أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - اليوم العالمي للتعليم: تحديات التعليم في ليبيا بين الواقع وآفاق المستقبل















المزيد.....

اليوم العالمي للتعليم: تحديات التعليم في ليبيا بين الواقع وآفاق المستقبل


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 02:59
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


قدم الإذاعي المتميز أحمد الكردي في راديو "الوطنية" في طرابلس- ليبيا، اليوم الاثنين الموافق 26 يناير 2026م، بأسلوبه القريب من الشارع، عرضًا حول اليوم العالمي للتعليم الذي يوافق 24 يناير من كل عام. خلال البرنامج، قدمني كوني رئيس الجمعية الليبية للجودة والتميز في التعليم، حيث طرح عددًا من التساؤلات المهمة حول التعليم في ليبيا في جميع مراحله. تساءل الكردي إلى أين يتجه التعليم اليوم، وما أسباب الإخفاق الحاصل فيه، ولماذا ابتعدت مؤسسات التعليم الليبية عن التصنيفات الدولية.
إن اليوم العالمي للتعليم هو احتفال سنوي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2018 للاحتفاء بدور التعليم في السلام والتنمية. وفي ليبيا، نحن بحاجة ماسة إلى تفعيل التعليم في عمليات السلام والتصالح لإحداث تنمية في مجالات متنوعة.
لذا، سوف أحرص في هذه المقالة الإجابة على تلك التساؤلات، حيث لم تكن حلقة اليوم كافية لتغطية كل هذه النقاط المهمة. فضلاً عن ذلك، لم يساعدني الوقت المخصص بسبب بعض الإكرهات، مثل انقطاع الشبكة بين الحين والآخر.
بادئ ذي بدء، ينبغي أن نعلم أن قطاع التعليم في ليبيا لا يزال يواجه تحديات صعبة ومتراكمة منذ سنوات طويلة، وهي تحديات بارزة وواضحة للجميع. يمكن وصفها بأنها "واقع أزمات مزمنة وغير معالجة". فهذا القطاع الحيوي يشهد باستمرار تحديات يومية متزايدة، مما أدى إلى غموض حول مسار التعليم وأهدافه المستقبلية. ومن ثم، فهي ليست مجرد تحديات عابرة، بل هي نتيجة متراكمة ناتجة عن تفاقمها مع مرور السنوات.
حيث يمكن القول بأن جذور هذه التحديات ترجع إلى انتشار عدد كبير من العاملين غير المؤهلين في القطاع التعليمي، ويكمن التحدي الأكبر في ضعف خبرة وكفاءة المسؤولين والقيادات المشرفة على هذا القطاع المهم. ففي ظل استمرار الانقسام السياسي في ليبيا، يُطرح سؤال مهم: إلى أين يتجه مستقبل التعليم في ليبيا؟ هل سيتمكن قطاع التعليم من الخروج من دائرة الأزمات المتراكمة والارتقاء بجودة مخرجاته، أم أن النزاعات والانقسامات السياسية ستستمر في عرقلة أي إصلاحات حقيقية في هذا المجال الحيوي؟
كما تتجاوز التحديات التي يواجهها التعليم في ليبيا الجوانب المالية والفنية والإدارية لتصل إلى الأبعاد السياسية والاجتماعية أيضًا. وقد تفاقمت هذه التحديات على مر السنين، مما أدى إلى تدهور نوعية التعليم وتعميق الأزمة. كذلك يكشف واقع التعليم الليبي عن مفارقة جوهرية؛ حيث يتمتع المتخرجون الأقدم بكفايات وجودة أعلى من أقرانهم الذين تخرجوا حديثًا. هذا الواقع المؤسف يعكس التحدي الكبير الذي يعاني منه النظام التعليمي في ليبيا.
كذلك تستمر بعض التحديات العالقة في القطاع التعليمي في ليبيا، ومن أبرزها أن التقويم التربوي لا يزال نظام تنقيط يعتمد على إعطاء قيمة عددية أو درجية للأداء، وليس أداة لبناء التعلم. يمثل هذا تحديًا كبيرًا يواجه عمليات التقويم التربوي، لأن النظام الحالي لا يقوم بتحديد ما يحتاج الطالب إلى تحسينه، مما يُعيق قدرة المعلمين على تقديم الدعم المناسب لهم. كذلك، لا يُعزز هذا النظام العلاقات السليمة والصحية بين المعلم والطالب، بل يركز فقط على تسجيل درجات أو نقاط معينة تعكس أداء الطالب في اختبار أو نشاط محدد.
وللمزيد من الإيضاح والتبسيط، يمكن القول إن هدف التعليم لم يعد يشمل التعلم العميق المبني على المعرفة وبناء المهارات الفعالة، بل أصبح التركيز ينصب فقط على الحصول على درجات. فضلاً عن ذلك، فإن التقييم في مؤسسات التعليم بمختلف مراحلها قد أُفرغ من مضمونه، إذ لم يعد جزءًا أساسيًا من الهيكلية المؤسسية التعليمية. فلم يعد يساهم التقييم في تحديد الأهداف ورصد التقدم نحو تحقيقها، بل أصبح شكليًا، يُعتمد عليه فقط في الوثائق دون إحداث أي تأثير أو فعالية على أرض الواقع.
بالتالي، أصبح النظام التعليمي في ليبيا غير قادر على التكيف مع احتياجات الطلبة والمجتمع. والأخطر من ذلك، أن التقييم لم يعد مرتبطًا بالمناهج التعليمية، مما يؤدي إلى غياب الفهم والتطبيق الفعلي للمعرفة المكتسبة. كل ذلك أفرز نظامًا تعليميًا لا يوفر تغذية راجعة واضحة للمعلمين والطلبة، مما يُمكنهم من معرفة نقاط القوة والضعف لديهم. ونتيجة لذلك، فقدت الثقة في هذا النظام من قبل أفراد المجتمع، وأصبح الجميع يتساءل: إلى أين يتجه هذا النظام؟
يسلط ذلك الضوء على فكرة استبعاد أو إبعاد بعض العناصر أو الممارسات الفعالة في نظام التعليم. حيث أصبحت التقييمات تركز فقط على الحفظ دون فهم عميق، مما أوجد حالات من الضغوط النفسية للطلبة وأولياء الأمور المرتبطة بتلك التقييمات، مثل الرغبة في الحصول على درجات عالية، مما يشجع على حالات الغش. وبالتالي، أصبح هناك استمرار للأنظمة التعليمية الجامدة أو الممارسات التي لا تلبي احتياجات الطلبة.
وإذا أضفنا إلى كل ما سبق حقيقة أخرى وهي أننا لا نزال نعيش في وهم المقولة القائلة "ما لا يمكن قياسه يصعب تقييمه"، أعتقد أننا بحاجة إلى مراجعة هذا المفهوم. فهناك أهداف تعليمية قد يصعب قياسها، فهل يعني ذلك أننا لا نستطيع تقييمها؟
بالتالي، قد يصبح من الضروري إشراك المعلمين والخبراء في هذه العملية. من جهة أخرى، قد تكون هذه الجملة غير دقيقة، إذ إن عملية قياس وتقييم الأهداف التعليمية، وخاصة في بعض المواد مثل مادة التربية الوطنية، تتطلب استراتيجيات خاصة نظرًا لطبيعة هذه الأهداف المتنوعة والمعقدة. وهنا نسارع إلى القول بأنه يمكن أن يكون المعلمون جزءًا فاعلًا في تطوير أدوات التقييم، حيث يمكنهم تقديم رؤى حول ما يمكن قياسه. وبالتالي، فإن إنشاء حوار مستمر بين المعلمين والطلبة بشأن تقدمهم يساعد في توضيح ما يمكن قياسه وكيفية تحقيق الأهداف التعليمية. ومن المهم أيضًا أن تكون المؤسسة التعليمية مكانًا يدعم التفكير العميق ويشجع على "التباطؤ" في التعلم. فالتباطؤ يعني منح الطلبة الوقت الكافي للتفكير وإعادة التفكير في المفاهيم والأفكار بدلاً من التسرع في الحصول على المعلومات أو إنهاء الواجبات.
هذا التركيز على منح الطلبة الوقت الكافي يُعزز من بيئة تعليمية تشجع النقاش والحوار، مما يمكّن الطلبة من تحليل الأفكار وتقييم المواقف بطريقة نقدية. كما أن التباطؤ في التعلم يسمح للطلبة بمعالجة المعلومات بشكل أفضل، مما يؤدي إلى تحصيل معرفي أعمق بدلاً من التعلم السطحي. كذلك يساعد التركيز على التفكير العميق بدلاً من الأداء السريع في تقليل الضغط النفسي على الطلبة، مما يمنحهم فرصة أكبر للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم. كما إن تعليم الطلبة كيفية التفكير والتأمل يُعِدّهم لمواجهة التحديات الحياتية بطريقة متوازنة ومنطقية. بالتالي من المهم خلق بيئة تعليمية تدعم التفكير الجماعي وتبادل الأفكار، مما يعزز التعاون بين الطلبة ويساعد في بناء روح الفريق. في هذا السياق، ينبغي أن يكون واضحًا لكل من المعلمين وأولياء الأمور أن التعلم يستغرق وقتًا، ويتطلب استراتيجيات متنوعة لدعم الطلبة في مواجهة تحديات التعلم.
في النهاية، يجب أن نؤكد على أن توفير فضاء تعليمي خالٍ من التهديد هو أمر ضروري لنجاح العملية التعليمية. فعندما يشعر الطلبة بالأمان، يكونون أكثر قدرة على التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم دون خوف من الانتقاد أو التهديد. كما إن بيئة تعليمية خالية من التهديد تشجع الطلبة على المشاركة في المناقشات واستكشاف المخاطر التعليمية من خلال طرح الأسئلة والمساهمة بأفكارهم. كذلك عندما يتوفر هذا الشعور بالراحة والأمان، يمكن للطلبة التعلم بشكل مستقل، مما يعزز من مهاراتهم وقدراتهم. كما يمكن القول بأنه في بيئة آمنة، يُمكن أن يُنظر إلى الأخطاء كفرص للتعلم بدلاً من مصادر للخجل أو التهديد. أيضًا يعمل التعليم الخالي من التهديد على القضاء على الضغوط النفسية التي قد تعيق أداء الطلبة وتؤثر سلبًا على صحتهم النفسية.
إذن، لمعالجة تحديات التعليم في ليبيا، خاصة التعليم الأساسي والثانوي، هناك حاجة ماسة إلى جهود شاملة وطويلة الأمد على مستويات صنع السياسات والتنفيذ والتطوير. وقبل كل ذلك، يتطلب الأمر وجود إرادة سياسية حقيقية وجادة، وجهود موحدة من كافة الأطراف المعنية. بالإضافة إلى ذلك، تحتاج هذه الجهود إلى وضع استراتيجيات وخطط طموحة وقابلة للتنفيذ، بعيدًا عن الضغوط القبلية أو المناطقية التي قد لا تتناسب مع الأبعاد الوطنية للتحديات. كذلك لن يكون ذلك ممكنًا إلا من خلال التفكير الإيجابي والعمل بروح الإمكان، والبدء الآن من المكان الذي نحن فيه، واستغلال الموارد المتاحة بطرق مبتكرة، مع ضرورة استبعاد ما لم يعد مناسبًا أو مفيدًا. بالتالي، في ظل غياب مثل هذه المقاربات الشاملة، ستستمر التحديات التعليمية في التفاقم، مما يهدد مستقبل الأجيال القادمة.



#حسين_سالم_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منطق القوة الفجة: إعادة تشكيل النظام الدولي في عصر ترامب
- الصنم الخلدوني والدولة الحديثة: استشراف مستقبل الحكم في العا ...
- أزمة الحوكمة في معايير الاعتماد الليبية: إشكالية الدمج بين ص ...
- تحليل الفساد الليبرالية: كيف يفهم الجنوب التحول القيمي والاس ...
- لماذا لا تزال الجامعات العربية نصف جامعات
- إعادة التفكير في شكل ومضمون الإنتاج السوسيولوجي في ظل التحول ...
- لماذا نستمر في الكتابة في علم الاجتماع؟
- المقال السوسيولوجي كجرعة وعي: نحو علم اجتماع شعبي رقمي
- تعطيل النظام الاخلاقي الغربي في حرب غزة
- بين الجبال والمواقف: رحلة حياة جدتي البطولية
- الدكتورة ناديا حياصات……كما عرفتها
- جيل زد في المغرب: من إسقاط الأنظمة إلى تحسين حوكمة الأداء ال ...
- الكتابة العلمية : ممارسة فكرية حيوية تنبض بالحياة
- ثمن العلم... إلى أين؟
- الأخلاقيات في البحث العلمي والحياة الاجتماعية : ممارسة فعلية ...
- مقاربة الشجرة في بناء المشروع النهضوي للتعليم في ليبيا
- عامين من طوفان الأقصى : تحولات من الدائرة العربية المغلقة إل ...
- دعوة لتأسيس تصنيف عربي للباحثين المؤثرين
- القضية الفلسطينبة بعد الخطاب الإسرائيلي في الأمم المتحدة : ق ...
- استدعاء أنماط التحية في المجتمع الليبي : تجسيد الهوية الوطني ...


المزيد.....




- البيت الأبيض: ترامب لا يريد رؤية -جرحى أو قتلى- في شوارع الو ...
- مسؤول أمريكي: نزع سلاح حماس سيصاحبه نوع من العفو
- ترمب لا يستبعد خيار التفاوض مع إيران ويقارن الحشد العسكري بف ...
- واشنطن مستعدة للتعاون مع طهران إذا -رغبت إيران في التواصل-
- بعد اتفاق -نادر- مع طهران.. إدارة ترامب تُرحّل إيرانيين للمر ...
- كيف كان حضور الموساد في إيران.. وما المتوقع في حال سقوط النظ ...
- فيديو جديد للحوثيين يلوّح بعودة التصعيد في البحر الأحمر.. وت ...
- الأمين العام للناتو: أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها دون أم ...
- مقتل أليكس بريتي في مينيابوليس..هل فبركت السلطات الأمريكية ص ...
- حاملة الطائرات تصل الشرق الأوسط...هل اتخذ ترامب قرار ضرب إير ...


المزيد.....

- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الصعوبات النمطية التعليمية في استيعاب المواد التاريخية والمو ... / مالك ابوعليا
- وسائل دراسة وتشكيل العلاقات الشخصية بين الطلاب / مالك ابوعليا
- مفهوم النشاط التعليمي لأطفال المدارس / مالك ابوعليا
- خصائص المنهجية التقليدية في تشكيل مفهوم الطفل حول العدد / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - اليوم العالمي للتعليم: تحديات التعليم في ليبيا بين الواقع وآفاق المستقبل