سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 18:06
المحور:
القضية الفلسطينية
في حركة فتح، لم تكن القيادة يومًا امتيازًا شخصيًا، ولا موقعًا يُدار بمنطق التفرد أو الوصاية، بل مسؤولية نضالية تستمد شرعيتها من القاعدة التي صنعت الحركة، وقدّمت التضحيات، وحملت المشروع الوطني في كل الميادين.
فتح التي وُلدت من رحم الثورة، وتشكلت على أكتاف الشهداء والأسرى والجرحى، لم تُبنَ على الإقصاء أو التخوين، بل على الاتساع الوطني، وعلى احتضان التعدد الداخلي، وعلى اعتبار الاختلاف حالة صحية داخل أي تنظيم حيّ وفاعل، لا مدخلًا للإلغاء أو التصفية.
إن أخطر ما يواجه أي تنظيم تحرري هو انزلاق بعض الخطابات، سواء صدرت عن أفراد أو مواقع مسؤولية، نحو تضييق مساحة القاعدة، وإعادة تعريفها وفق مزاج فردي أو رؤية ضيقة لا تعكس روح الحركة ولا تاريخها النضالي.
وفي هذا السياق، فإن ما يصدر عن بعض القيادات من خطاب يُفهم منه الانتقاص من الكوادر أو الناشطين أو الإعلاميين أو جمهور الحركة، ومن بينهم ما يُنسب إلى بسام زكارنة، لا يمكن التعامل معه كزلة لسان عابرة، بل كإشكالية في النهج والسلوك التنظيمي، لما له من أثر مباشر على وحدة الحركة وتماسكها الداخلي.
تحويل النقد إلى خيانة، والاختلاف إلى استهداف، والقاعدة إلى كتلة يُراد ضبطها بدل احترامها، هو انحراف عن جوهر الفكرة الفتحاوية التي قامت على الشراكة لا الاحتكار، وعلى التنوع لا الإقصاء.
إن أبناء فتح في غزة والضفة والشتات ليسوا جمهورًا هامشيًا ولا كتلة صامتة، بل هم العمق الحقيقي للحركة، الذين واجهوا الاحتلال، ودفعوا أثمان الانتماء في الميدان والسجون والمخيمات وساحات المواجهة.
ومن غير المقبول أن يُتعامل مع هذا العمق النضالي بمنطق الوصاية أو التقليل أو الإقصاء، لأن ذلك يمسّ جوهر الشرعية التنظيمية التي تستمد قوتها من الناس لا من المواقع.
الشرعية داخل فتح لا تُمنح من موقع، ولا تُفرض بخطاب، بل تُكتسب من احترام القاعدة، وصون كرامة كوادرها، وتعزيز وحدتها، وتحصينها من أي انقسام داخلي لا يخدم إلا خصوم المشروع الوطني.
وفي المحصلة، فإن المطلوب اليوم ليس الانجرار إلى السجالات الشخصية، بل إعادة ضبط الخطاب الداخلي على قاعدة تنظيمية واضحة، تؤكد أن المسؤولية داخل الحركة التزام تجاه القاعدة لا سلطة فوقها.
فتح أكبر من الأشخاص، وأكبر من المواقع، وأكبر من كل خطاب يُفهم منه تقليل من مكانة ناسها.
ومن لا يرى في القاعدة مصدر شرعيته، لن يكون جزءًا من شرعية هذه الحركة مهما علا موقعه.
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟