاومة والعمل الدبلوماسي.
اللجنة الأمنية والتنظيمية:
وتُعنى ببنية الحركة الداخلية، والانضباط التنظيمي، وآليات العمل، وإعادة ترميم الأطر الحركية، وتعزيز وحدة الحركة وحمايتها من الترهل والتفكك.
اللجنة المالية والإدارية:
التي تبحث في ملفات الرقابة والشفافية والإدارة المالية، وآليات تطوير الأداء الإداري وضبط الموارد بما يحفظ هيبة الحركة ومكانتها.
اللجنة الاجتماعية والجماهيرية:
وهي الأقرب لنبض أبناء فتح وقواعدها الشعبية، وتناقش أوضاع الكادر، واحتياجات الأقاليم، والجرحى والأسرى والشهداء، والعلاقة مع الجماهير ومؤسسات المجتمع.
لجنة تعديل الدستور والنظام الداخلي:
وهذه من أخطر وأهم اللجان، لأنها تتعامل مع المرجعية القانونية والتنظيمية للحركة، وتقترح التعديلات التي تواكب التطورات وتحفظ وحدة القرار وهيبة المؤسسات.

ثم تُرفع مخرجات هذه اللجان إلى المؤتمر العام، حيث تُناقش وتُعدّل وتُقرّ، لتتحول في النهاية إلى وثيقة تنظيمية رسمية تعبّر عن إرادة الحركة الجماعية، لا عن رغبات أشخاص أو تيارات.
ومن هنا، فإن الدور الحقيقي لمن سيتم انتخابهم في اللجنة المركزية أو المجلس الثوري، ليس تسويق أنفسهم بخطابات شعبوية أو برامج فردية، بل امتلاك القدرة والكفاءة والإرادة لتنفيذ ما يُقرّه المؤتمر، والالتزام الكامل بقراراته ومخرجاته.

فتح لم تُبنَ يومًا على الفردية، بل على الشراكة والتراكم النضالي والعمل الجماعي.
وقيمة القائد الفتحاوي لا تُقاس بقدرته على كتابة الشعارات، بل بمدى التزامه بالبرنامج الوطني والتنظيمي للحركة، وقدرته على حماية وحدتها وخدمة مشروعها التاريخي.

إن أخطر ما يمكن أن يُصاب به أي مؤتمر حركي، هو تحويله إلى سباق علاقات عامة، أو معركة نفوذ شخصي، بينما الأصل أن يكون محطة مراجعة وطنية وتنظيمية عميقة، تُعيد إنتاج فتح كحركة تحرر وطني قادرة على مواجهة التحديات الكبرى التي تستهدف شعبنا وقضيتنا.

فالمؤتمر ليس منصة لتضخيم الأفراد…
بل مؤسسة لصناعة القرار الجماعي.
ولذلك، فإن السؤال الأهم الذي يجب أن يُطرح على أي مرشح ليس:
“ما هو برنامجك الشخصي؟”
بل:
هل تمتلك الكفاءة والأمانة والوعي التنظيمي لتنفيذ برنامج الحركة والدفاع عن مخرجات مؤتمرها؟



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السقوط كإنجاز… حين تختل بوصلة الوعي التنظيمي في حركة فتح
- فتح – المؤتمر العام الثامن كتلة غزة: 600 صوت… أم 600 مشروع ف ...
- في المؤتمر الحركي الثامن… أصواتٌ تُحتسب وأخرى تُهدر… والفارق ...
- بين العدالة التنظيمية واستحقاقات المؤتمر الثامن: هل أنصفت فت ...
- اللجنة المصرية في غزة… حين يلتقي الفعل بالضمير، وتكتب المياد ...
- اللجنة المركزية لفتح أمام غزة… الامتحان بين الحضور والغياب
- وداعًا صديقي بشير المقادمة… كأنّ شيئًا في داخلي رحل
- أبناء فتح… بين الوفاء والانتهازية
- السجائر الخضر… اشحن راسك بشيقل: جريمة تُرتكب وصمتُ حكومة الأ ...
- المكاتب الحركية في فتح… استحقاق التمثيل بين عدالة التنظيم وض ...
- صرخة قبل المؤتمر الثامن: وحدوا صفوفكم… قبل أن نخسر أنفسنا من ...
- تحديد عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري بدورتين… ضرورة تن ...
- بين الرتبة والمهمة… وعيٌ تنظيمي لا يحتمل الخلط
- العدالة التنظيمية مدخلًا لإعادة هيكلة الأقاليم في المحافظات ...
- العمل التنظيمي في فتح… تكليفٌ لا تشريف
- عدد أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية… مدخل حقيقي للإصلاح ...
- نحو مؤتمرٍ يوحِّدنا… لا يفرِّقنا
- رواتب الشهداء والجرحى والأسرى… ملف الكرامة المؤجل على طاولة ...
- حين يُظلَم العمود الفقري للتنظيم… آن أوان إنصاف الكادر الحرك ...
- المؤتمر الثامن بين استنهاض الحركة… وسقوطها في فخ التكتلات ال ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - المؤتمر الحركي… ليس ساحة برامج شخصية بل ورشة بناءٍ تنظيمي شامل