أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - فتح لا تُهزم من الخارج… بل حين يتحول بعض أبنائها إلى سكاكين في خاصرتها حين يصبح الحقدُ قيادة… والتآمرُ ثقافة… والأخوّةُ مجرّدَ شعارٍ للاستهلاك التنظيمي














المزيد.....

فتح لا تُهزم من الخارج… بل حين يتحول بعض أبنائها إلى سكاكين في خاصرتها حين يصبح الحقدُ قيادة… والتآمرُ ثقافة… والأخوّةُ مجرّدَ شعارٍ للاستهلاك التنظيمي


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 23:03
المحور: القضية الفلسطينية
    


أنا لا أخشى على فتح من أعدائها…
فالحركة التي صنعت تاريخ الثورة الفلسطينية، وواجهت السجون والمنافي والحصار والاغتيال، أكبر من أن يُسقطها خصمٌ سياسي أو حملةُ تحريضٍ خارجية.
لكن خوفي الحقيقي عليها… من الداخل.
من ذلك الخراب الأخلاقي الذي يتسلّل بصمتٍ إلى جسد الحركة حتى يُنهكه، ومن تلك العقليات المريضة التي لوّثت معنى الانتماء، وحوّلت التنظيم من مشروعٍ وطني إلى ساحةٍ للحقد الشخصي وتصفية الحسابات.
أخاف عليها من وجوهٍ تتحدث عن الأخوّة بينما تمارس الغدر، ومن ألسنةٍ تتغنّى بالوفاء فيما قلوبها ممتلئةٌ بالغيرة والكراهية والنرجسية المريضة.
أيُّ فتحٍ هذه التي تريدون للناس أن تؤمن بها؟
فتح التي تُقصى فيها الكفاءات لأنهم لا يصفقون؟
فتح التي يُحارب فيها الشرفاء لأنهم يملكون حضورًا واحترامًا؟
فتح التي أصبح بعضُ المتنفذين فيها يعتقدون أن التنظيم ملكيةٌ خاصة، وأن الكادر مجردُ أداةٍ تُستخدم ثم تُرمى؟
كيف تتحدثون عن الوحدة وأنتم أول من يمزّقها؟
كيف تطلبون من الناس أن تصدقكم، وأنتم تمارسون الكذب والخداع والتضليل على بعضكم قبل غيركم؟
كيف تدّعون حماية المشروع الوطني وأنتم تغدرون بإخوتكم عند أول مفترق مصلحة؟
أنتم لا تبنون تنظيمًا…
أنتم تهدمون ما تبقّى من روحه.
لقد تحوّل بعضُ من يتصدرون المشهد التنظيمي إلى نماذج متضخمة من الغرور والنرجسية، لا يرون في فتح تاريخًا ونضالًا وتضحيات، بل يرونها سلّمًا للنفوذ والوجاهة والصور والمقاعد.
يتحدثون عن الثورة وهم لا يحتملون رأيًا مخالفًا.
يتحدثون عن الأخلاق وهم يتقنون الاغتيال المعنوي.
يتحدثون عن الكادر وهم أول من يطعن الكادر في ظهره.
والمصيبة أن بعضهم يظن نفسه أذكى من الناس، وأن الجماهير لا ترى، ولا تسمع، ولا تكتشف القذارة التنظيمية التي تُدار في الغرف المغلقة.
لكن الحقيقة التي لا يريدون الاعتراف بها…
أن الناس لم تعد تكره الخطاب فقط، بل بدأت تكره السلوك، لأن الكذب حين يتكرر يتحول إلى رائحةٍ فاسدة، ولأن التنظيم حين تمتلئ أروقته بالمؤامرات يفقد هيبته واحترامه.
الخطر على فتح ليس من خصومها…
بل من أولئك الذين يرتدون ثوبها بينما يطعنون قيمها كلَّ يوم.
من أولئك الذين يحفظون أسماء الشلل أكثر مما يحفظون أسماء الشهداء.
الذين يتقنون صناعة التحالفات القذرة أكثر مما يتقنون صناعة الرجال.
الذين يقتلون كلَّ صاحب حضور، ويحاربون كلَّ صاحب كلمة، ثم يسألون بعد ذلك: لماذا تراجع التنظيم؟ ولماذا فقد الناس ثقتهم؟
لأنكم ببساطة… أوصلتم الحركة إلى مرحلة يخاف فيها الصادق من الصراحة، ويحاصر فيها الشريف لأنه شريف، ويُكافأ فيها المنافق لأنه يجيد التصفيق.
وهنا تبدأ الكارثة.
فتح لم تُخلق لتكون مزرعةً لأصحاب المصالح، ولا شركةً يديرها المنتفعون، ولا منصةً لأصحاب الأحقاد الصغيرة.
فتح وُلدت من دم الشهداء، ومن تعب المناضلين، ومن وجع المخيمات، ومن أعمار رجالٍ حملوا الوطن فوق أكتافهم لا فوق بطاقاتهم التنظيمية.
لكن حين يصبح الوصوليون هم أصحاب الصوت الأعلى…
وحين يتحول الحقد إلى معيار نفوذ…
وحين تصبح المؤامرة مهارةً تنظيمية…
فاعلموا أن الخطر لم يعد سياسيًا فقط، بل أصبح تعفّنًا داخليًا ينهش الجسد الفتحاوي من الداخل.
وأقولها بمرارةٍ كاملة:
أنا لا أخاف على فتح من الخارج…
أنا أخاف عليها منكم.
من رعونة بعضكم، ومن نرجسية بعضكم، ومن قلوبٍ مات فيها الوفاء، ومن عقولٍ لا تفهم من التنظيم إلا الكرسي، ولا ترى في الأخ إلا منافسًا يجب إسقاطه.
فانتبهوا…
لأن الحركات العظيمة لا تسقط دائمًا برصاص الأعداء،
بل أحيانًا تنهار حين يتحول بعض أبنائها إلى سكاكين في خاصرتها.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- “فتح الأم” في مواجهة “فتح الرِّدة”… معركة الهوية داخل الحركة
- زلزالٌ تنظيمي يهزّ المركزية… وفتح تدخل مرحلةً جديدة
- المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظ ...
- قصيدة “ليس المؤتمرُ مقاعد… بل اختبارُ رجال
- دقّت طبولُ الانتخابات… فكونوا على قلبِ رجلٍ واحد
- حذارِ من غضب غزة… هنا تُصنع الثورة ويُمتحن الرجال
- كلُّنا ديوك… فمن أين جاءت كرتونة البيض؟! قراءة ساخرة في “جنو ...
- المؤتمر الحركي… ليس ساحة برامج شخصية بل ورشة بناءٍ تنظيمي شا ...
- السقوط كإنجاز… حين تختل بوصلة الوعي التنظيمي في حركة فتح
- فتح – المؤتمر العام الثامن كتلة غزة: 600 صوت… أم 600 مشروع ف ...
- في المؤتمر الحركي الثامن… أصواتٌ تُحتسب وأخرى تُهدر… والفارق ...
- بين العدالة التنظيمية واستحقاقات المؤتمر الثامن: هل أنصفت فت ...
- اللجنة المصرية في غزة… حين يلتقي الفعل بالضمير، وتكتب المياد ...
- اللجنة المركزية لفتح أمام غزة… الامتحان بين الحضور والغياب
- وداعًا صديقي بشير المقادمة… كأنّ شيئًا في داخلي رحل
- أبناء فتح… بين الوفاء والانتهازية
- السجائر الخضر… اشحن راسك بشيقل: جريمة تُرتكب وصمتُ حكومة الأ ...
- المكاتب الحركية في فتح… استحقاق التمثيل بين عدالة التنظيم وض ...
- صرخة قبل المؤتمر الثامن: وحدوا صفوفكم… قبل أن نخسر أنفسنا من ...
- تحديد عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري بدورتين… ضرورة تن ...


المزيد.....




- ماذا نعرف عن سلالة إيبولا التي تثير مخاوف في الكونغو الديمقر ...
- كاتب بواشنطن بوست: حرب إيران اختبار حاسم لترمب قبل التجديد ا ...
- اللعبة الكبرى في المحيط الهادئ.. لا شيء يوقف صعود شي -العنيد ...
- الكونغو الديمقراطية تعلن حصيلة جديدة لضحايا إيبولا
- اليورانيوم عالي التخصيب في حسابات خامنئي وترامب
- مباشر: وصول نشطاء -أسطول غزة- المُرحّلين من إسرائيل إلى تركي ...
- تقرير يكشف أسباب خسارة هاريس أمام ترامب بالانتخابات الرئاسية ...
- روبيو: ترامب -مستاء جدا- من دول في -الناتو- بسبب حرب إيران
- إسرائيل تكثّف غاراتها على جنوب لبنان.. وتستهدف مركزا إسعافيا ...
- بينهم ضابطان في الجيش والأمن العام.. واشنطن تفرض عقوبات على ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - فتح لا تُهزم من الخارج… بل حين يتحول بعض أبنائها إلى سكاكين في خاصرتها حين يصبح الحقدُ قيادة… والتآمرُ ثقافة… والأخوّةُ مجرّدَ شعارٍ للاستهلاك التنظيمي