أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - سوسيولوجيا الاستثمار البشري وسط الانقسام السياسي في ليبيا : قراءة في مفارقات الموهبة والتفوق والبيروقراطية














المزيد.....

سوسيولوجيا الاستثمار البشري وسط الانقسام السياسي في ليبيا : قراءة في مفارقات الموهبة والتفوق والبيروقراطية


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 10:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


خلال حضوري فعالية يوم الاحتفاء بالموهبة والتفوق، المنعقدة يوم الأربعاء 22 أبريل 2026م بفندق المهاري – طرابلس، تعززت لديَّ القناعة بأن الغاية الأسمى للتعليم هي إنتاج العقول والأفكار، لا إعادة إنتاج قوالب نمطية جامدة؛ فالتفوق الحقيقي يكمن في القدرة على تجاوز الأطر التقليدية نحو آفاق الخيال المبدع والوجدان الحي.
بيد أن هذه القناعة تجاوزت حدود التأمل النظري لتصطدم بمشهدٍ يستوجب الرصد والتحليل من منظور علم الاجتماع المؤسسي. فبينما غصت القاعة بالحضور، وازدحمت الصفوف الأولى بتمثيلات وزارية واسعة، كشفت تلك الكثافة عن مفارقة بنيوية لافتة؛ حضور سياسي طاغٍ بجسده، لكنه غائبٌ تماماً بأثره الفني ودوره الملموس في صلب الفعالية. والمفارقة الأكبر تجلت في غياب الوزارات المعنية مباشرة برعاية التفوق والموهبة، وهي : التعليم العام، والتعليم العالي، والتعليم التقني والفني؛ وهو ما يعد مؤشراً سوسيولوجياً على تفكك الروابط البينية بين الجمعيات العلمية وجهات الاختصاص الحكومي، مما يجعل من هذا الاحتفاء حلقة معزولة لا تصب في مجرى صناعة السياسات التعليمية لمؤسسات الدولة الليبية.
ومن زاوية أخرى، فإن الاحتفاء بالموهبة والتفوق في بيئة مثقلة بالانقسام السياسي والنزاعات يفرض علينا شجاعة إعادة تعريف مفهومي المتفوق والموهوب. فهل تُقاس الموهبة بالتحصيل المدرسي التقليدي فحسب؟ أم بالقدرة على الابتكار في خضم النزاعات والانقسامات السياسية ؟
إنَّ الموهبةَ والتفوقَ في ليبيا اليوم يُولدانِ من رحمِ أزماتٍ متشابكةٍ ومعقدة؛ وهذا يضع الجمعيات العلمية المختصة أمام مسؤولية مضاعفة الجهود لرصد التحديات الوجودية التي تواجه هذه الفئات، بدءاً من نقص الإمكانات المعملية، وانعدام التحفيز المادي والمعنوي، وصولاً إلى تشتت المؤسسات بين إدارتين، وانتهاءً بمخاطر الهجرة أو الإحباط السياسي.
وعليه، فإن كل تلك المعطيات تدفعني - كباحث في علم الاجتماع - إلى التأكيد على أهمية مقاربة ملف الموهوبين والمتفوقين عبر مؤشرات رقمية وبيانات صلبة، بعيداً عن صخب الخطاب الاحتفائي؛ ومن هنا تبرز تساؤلات ملحة تتطلب إجابات منهجية: ما هي المؤشرات الواقعية لقياس مستوى الموهبة في ظل الانقسام الحالي؟ وأين هي التقارير الدورية التي ترصد مسارات هذه العقول وتكشف عن النتائج الملموسة للدعم المقدم؟
إن استحقاقات المرحلة تفرض على هذه الجمعيات - كفاعل اجتماعي - أن يتجاوز دورها مرحلة توزيع الدروع وشهادات التكريم إلى رحاب إنتاج المعرفة. فنحن بحاجة ماسة إلى تقارير استشرافية تجيب بوضوح: أين يتجه المتفوقون؟ وما هي التحديات النوعية التي تواجههم في البيئة الليبية؟ وكيف تبدو خارطة طريق استثمارهم وطنياً؟
إن هذه التساؤلات تقودنا بالضرورة نحو الانتقال إلى سوسيولوجيا الاستثمار البشري، حيث تتحول الجمعيات إلى جسورٍ تربط الموهبة بمراكز القرار التنموي. فالموهبة والتفوق ليسا غاية في حد ذاتهما، بل هما وسيلة لنهضة المجتمع؛ وقيمتهما الحقيقية لا تُقاس إلا بمدى القدرة على تحويلهما إلى معرفةٍ قابلة للنشر والتطبيق.
وفي الوقت الذي تبدو فيه الملاحظات المنهجية ضرورةً للتطوير والتحسين، يظل تقدير هذه الجهود واجباً أخلاقياً ووطنياً، فهذه الجمعيات هي التي تمنحنا اليوم وقود الأمل. وتكمن القيمة الحقيقية لهذه الكيانات في قدرتها على إبقاء شعلة النخبة الوطنية متقدة، بعيداً عن دهاليز اللجان الرسمية والأطر الحكومية المكبلة بالبيروقراطية والروتين القاتل.
إن هؤلاء المتطوعين والزملاء الذين نعتز بهم، يعملون بكد وإخلاص في مساحة من الحرية الفكرية لا توفرها المؤسسات الحكومية التي غالباً ما يبتلعها الجمود الإداري؛ فهم الذين يبنون الجسور حيثما هدمتها السياسة، ويصرون على الاحتفاء بالتميز رغم غياب الدولة. لذا، فإن نقدنا لغياب الأرقام أو المؤشرات لا يقلل أبداً من قيمة الفعل التطوعي، بل هو دعوة لتمكين هذا الأمل بالأدوات العلمية، ليكون أكثر صموداً وتأثيراً في وجه تقلبات الزمن.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوسيولوجيا وادي وامس: استعادة الذاكرة الجمعية وجهاً لليبيا ا ...
- التنمية البشرية بين الرقمنة والتحول الرقمي: قراءة نقدية في ع ...
- خذلان علم الاجتماع للواقع الليبي
- سوسيولوجيا الفضاء والممارسة: التدين في المجتمع الليبي يوم ال ...
- دروس الحرب الأميركية ـ الإيرانية للحالة الليبية
- الجامعات الليبية ومعضلة المقاس الواحد
- سوسيولوجيا التدين اليومي في ليبيا: شهر رمضان ومفارقات الحياة ...
- جيل Z الليبي بعد 2011: ديناميات الهوية والبراغماتية الاجتماع ...
- علم الاجتماع من ابن خلدون إلى شرنقة الغرب — أين تاهت المخيّل ...
- الفلسفة في المجتمع الليبي: بين إعادة الإنتاج وضرورة الانفتاح ...
- الذاكرة الجمعية والتاريخ في ليبيا (1951– حتى الآن): سلطة الس ...
- التأملات والمشاهدات لأستاذ زائر في ثقافة التعليم والبحث العل ...
- تحول الدراسات الاجتماعية والإنسانية في الجامعات الليبية من ا ...
- مجلس السلام بين توجهات ترامب ومقاربات ابن خلدون
- اليوم العالمي للتعليم: تحديات التعليم في ليبيا بين الواقع وآ ...
- منطق القوة الفجة: إعادة تشكيل النظام الدولي في عصر ترامب
- الصنم الخلدوني والدولة الحديثة: استشراف مستقبل الحكم في العا ...
- أزمة الحوكمة في معايير الاعتماد الليبية: إشكالية الدمج بين ص ...
- تحليل الفساد الليبرالية: كيف يفهم الجنوب التحول القيمي والاس ...
- لماذا لا تزال الجامعات العربية نصف جامعات


المزيد.....




- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 3 أسابيع ...
- إيران تستعرض قبضتها على مضيق هرمز وتتوعد واشنطن وتل أبيب وسط ...
- بين دعوة واشنطن وتردد موسكو.. هل يكسر بوتين عزلته من بوابة ق ...
- أسراب الزوارق الإيرانية.. هل تمثل تهديدا للقوات الأميركية؟
- بني منشيه.. قصة قبيلة هندية تبحث عن جذورها التوراتية بمستوطن ...
- تسوية أوضاع 500 ألف مهاجر في إسبانيا… ستمكنهم من الاستقرار ف ...
- مباشر: ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة -ثلاثة ...
- -ثلاثية الفولاذ- بمواجهة إيران.. رسالة واشنطن العسكرية المشف ...
- حرب الشرق الأوسط تعمق الأزمة الصحية والإنسانية في السودان
- إسرائيل تواصل غاراتها على جنوب لبنان تزامنا مع انطلاق مفاوضا ...


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - سوسيولوجيا الاستثمار البشري وسط الانقسام السياسي في ليبيا : قراءة في مفارقات الموهبة والتفوق والبيروقراطية