أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: تجدد الأحزان














المزيد.....

قصة قصيرة: تجدد الأحزان


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 16:42
المحور: الادب والفن
    


في كلِّ مساء يزوره طيفُها, قبل أن يلقي جميعَ الأمنيات, ويجلسُ تحت شجرتِها متعبٌ من طولِ الانتظار, فتنفجرُ مكامنهُ, وينفتحُ صندوقُ أسرارِه, بل يتشظى, تحاولُ أن تخرجَ للعلنِ تلك القصةُ الحبيسةُ ما بين الضلوع.
يضعُ يده على صدره, يتلمسُ النبضاتِ, وكأنه يُخرج كلماتُ الهمسِ التي استودعها هنا بين حناياه, تلك التي لا يعلمُ بها إلا القليل, ممن يأمن جانبهم, فتستثارُ مشاعره, وتسري في دمهِ من جديد, إلى حيثِ المساماتِ, إلى الخلايا المتعطشةِ إلى تجدد هالتها, بعيداً عن قوانينِ الحاجزِ والتلصصِ من فتحاتِ النوافذ.
يعتصرُ القلبُ، فَالْحُبُّ، العشقُ، الولهُ، تبدو كالقدرِ لا مجال للفرار منها، فهو لا يستطيعُ إلا أن يعيشَ مع أنغامه، فيسافرُ بلا وعي منه إلى حيثِ مرافئ عينيها، إلى التي حجزتْ مكاناً في القلبِ، بل في الشغافِ منه، يسافرُ إلى الأعالي، إلى حيث قطعِ الغيوم، ويداعبُ حَبَّات المطر، وإن كانتْ الأبوةُ المبكرةُ تقفُ عائقاً، التقاليد، إلا أن الأحلامَ هي الأحلام، لا تعترفُ بالحواجزِ، والانتظار لا يتوقفُ عند حافةِ السنين.
يذهب صَبَاحًا ليباشرَ في متوسطةٍ جديدةٍ تبعدُ مسافةً ما عن مكانِ سكناه، نُقلَ إليها ليسدَ شاغراً لمادةِ الفيزياء فيها، وكأولِ يومٍ له، يحاولُ التعرفَ على أسماءِ الطلبةِ للمرحلةِ الثانية، يبدأ في الصفِ الجانبي، يسمعُ كلماتِ الطلبةِ وهم يقدمون أنفسهم، بين الطلاقةِ والتلعثم، وفجأة ينظرُ إلى جهةِ وسطِ الصفِ، طالبٌ يجلسُ في المقعدِ الأمامي يشبهها تماماً.
- من يكون؟
نسى توالي الطلبة, وأصبح يتمنى لو تختصر إجاباتهم, كي يتعرفَ على هذا الشابِ الوسيم.
- أنا فلان ابن فلان.
إنه ابنُها، صورةٌ مجسمةٌ لذلك الجمالِ الأنثوي الذي رسخَ في ذاكرته رغم مرور كلِّ هذه السنين، فتخلخلتْ جذورُ العواطفِ، وعادتْ تلك الأحلامُ التي وئدتْ برفضِ أهلِها قبولَ زواجه منها، من دون سببٍ واضح، سوى أنه كان يهواها، ودخلَ من أوسعِ الأبوابِ يطلبُ يدها.
لذا أخذ يلوذُ بالصمتِ المفتعلِ، وفي دواخله بركانٌ يكادُ أن ينفجر، وأصواتُ الطلبةِ بدأت تتعالى بعد أن انتهوا من تقديمِ أنفسهم، يكادُ لا يرى شيئاً مما يدور، فلقد غادرَ الحاضرَ، وتمسكَ بذاكرةِ الومضةِ الأولى، والدموعُ على أهبةِ الاستعدادِ كي تنفجر، ونسى عنوة بأنه مدرس، كان يجبُ عليه أن يحافظَ على حالةِ اليقظة، وأن يتصنعَ الثبات، غادرَ غرفةُ الصفِ مطأطأ الرأس، متوجهاً إلى غرفةِ المدرسين التي كانتْ خاليةً لانشغالهم في إكمال حصصهم المطلوبةِ، جلسَ على أقربِ مقعدٍ وغطى وجهه بكفيه وأجهشَ بالبكاء، وقد ارتسمتْ على وجهِ المديرِ علامة استفهام كبرى، في أول يوم، وفي أول حصة, وهو يرددُ.
- لم يكن بيدي, لم يكن بيدي.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من فائض الحياة إلى عتبة الغياب: تأملات في يوميات مسن للدكتور ...
- تأملات في صراع الهويةِ والانتماءِ في كتاب أدب النزوح في آشور ...
- قصة قصيرة: بين رصاصة ونجاة
- بين الغنى والفقر مساحة لا تنتهي حتى ما بعد الموت: قراءة تأمل ...
- قصة قصيرة: عقدُ اللؤلؤ
- رمزية العشق والهوية: تأملات في قصيدة الزير والثأر في ديوان ا ...
- قصة قصيرة: فات الأوان
- حديثُ البراءة: ارحالٌ في ظلالِ الماضي وتوقٌ للزمنِ النقي وقص ...
- قصة قصيرة: فضيلة
- قصة قصيرة: شبيهُ الروح
- تأملات في قارئة قواعد العشق في ديوان المُكتفي بالعشق للشاعر ...
- قصة قصيرة: ليلةٌ ممطرةٌ
- على صدى أنينُ الأحلام: تأملات في فضاء مشاعر صماء والشاعرة سو ...
- قصة قصيرة: مكلومٌ يا ولدي
- أحلامِ الموتى وتيه الهوية بين المجدِ والخذلان: تأملات في قصي ...
- قصة قصيرة: بانتظار الرحيل
- بين حلم البندقية وتابوت الخشب: تأملات في الفقد المبكر في قصة ...
- قصة قصيرة: فتاة القلعة
- مرافعة مع الذات؛ تأملات بين المفروض الإنساني ونداء السوء في ...
- قصة قصيرة: الحصة الإضافية


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: تجدد الأحزان