أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: فتاة القلعة














المزيد.....

قصة قصيرة: فتاة القلعة


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


يزرعُ فلاحٌ بذرةَ الجمالِ في الزمنِ الاّشوري، سرعان ما نمت وراحت تصارع سكون الظروف وأطوار الراحة، نعم إنها ترعرعت في بيتِ أبيها البسيط. رسمت لها حياة الفطرة وحيلولة البساطة اّيام مزهرةٍ مع أحدِ أبناء جلدتها, رسما أحلامهما وبيت الزوجيةِ البسيطِ على بساطةِ تفكيرهما، تربطهما حبآ عذرياً صادقاً بريئاً، يجدا نفسيهما وسط مجتمعٍ فلاحي واسع بسيط، لا تتعدى الأحلام والتصورات المكان الذي ولدا فيه. يكبرُ الحب والنجوم تشهد وحنايا القلوب كادت أن تخرج من الضلوع, تهيجُ روحيهما بعاطفةٍ حقيقيةٍ يشعران بوجودِ شيءٍ ملموسٍ, فالحبُ هو الحياة بكلِ تفاصيلها المثمرة المليئة بالأمل, لا يؤثرا صقيع الشتاء ولهيب الصيف على سرورِهما, يُؤجلا الارتباط إلى شهر نيسان, فالورود تعلوا الجبين، تغارا منهما الأزهار وهيجان النهر، تلك الروابط لن يفككها إلا تلك الأفعى التي حدثتنا عنها جدتي, تكبر الأحلام يوم بعد أخر، يخططا لبيتهما, غرفةُ الأطفالِ وحقلُ المواشي, أصبح نيسانُ النعمةِ والخيرِ والحبِ في هذا العامِ لعنة العشاقِ. تختارُ أعين الملك في كل عام عليها من هي الأكثر فتكاً لتكون عروساً للإله اّشور، لابد من ذلك ، يقعُ الاختيار عليها, تُبّلغ الاُسرة ليعمها الفرح والبهجة والتفاخر بهذا الشرف العظيم الذي على الأبواب، تُهمهمُ في نفسها هل الحب حرام أم أنّ البسطاء ممنوعون من كل شيء إلا المشقة, دموع من دون انقطاع، تردد:
- أنا لا أرغب في الزواج الاّن ثم, إني -------- تتوقف.
ذبولُ نصف الجمال وحيوية القلب أما النصف الثاني قطعه الأهل ببهجتهم التي صنعها الشرف العظيم مع الاّلهِ اّشو, توافقُ مجبرةً خاضعةً للتقاليدِ والأعراف, كان اّخر لقاء لهما قبل أيام على موعد لقاء ألأهل مع بعضِهما قريباً, إنها عاصفة نيسان, ساعةُ الحزنِ قريبةٌ، فراقُ القلبِ عن الجسدِ تأتي الجواري إلى البيت البسيط , تنهمرُ الدموع , تهمسُ كلُ واحدةٍ مع الاُخرى:
- لماذا, وهل لأحد أن يبكي في نيلِ تلك المرتبة؟
ترتدي أجمل الملابس وأبهى الحلي، تسيرُ وسط احتفال كبير فخم، مكسورةُ القلبِ، تطلقُ الجموع أعذب الأغاني, يقفُ الحبيبُ جنديٌ لحمايةِ الموكبِ, يدٌ تحملُ الدرع وأخرى تُمسك الرمح.
- يجب أن اُهاجمهم وأعلن كسر طوق نيسان , يحدث نفسه.
لكنه تذكر والدته المقعدة فتوقف عن كلِ شيء, تصلُ الزقورةً، تنزلُ من العربةٍ, تنظرُ إلى أسرتها بعين وبعلاماتٍ واضحةٍ، وبعين وقلب إلى ذلك الجندي المدجج بالسلاح, تندفعُ إلى العتبةِ الاُولى من مدخلِ الدرجِ, تتوقفُ قليلاً ثم تبدأ بالصعود, تفكرُ في صورةِ ذلك الاّله يسبقها الكاهن, تقتربُ من القمةٍ, يخفقُ قلبها خفقاناً شديداً, يومئ إليها برأسه من دون أن يتكلم بصورةٍ وقورةٍ, يفسحُ لها المجال في الدخول ثم يتبعها, تندهش, لم تجد سوى تمثال حجري أصم, تسألُ الكاهنً بشكلٍ مرتبك:
- أين الإله؟ ليجيبها.
- أيتها العروس, سينزلُ من السماءِ ويدخل في هذا التمثال لتعود إليه الحياة فيصبح رجلاً وسيماً بعد قليل.
يحلُ الظلام لم تصل الروح ولم يخرج الكاهن , تنامُ من شدة التعب من دون بساط أو وسادة جنب التمثال, يرسلُ الفجر شعاعه الوردي لتجد المكان قد خلى تماما, تضاعفت قوة الصاعقة لتشل أطرافها, يطفحُ كيانها في أعماق روحها حزن لا يُقاوم, أخفت وجهها بيديها وانخرطت في البكاء.
يقضي الكاهنُ في الصباح بأنها أصبحت كاهنة بشكل أبدي في المعبد، الذي سيضم الاّله الزوج بعد انتهاء الاحتفال, تتلمسه بأصابِعها, حجرٌ لا يتعدى ذلك, إنها الخديعة.
- لو كنت أعلم لغيرت ملامح بشرتي بالسماد منذ أعوام, إلا أن حياتنا لم تتعدى رغيف الخبز, تحدث نفسها.
أحلام احترقت وراحت تواري حبها على ضفافِ أوراقِ الخريفِ بربيعِ المجانين , يفتحُ غليان الدم بوابات الدمع ، إنهم بارعون في مكائِدهم .
لم يفترقا وأخذت الأيام تزيد جنون الالتصاق بأحلام يقظة ومنام, يتحادثان، تنقل له خفايا نزولها من العربة.
- الاّلهُ اّشور حجر، ادفعُ ثمن رقة بشرتي وجياشة أحلامي, لم أكن أعرف تلك الفكــرة السوداء التي كسرت قلبي, ثم تهمس بأذنه:
- أنا لا زلت لك, انتظرني, فقلبي معلق بك, لا سلطة لي عليه, ليتني أزور الأمكنةُ التي جمعتنا أول مرةٍ قبل حلول نيسان, لا تشيخ بسرعةٍ فسأتمرد إن استطعت, لم يتسلل الشك إلى روحي وسأبقى كذلك وإن عز اللقاء فلعلي أرى ظلك بقرب قبري أو أن نلتقي في يوم الحساب.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرافعة مع الذات؛ تأملات بين المفروض الإنساني ونداء السوء في ...
- قصة قصيرة: الحصة الإضافية
- قصة قصيرة: أغوارُ الحيرة
- تابيرا؛ تأملات في قصص مجموعة آشورية للدكتور محمد أحمد سلطان
- جغرافيةٌ ضحّت وتأريخٌ ربما سينصف؛ رحلةٌ في خِضابِ الدمِ والح ...
- جغرافيةٌ ضحّت وتأريخٌ ربما سينصف: رحلةٌ في خِضابِ الدمِ والح ...
- قصة قصيرة: عشتار
- بين الدفء والعري؛ تأملات في جدلية الكرامة في رواية المعطف لن ...
- قصة قصيرة: حدودُ الذئب
- بين الانكسارِ واستعادةِ المعنى؛ تأملاتٌ في جدليةِ الذات بروا ...
- قصة قصيرة: حين اختُزلت السماء
- وداعاً أيها الفصلُ الأخير؛ تأملاتٌ بين حلمِ التقديرِ وواقعِ ...
- قصة قصيرة: البقاء تحت الشمس
- الهوية المؤجلة؛ تأملات في مرايا المنفى في رواية المنافي السع ...
- قصة قصيرة: وصيةٌ على سواتر الموت
- تأملات في جدلية الوعي والهوية في رواية بلد العميان للكاتب هي ...
- قصة قصيرة: ما لا يُرى
- قصة قصيرة: حين يصرخ الظل
- من البراءة إلى الاستسلام: قراءة في القبول الأعمى في رواية ال ...
- قصة قصيرة؛ ذاكرة الغرق


المزيد.....




- كيف تشكلت -الشجاعة الأسطورية للشعب الروسي-؟
- أشبه بفيلم أكشن.. رجال ونساء يتبادلون اللكمات وسط تطاير الحق ...
- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: فتاة القلعة