أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حين لا يشفع التاريخ.... كيف خسر عباس زكي معركة المركزية؟














المزيد.....

حين لا يشفع التاريخ.... كيف خسر عباس زكي معركة المركزية؟


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 23:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


في الحركات الثورية الكبرى، لا يسقط الرجال الكبار فجأة، ولا تغادر الأسماء الثقيلة المشهد التنظيمي صدفة، فخلف كل غيابٍ كبير حكايةٌ أعقد من مجرد أرقامٍ في صندوق اقتراع، وأعمق من تفسيرٍ سطحي يختصر الأمر بجملة: “لم يحالفه الحظ”.
وحين نتحدث عن غياب اسمٍ بحجم عباس زكي عن اللجنة المركزية لحركة فتح، فنحن لا نتحدث عن كادرٍ عادي، بل عن أحد الوجوه التي ارتبطت طويلًا بالخطاب الثوري التقليدي للحركة، وعن شخصيةٍ شكّلت لسنوات جزءًا من الذاكرة السياسية والإعلامية والتنظيمية لفتح.
الرجل الذي عُرف بخطابه الناري، وبحضوره الإعلامي الصاخب، وبقدرته على إثارة الجدل وصناعة العناوين، وجد نفسه هذه المرة خارج دائرة القرار الأعلى في الحركة.
وهنا لا يصبح السؤال: كيف خسر؟
بل: لماذا أرادت المرحلة ألا ينتصر؟
الحقيقة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها، أن حركة فتح تعيش اليوم واحدةً من أعقد مراحل إعادة تشكيل مراكز القوة داخلها.
فالحركة التي قامت على إرث الثورة والكاريزما التاريخية، باتت اليوم تتحرك وفق حساباتٍ أكثر براغماتية، وأكثر ارتباطًا بطبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وبالاصطفافات الداخلية، والتوازنات الإقليمية، وشكل القيادة التي يُراد لها أن تدير المرحلة القادمة.
وفي هذا المشهد، بدا عباس زكي وكأنه ينتمي — ولو جزئيًا — إلى “المدرسة القديمة” في فتح؛ مدرسة الخطاب الثوري العالي، والحضور العاطفي، واللغة التي تُلهب الجماهير أكثر مما تُرضي غرف الحسابات السياسية الباردة.
لكن السياسة داخل التنظيمات الكبرى لا تُدار بالعاطفة وحدها.
ثمة من داخل الحركة كان يرى أن الرجل لم يعد منسجمًا بالكامل مع إيقاع القيادة الجديدة، وأن تصريحاته المتكررة، وخروجه أحيانًا عن اللغة السياسية المنضبطة، خلقا حالةً من القلق لدى بعض مراكز النفوذ التنظيمي.
ولعل النقطة الأكثر حساسية كانت في طبيعة خطاب الرجل خلال السنوات الأخيرة.
فعباس زكي لم يكن صداميًا بالكامل تجاه حركة حماس كما أراد البعض، ولم يكن أيضًا جزءًا من خطاب التخوين الحاد الذي ساد في مراحل الانقسام، بل ظهر أحيانًا بلغةٍ أكثر مرونة وانفتاحًا، الأمر الذي فُسّر داخل بعض الأوساط التنظيمية باعتباره خروجًا عن النسق السياسي المطلوب.
كما أن بعض تصريحاته التي فُهم منها وجود تقاطعات سياسية أو حالة انسجام غير مباشرة مع شخصياتٍ خلافية مثل محمد دحلان، جعلت الرجل عرضةً لحالة مراقبة داخلية صامتة، حتى وإن لم يكن هناك أي تحالف تنظيمي معلن.
وفي التنظيمات الكبيرة، لا تتم المحاسبة دائمًا على الوقائع فقط، بل أحيانًا على “الانطباعات”، وعلى شكل التموضع السياسي، وعلى الرسائل غير المباشرة التي يلتقطها أصحاب القرار.
لكن هل كان أعضاء المؤتمر وحدهم وراء سقوط عباس زكي؟
ربما يكون ذلك جزءًا من الحقيقة… وليس الحقيقة كلها.
فالانتخابات داخل الحركات الكبرى ليست معزولة عن المزاج القيادي العام، ولا عن شبكات التأثير والتحالفات، ولا عن الرغبة في إعادة هندسة المشهد الداخلي بطريقةٍ تضمن ولادة قيادة أكثر انسجامًا مع المرحلة المقبلة.
ويبدو أن المؤتمر الثامن لم يكن مجرد محطةٍ تنظيمية عادية، بل لحظة إعادة فرز داخلية حادة، سقطت خلالها أسماء تاريخية، وصعدت وجوه أخرى، في رسالةٍ واضحة مفادها أن فتح تدخل مرحلة مختلفة، وأن “الشرعية التاريخية” وحدها لم تعد تكفي للبقاء في قمة الهرم التنظيمي.
ومع ذلك، يبقى من الظلم اختزال عباس زكي في نتيجة انتخابية فقط.
فالرجل، سواء اختلف معه البعض أو اتفقوا، يبقى واحدًا من أبناء التجربة الفتحاوية الذين حملوا خطاب الحركة لسنوات طويلة، ودافعوا عنها في أصعب المحطات، وكان لهم حضورهم وتأثيرهم في الوعي التنظيمي الفلسطيني.
غير أن السياسة قاسية…
وفي أحيان كثيرة، تأكل أبناءها بصمت.
وربما كانت الرسالة الأوضح التي خرجت من هذه النتيجة هي أن فتح نفسها تتغير، وأن معايير القوة داخلها لم تعد كما كانت، وأن المرحلة القادمة لن تُدار فقط بأسماء التاريخ، بل بمن يستطيع التكيّف مع خرائط النفوذ الجديدة، وإيقاع القرار الجديد، ولغة السياسة الجديدة.
ويبقى السؤال معلقًا فوق رؤوس الجميع:
هل خسر عباس زكي لأن أعضاء المؤتمر لم يعودوا مقتنعين به؟
أم لأن الرجل أصبح خارج التوازنات التي تحكم المشهد الداخلي؟
أم لأن بعض المواقف والتصريحات كانت كافية لإغلاق دفتر حساباته داخل المركزية؟
أسئلةٌ كثيرة…
لكن المؤكد أن خروج عباس زكي من اللجنة المركزية لم يكن مجرد خسارة مرشح، بل كان عنوانًا لتحولٍ عميقٍ يجري داخل حركة فتح نفسها.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فتح لا تُهزم من الخارج… بل حين يتحول بعض أبنائها إلى سكاكين ...
- “فتح الأم” في مواجهة “فتح الرِّدة”… معركة الهوية داخل الحركة
- زلزالٌ تنظيمي يهزّ المركزية… وفتح تدخل مرحلةً جديدة
- المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظ ...
- قصيدة “ليس المؤتمرُ مقاعد… بل اختبارُ رجال
- دقّت طبولُ الانتخابات… فكونوا على قلبِ رجلٍ واحد
- حذارِ من غضب غزة… هنا تُصنع الثورة ويُمتحن الرجال
- كلُّنا ديوك… فمن أين جاءت كرتونة البيض؟! قراءة ساخرة في “جنو ...
- المؤتمر الحركي… ليس ساحة برامج شخصية بل ورشة بناءٍ تنظيمي شا ...
- السقوط كإنجاز… حين تختل بوصلة الوعي التنظيمي في حركة فتح
- فتح – المؤتمر العام الثامن كتلة غزة: 600 صوت… أم 600 مشروع ف ...
- في المؤتمر الحركي الثامن… أصواتٌ تُحتسب وأخرى تُهدر… والفارق ...
- بين العدالة التنظيمية واستحقاقات المؤتمر الثامن: هل أنصفت فت ...
- اللجنة المصرية في غزة… حين يلتقي الفعل بالضمير، وتكتب المياد ...
- اللجنة المركزية لفتح أمام غزة… الامتحان بين الحضور والغياب
- وداعًا صديقي بشير المقادمة… كأنّ شيئًا في داخلي رحل
- أبناء فتح… بين الوفاء والانتهازية
- السجائر الخضر… اشحن راسك بشيقل: جريمة تُرتكب وصمتُ حكومة الأ ...
- المكاتب الحركية في فتح… استحقاق التمثيل بين عدالة التنظيم وض ...
- صرخة قبل المؤتمر الثامن: وحدوا صفوفكم… قبل أن نخسر أنفسنا من ...


المزيد.....




- هل حوّلت الأزمة التونسية المؤسسة العسكرية إلى ورقة صراع سياس ...
- 71 منهم تُوفوا وهم ينتظرون.. إغلاق المعابر يحرم آلاف الغزيين ...
- أوراق هافانا.. 4 ملفات قد تستخدمها كوبا لمواجهة أمريكا
- ترمب يفقد ثلث فريقه.. استقالة غابارد تُعمق نزيف المناصب الرف ...
- هوليود في قبضة البنتاغون.. كيف تُهندَس عقول المشاهدين بالترف ...
- -إيغاد- تفتتح أول مكتب لها في الخرطوم
- الولايات المتحدة تلوح بتقليص انتشارها العسكري في أوروبا
- الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبنيين في مدينة صور اللبنانية
- ترامب يتحدث مجدداً حول غيابه عن زفاف نجله.. ماذا قال؟
- بريطانيا: الأمير السابق أندرو يواجه تحقيقًا قد يشمل مزاعم سو ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حين لا يشفع التاريخ.... كيف خسر عباس زكي معركة المركزية؟