أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: عقدُ اللؤلؤ














المزيد.....

قصة قصيرة: عقدُ اللؤلؤ


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 02:14
المحور: الادب والفن
    


تعشقُ الموسيقى الصاخبةَ التي تتناغمُ واضطراب دواخلها التي لا تستكين، لا تهتمُ بالمظاهر، إذ لم تأخذْ من والدتها غير ذلك الجمالِ الفطري والشعرِ الأصفرِ الطويلِ المسترسل، إن تحركتْ يتمايلُ على الجهتين، يتماوجُ كأنه حقلُ حنطةٍ يتهادى مع حركةِ الريحِ ينتظرُ الحصاد، لا تعرفُ كيف لرحمٍ حملها تسعة شهور يختلف حامله عن من خرجَ منه، فوالدتُها تمتلكُ هدوءاً تاماً, همها المظاهر, هكذا علّمتها بيئتها التي تتفاخر بالجاه والنسب, شخصيةٌ أقربُ إلى الواقعية، أما هي الكائنُ الجديد، فهي ترفضُ الانصياع لسفاسفِ الأمور، تعشقُ الحريةَ، وتعشقُ الجنون.
لا زالتْ ترفضُ فكرةَ الزواج لأكثر من عشرةِ أعوام، لا تريدُ أن تعيشَ فكرةَ الفقدِ من جديد، لذا أوصدتْ جميعَ الأبوابِ في وجه كلِّ من جاءَ لخطبتها، متذرعةٌ بمختلفِ الأسباب، وفي دواخلها تخشى أن ينطبقَ عليها بأنها هي والنحسَ متلازمان كما كانتْ تسمعُ ذلك على سبيلِ المزحةِ لا أكثر، كانتْ تنظرُ إلى كُلِّ خطيبٍ يتقدمُ لها على أنه سيكون حتماً تلك الحالةُ المؤقتةُ لحلمٍ سرعان ما سيتلاشى، وأنه لن يُنسيها فاجعةَ فقد خطيبها الأول الذي خطفته منها نارُ الحروبِ العبثية، والحروبُ لن تتوقفَ كما تتوقع, لذا أخذت تلوذُ بالبكاء، بالحرقةِ التي تكوي الخدودَ الموردةَ التي أخذتْ بالذبول، وكيف لها أن تنسى طيفه، تلك الخطواتُ الواثقةُ وهي تضربُ الأرض، يلبسُ اَلْبِزَّةَ العسكريةِ والنجمةُ تلمعُ من فوق كتفه.
أذعنتْ أخيراً لقبولِ فكرةِ الزواجِ بعدما كانتْ تعتبرُ العزوبيةَ قاربُ نجاةٍ تهربُ فيه إلى شاطئ الأمانِ والراحة، والابتعاد عن الأمواجِ العاتيةِ في بحرِ الحياةِ الذي لا يعرفُ الاستقرار، أذعنتْ بعدما ألحتْ والدتُها وبعضُ الأقرباء، ليستْ كقناعةٍ بل لقطعِ سيلِ الأحاديث التي لا تنتهي، بكلِّ لقاءٍ صغر أم كبر، لم تغرها الإغراءات التي قدمها الخطيب، إلا أن قلبَ الأمِ وافق قبل اللسان، إذ تهللتْ سرائرها، فأقراطٌ من اللؤلؤ الثمين، وشقةٌ تقعُ في ركنٍ على شارعٍ رئيسٍ في وسط المدينة، وسيارةٌ فارهةٌ في أحدثِ موديل، قالتْ وقد غمرتها الفرحة.
- سيعوضكِ يا ابنتي كلَّ تلك السنين التي خلتْ.
اجابتْ بكلمةٍ يشوبها الحزنُ وعيناها تنضحان بالاستياء.
- لنرى.
وافقتْ وأوشكتْ على الانهيار، وافقتْ ولما جنَ الليلُ أخذتْ الدموعُ تنهمرُ من العيون، وظلتْ طيلةَ تلك الليلةِ وإلى الصباحِ تتعايش مع شريطِ أحلامها الذي خطفته المنيةُ كلمحِ البصر، فلم تتمكنْ والدتُها التي تسمعُ نحيبها من الغرفةِ المجاورةِ أن توقفَ ذلك النحيبِ المتصاعد، كأنها لا تريدُ أن تفارقَ الحزنَ الذي أصبح كصديقٍ حميم، يحدثها وتحدثه، ولا تعرف كيف ستجمعُ الزوجَ والخيبةَ في جوفٍ واحد.
- ربما سأجدُ فيه ذلك الزوجَ الذي سيعوضني الخسارة.
- لا... لا. لن يتمكنَ.
إذ كانتْ تعتبرُ ذلك اليومَ الذي تلقتْ فيه الصدمةَ الأولى، يومٌ لا يمكن أن يمحى من ذاكرةِ الأيام، وإن أغدقوها بالعطاءات، فالخوفُ ووئد الأحلامُ يلازمانها، وتخشى من خوضِ غمارِ حياةٍ جديدةٍ تحملُ في طياتها ربما مجاهيل لا يمكنُ أن تتخيلها، على أنها كانتْ فخورةٌ بعنوستها، وفاءً لذلك الخطيب الفقيد.
هدأتْ الطبولُ وتفرقَ الحضور، وأصبح الهدوءُ موحشاً رهيباً، لم تعهدْ عليه من قبل، والغرفةُ الواسعةُ أخذتْ تضيق، النفسُ كذلك، وعقاربُ الساعةِ تُحدثُ ضجيجاً يتصاعد، شريطُ الفقد يتكرر، الأحلام، الخطيبُ الأول يبتعد، صورته تتكسر، تُمسك جيدها بقوة, تحاولُ التنفس, ينفرطُ العقدُ, تناثرتْ حباته, والعتمةُ أخذتْ تعمُ المكان.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رمزية العشق والهوية: تأملات في قصيدة الزير والثأر في ديوان ا ...
- قصة قصيرة: فات الأوان
- حديثُ البراءة: ارحالٌ في ظلالِ الماضي وتوقٌ للزمنِ النقي وقص ...
- قصة قصيرة: فضيلة
- قصة قصيرة: شبيهُ الروح
- تأملات في قارئة قواعد العشق في ديوان المُكتفي بالعشق للشاعر ...
- قصة قصيرة: ليلةٌ ممطرةٌ
- على صدى أنينُ الأحلام: تأملات في فضاء مشاعر صماء والشاعرة سو ...
- قصة قصيرة: مكلومٌ يا ولدي
- أحلامِ الموتى وتيه الهوية بين المجدِ والخذلان: تأملات في قصي ...
- قصة قصيرة: بانتظار الرحيل
- بين حلم البندقية وتابوت الخشب: تأملات في الفقد المبكر في قصة ...
- قصة قصيرة: فتاة القلعة
- مرافعة مع الذات؛ تأملات بين المفروض الإنساني ونداء السوء في ...
- قصة قصيرة: الحصة الإضافية
- قصة قصيرة: أغوارُ الحيرة
- تابيرا؛ تأملات في قصص مجموعة آشورية للدكتور محمد أحمد سلطان
- جغرافيةٌ ضحّت وتأريخٌ ربما سينصف؛ رحلةٌ في خِضابِ الدمِ والح ...
- جغرافيةٌ ضحّت وتأريخٌ ربما سينصف: رحلةٌ في خِضابِ الدمِ والح ...
- قصة قصيرة: عشتار


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: عقدُ اللؤلؤ