أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - منطق القوة الفجة: إعادة تشكيل النظام الدولي في عصر ترامب















المزيد.....

منطق القوة الفجة: إعادة تشكيل النظام الدولي في عصر ترامب


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 19:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


سأستعرض في هذه المقالة قدر الإمكان ما تسمح به المعلومات المتاحة لشرح عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي. حيث يهدف هذا العرض إلى الاقتراب من تفاصيل هذه العملية دون تحيز، وفهم طبيعة وأسباب التدخل الأمريكي فيها، مع إزالة بعض الغموض المحيط بها. وقبل مناقشة أسباب التدخل الأمريكي في فنزويلا، يتضح دور مبدأ مونرو كمسبب رئيسي لهذا التدخل. فهذا المبدأ لا يعتبر مجرد تحليل تاريخي، بل هو جزء من السياسة المعلنة للإدارة الأمريكية في عام 2026. يتجلى ذلك في السعي الأمريكي لتعزيز نفوذها في النصف الغربي من الكرة الأرضية ومنع أي وجود لقوى أجنبية مثل روسيا والصين في المنطقة.
فقد ذكر الرئيس الأمريكي صراحة هذا المبدأ لتبرير التدخل في فنزويلا، مُعلنًا عزمه على استعادة الهيمنة الأمريكية في النصف الغربي من الكرة الأرضية ومنع وجود قوى أجنبية مثل روسيا والصين وإيران. من جهتها، ترى الإدارة الأمريكية الحالية أن العمليات العسكرية الخارجية الكبرى تمثل وسيلة لتحويل أنظار الرأي العام الأمريكي عن الأزمات السياسية الداخلية. وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل فضائح ملف جيفري إبستين، حيث يظهر الرئيس الأمريكي ترامب كمتهم رئيسي. كما يعد هذا الملف تهديدًا حقيقيًا لاستقرار الإدارة، لا سيما مع الضغوط المتزايدة بسبب التأخير في نشر ملفات إبستين بالكامل، وهو ما أثار اتهامات للنخبة السياسية بحماية المتورطين، بما في ذلك ترامب نفسه. كذلك، يُعتبر الربط التاريخي بين القبض على نورييغا والقبض على مادورو من أبرز الأدلة التي تُستخدم لتفسير انهيار القانون الدولي أمام القانون المحلي الأمريكي الذي أصبح يتخطى الحدود. لذلك، لا يمكن فهم هذه العملية خارج دائرة العلاقات التاريخية.
في هذا الإطار، ترى الإدارة الأمريكية أن عملية القبض على مادورو تُعتبر نصرًا استراتيجيًا يمكن استخدامه لإعادة صياغة الرأي العام حول قوة القانون والعدالة الأمريكية. علاوة على ذلك، تُعتبر السيطرة على أكبر احتياطي نفط في العالم، الذي تتمتع به فنزويلا، انتصارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا يُسهم في تغطية أي ثغرات سياسية أو أخلاقية تُعاني منها الإدارة الأمريكية. والجزئية الأخيرة تعد غاية في الأهمية.
إذن، في ظل هذه التحولات العميقة في السياسة الأمريكية، يتوجب علينا أن نفهم أن هذه ليست مصادفات عابرة، بل هي سياسات قديمة بلباس جديد تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى الدولية. بالتالي، يبرز سؤال مهم : ما هو موقعنا كعرب من هذه التحولات؟
لإيضاح هذه النقطة، يمكن القول إن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذه التحولات إلى محو آثار الهزائم السابقة، خاصة في أفغانستان والعراق. حيث تهدف هذه التحولات صراحة إلى إظهار أن عصر الضعف الأمريكي الذي اتسم به عهد إدارة بايدن قد انتهى. وبالتالي، تعتبر العملية في فنزويلا رسالة مباشرة إلى الصين وروسيا وإيران، القوى التي دعمت مادورو، مفادها أن الفناء الخلفي لأمريكا غير قابل للاختراق.
كما أن سياسة استنزاف القوات الأمريكية في حروب طويلة، كما حدث في العراق وأفغانستان، قد شهدت تحولًا، حيث سيتم الاعتماد الآن على استراتيجية الضربات الخاطفة والاعتقال المباشر لزعماء الأنظمة المعادية.
كذلك تسعى الإدارة الأمريكية أيضًا إلى إظهار شخصنة القوة، حيث تحاول تصوير الرئيس ترامب كقائد ميداني يتخذ قرارات تاريخية، مثل اعتقال رئيس دولة من سريره. هذا يتناقض تمامًا مع صورة الضعف والمرض التي اتسمت بها إدارة بايدن السابقة. ومن ثم، يتم الترويج لمفهوم ملحق ترامب لمبدأ مونرو، الذي ينص على أن هيمنة أمريكا في نصف الكرة الغربي لن تكون محل تساؤل بعد الآن. كما تجسد هذه العملية سياسة خرق القواعد في صنع القرار الأمريكي، حيث تمت دون موافقة الكونغرس. وهذا ما يعزز من فكرة أن قوة الرئيس هي التي ترسم السياسة الخارجية الأمريكية اليوم، وليس المؤسسات الدستورية.
نحن إذن أمام مرحلة وجودية جديدة، تحل فيها منطق القوة الفجة محل الدبلوماسية التقليدية، مما يضع العالم، بما في ذلك المنطقة العربية، أمام ضرورة فهم هذه القواعد الجديدة للبقاء في دائرة الفعل. حيث تعتمد هذه الاستراتيجية على العمل الاستباقي الصادم بدلاً من الدبلوماسية الطويلة.
إن السؤال الجوهري الذي يبرز هنا هو: ما الآثار الناتجة عن هذه التحولات على المنطقة العربية؟
تتطلب التحولات في السياسة الأمريكية الحديثة تحليلًا عميقًا لفهم كيفية تأثيرها على الساحة العربية. حيث يمكن القول إن الإدارة الأمريكية لا تزال تعمل على تآكل أي التزام تجاه القضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية. فالإدارة تفضل التركيز على الهواجس الأمنية لإسرائيل، مما يعني أن الأمن الإسرائيلي يتجاوز أهمية المواثيق والاتفاقيات الموقعة.
كما تفيد التقارير بوجود ضوء أخضر أمريكي غير معلن يسمح لإسرائيل بتجاوز البنود المتفق عليها، مثل توقيع اتفاقيات الهدنة. وهذا يعطي إسرائيل مجالًا أكبر لتعطيل المسار السياسي بحجة المخاوف الأمنية المتجددة، مما يؤدي إلى تحويل الاتفاقيات إلى أدوات لإدارة الأزمات بدلًا من حلها.
علاوة على ذلك، فإن العقيدة الأمريكية الجديدة لا تهدف فقط إلى حل النزاعات بين الحلفاء العرب، بل إلى إدارتها بما يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية. فعلى سبيل المثال، تعتبر واشنطن التنافس بين السعودية والإمارات في جميع المجالات، بما في ذلك النفوذ في اليمن، أداة لضمان السيطرة الأمريكية في المنطقة.
في سياق آخر، قد يؤدي الاستمرار في هذه الديناميكيات إلى تشظي التحالفات بين الدول العربية، خاصة إذا استمرت هذه الدول في العمل كأطراف تنفيذية لسياسات واشنطن. هذا الأمر قد يجعلها عرضة للتحولات السريعة في المصالح الأمريكية، مما يقلل من قدرتها على التأثير الفعّال في الساحة الدولية.
كذلك لا يمكن أيضًا إغفال ضعف ثقة الحلفاء التقليديين، مثل ألمانيا وفرنسا واليابان، في الولايات المتحدة. هؤلاء الحلفاء أصبحوا ينظرون إلى أمريكا كشريك متقلب، مما دفعهم إلى تعزيز قدرتهم الدفاعية والسعي نحو استراتيجيات بديلة بعيدًا عن التأثير الأمريكي.
وبالتالي، فإن الآثار الناتجة عن هذه التحولات ستكون عميقة، وستنعكس على المواقف السياسية والاقتصادية في المنطقة، مما قد يتطلب من الدول العربية إعادة تقييم استراتيجياتها وعلاقاتها الداخلية والخارجية.
هكذا يتضح لنا من التحليل السابق أن الإدارة الأمريكية الحالية تحاول استبدال المؤسسات الدولية بإرادة القائد، وهو نهج يتسم بالسرعة والفاعلية الموقوتة، كما يتجلى في النجاحات القصيرة الأمد كاعتقال الخصوم. لكن هذا النهج يحمل في طياته أيضًا الهشاشة الاستراتيجية، المتمثلة في غياب خطة واضحة لما بعد الانقلابات أو العمليات العسكرية.
علاوة على ذلك، فإن الإدارة الأمريكية تسعى إلى التأكيد أننا أمام مرحلة الواقعية الفجة، حيث لم يعد هناك اعتبار للسيادة الوطنية للدول، سواء كانت فنزويلا أو غيرها، وذلك إذا تعارض مع الأمن القومي الأمريكي أو رغبة الرئيس في إظهار القوة، ليصبح المعيار الوحيد هو المصلحة الأمريكية.
ربما يكون القارئ قد أدرك من التحليل السابق أننا نشهد رقصة أخيرة لاستعادة هيبة إمبراطورية تشعر بالتهديد والانهيار. هذا الأمر يعني أن الاستمرار في هذا النهج لا يتطلب فقط قوة عسكرية، بل أيضًا تماسكًا أخلاقيًا وداخليًا. لكن الواقع يظهر أن الإدارة الأمريكية الحالية تفتقر إلى هذا التماسك، وسط تلاطم أمواج الفضائح وتضارب المصالح. وهنا تبرز مقولة ابن خلدون: "الظلم مؤذن بخراب العمران"، مما يعكس الانهيار غير المرئي حاليًا الذي سيقود إلى الهاوية.
لذا، نحن هنا إزاء مرحلتين متميزتين ومتعارضتين: "منطق القوة الفجة" مقابل "تعقيد النظام العالمي الجديد". في نهاية المطاف، قد لا تكون الغلبة لمن يملك أقوى جيش، بل لمن يمتلك أكثر الأنظمة استدامة وثباتًا، مما يخلق تساؤلات حول مستقبل السياسة الأمريكية وأثرها على الساحة الدولية والعربية على وجه الخصوص.



#حسين_سالم_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصنم الخلدوني والدولة الحديثة: استشراف مستقبل الحكم في العا ...
- أزمة الحوكمة في معايير الاعتماد الليبية: إشكالية الدمج بين ص ...
- تحليل الفساد الليبرالية: كيف يفهم الجنوب التحول القيمي والاس ...
- لماذا لا تزال الجامعات العربية نصف جامعات
- إعادة التفكير في شكل ومضمون الإنتاج السوسيولوجي في ظل التحول ...
- لماذا نستمر في الكتابة في علم الاجتماع؟
- المقال السوسيولوجي كجرعة وعي: نحو علم اجتماع شعبي رقمي
- تعطيل النظام الاخلاقي الغربي في حرب غزة
- بين الجبال والمواقف: رحلة حياة جدتي البطولية
- الدكتورة ناديا حياصات……كما عرفتها
- جيل زد في المغرب: من إسقاط الأنظمة إلى تحسين حوكمة الأداء ال ...
- الكتابة العلمية : ممارسة فكرية حيوية تنبض بالحياة
- ثمن العلم... إلى أين؟
- الأخلاقيات في البحث العلمي والحياة الاجتماعية : ممارسة فعلية ...
- مقاربة الشجرة في بناء المشروع النهضوي للتعليم في ليبيا
- عامين من طوفان الأقصى : تحولات من الدائرة العربية المغلقة إل ...
- دعوة لتأسيس تصنيف عربي للباحثين المؤثرين
- القضية الفلسطينبة بعد الخطاب الإسرائيلي في الأمم المتحدة : ق ...
- استدعاء أنماط التحية في المجتمع الليبي : تجسيد الهوية الوطني ...
- مدينة ودان كنموذج للتماسك الاجتماعي في ظل الأزمات في ليبيا


المزيد.....




- سوريا.. انسحاب مسلحي -قسد- من حلب بعد معارك دامية مع الجيش
- أول تعليق علني للجيش الإسرائيلي على الاحتجاجات في إيران
- بذكرى توليه الحكم.. سلطان عُمان يصدر توجيهات لزيادة دعم الأق ...
- لماذا تسعى الولايات المتحدة للحصول على المزيد من النفط؟
- تحالف دفاعي جديد يلوح في الأفق: تركيا تسعى للانضمام إلى شراك ...
- -خيانة لقيم النادي-: جماهير سلتيك الاسكتلندي تطالب بإلغاء صف ...
- وزير الخارجية الألماني يذكر الأمريكيين بـ -المسؤولية المشترك ...
- السودان: الحكومة تعلن عودتها إلى الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات ...
- صحف عالمية: إسرائيل تخطط لعمليات بغزة وترامب تلقى إحاطات بشأ ...
- قراءة الحاضر من بوابة المستقبل.. أبرز مسلسلات الخيال العلمي ...


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - منطق القوة الفجة: إعادة تشكيل النظام الدولي في عصر ترامب