أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - ثمن العلم... إلى أين؟














المزيد.....

ثمن العلم... إلى أين؟


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8490 - 2025 / 10 / 9 - 09:31
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


قبل أسابيع، قرأت مقالة بعنوان "ثمن العلم"، تناولت التحديات التي يواجهها الباحثون في سعيهم لنشر أعمالهم العلمية. يأتي ذلك في ظل تنافس المنصات والمجلات الأكاديمية، وتزايد الأعباء المالية المرتبطة بالنشر. وقد بدا واضحًا أن العلم لم يعد مجرد مشروع معرفي نابع من أسئلة ملحّة، بل تحول في كثير من الحالات إلى سلعة تخضع لحسابات السوق ومزاج المنصات الكبرى.
وهذا يعني ببساطة أن البحث العلمي أصبح واقعًا في فخ علاقات القوى التي تكشف عنها تلك المنصات. فهي ليست مجرد مصادفة عابرة، بل نتيجة مترتبة على ازدياد نفوذ وتأثير تلك المنصات الدولية. ويؤكد ذلك العلاقة الوثيقة بين تلك المنصات وما يتم نشره، حيث يتكامل الصورتان، وبالتالي أصبحت تلك المنصات أداة من أدوات الهيمنة وفرض المصالح.
إذن، في ظل هذه الأرضية التي ظهرت فيها تلك المنصات، يدفعنا الأمر بالضرورة إلى أن نتوقف قليلًا ونتساءل من فوق السطح: ما هو ثمن العلم في المنطقة العربية اليوم؟ وما التحديات التي تواجه الباحث العربي، الذي يجد نفسه محاصرًا بين جدلية متطلبات النشر وضغوط المؤسسات الأكاديمية، وبين رغبته الصادقة في إنتاج معرفة ذات قيمة؟
ولن يخفى على فطنة القارئ أن النشر العلمي أصبح، في كثير من الحالات، مسارًا مفروضًا لا يملك الباحث التحكم في وجهته، وكأنه يُساق نحو طريق غير محددة نهايته. لم يعد السؤال المطروح هو: ما الذي نُشر؟ وما مضمونه؟ بل تحول إلى: أين نُشر؟ وفي أي منصة؟ وكم يبلغ معامل التأثير؟
إن الانشغال المتزايد بالمؤشرات الرقمية والمعايير الخارجية دفع العديد من الباحثين إلى اللهاث وراء منصات معينة، دون اكتراث حقيقي بقيمة المواضيع المطروحة أو جدواها المجتمعية. على أي حال، فإن هذا الانشغال والاهتمام، لكونه تدريجيًا فإنه لم يلفت الانتباه.
وبينما يُفترض أن يكون البحث العلمي أداة لفتح آفاق التفكير وكشف الغموض وفك الرموز، فإنه غالبًا ما يتحول إلى تريند مؤسسي يتنافس فيه الأساتذة على عدد المنشورات في قواعد بيانات معينة. وقد أصبح ثمن العلم يُختزل في أرقام ومؤشرات قد لا تعبر عن القيمة المعرفية الحقيقية. كما أن المؤسسات الأكاديمية أصبحت تشجع هذا التوجه، وتقدم أشكال المكافآت المختلفة دون النظر إلى جوهر ومضمون ما يتم نشره.
إذن، هذا التحول جد خطير ويطرح تحديات فكرية وأخلاقية. فإذا استمرت هذه المقاربة الكمية، فإن العلم في المنطقة العربية سيفقد جوهره، وسيتحول إلى عملية استهلاك رأسمالي للمعرفة، تنتهي لحظة النشر، ويبدأ بعدها انتظار العائد، تمامًا كما ينتظر المستثمر أرباحه من حساب مصرفي. هذه معلومة مقتضبة ولكنها تعكس واقعًا مسكوتًا عنه.
وأرجو من القارئ أن يمعن النظر والتفكير جيدًا. سابقًا، كان الباحث يمارس العمل العلمي لأغراض علمية بحتة، حيث كان يتمحور حول مضمون ما يُنشر. وكانت قيمة البحث تُقاس بقدرته على إزالة الغشاوة والأوهام والغموض، وفتح الطريق وتحديد الاتجاهات. أما اليوم، فالمؤشرات تحكم، والمؤسسات تدفع نحو مسارات قد لا تتيح التأمل أو التفكير، بل تسهم في تطبيع الرداءة تحت غطاء المواصفات الدولية، أو ما يمكن تسميته بالإرغامات الخارجية للعلم.
لذلك، الأمر بحاجة إلى وقفة للمراجعة والتدبر. يواجه واقع البحث العلمي في العالم العربي تحديات متراكمة ومتشابكة ومعقدة، ليس أقلها هذا الاندفاع غير المشروط نحو مؤشرات خارجية، على حساب القضايا الجوهرية التي تمس واقعنا المرير، حتى أصبحنا عاجزين عن التفكير وطرح التساؤلات. فالعقول تُعزز وتُوسع بالتأمل الحر والجريء، حتى في أرفع المواضيع وأسماها.
عمومًا، إذا لم نتدارك المسار، فقد يصبح ثمن العلم باهظًا، ليس فقط من حيث الكلفة المالية، بل أيضًا من حيث خسارة المضمون والرؤية والغاية.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأخلاقيات في البحث العلمي والحياة الاجتماعية : ممارسة فعلية ...
- مقاربة الشجرة في بناء المشروع النهضوي للتعليم في ليبيا
- عامين من طوفان الأقصى : تحولات من الدائرة العربية المغلقة إل ...
- دعوة لتأسيس تصنيف عربي للباحثين المؤثرين
- القضية الفلسطينبة بعد الخطاب الإسرائيلي في الأمم المتحدة : ق ...
- استدعاء أنماط التحية في المجتمع الليبي : تجسيد الهوية الوطني ...
- مدينة ودان كنموذج للتماسك الاجتماعي في ظل الأزمات في ليبيا
- عملية طوفان الأقصى : ليست مجرد خاطرة أو تسمية عابرة
- الحياة اليومية في المجتمع الليبي 1987- 1989 : قراءة نقدية لم ...
- مستقبل الأجيال في خطر: الفجوات التعليمية كنموذج
- جودة وضمانها في التعليم : إعادة بناء الثقافة كخطوة أساسية قب ...
- ما الذي ينقص ليبيا لتطوير تجربة تعليمية وطنية مشابهة للتجربة ...
- إعادة تشكيل العقل العربي بين المحاولات الفردية والهيمنة المع ...
- المشروع الوطني المفقود بين نظام القذافي والمجلس الوطني الانت ...
- القذافي والقضية الفلسطينية: شهادة عاطف أبوبكر
- العدوانية في الشخصية الليبية: سمة دائمة أم سلوك مكتسب؟
- التفاهة: بين السطحية والجهل لدى المسؤولين في المجتمعات المتأ ...
- استلهام قيم التنمية المستدامة من تجارب الأجداد والآباء
- كليات التربية في الجامعات الليبية: التحديات المستمرة والحاجة ...
- خطاب إلى مجموعة التفكير العلمي في ليبيا: دعوة جادة لتحمل الم ...


المزيد.....




- إسرائيل تشارك للمرة الأولى في معرض مغربي للصناعات الدفاعية
- غارات بمسيّرات إثيوبية تستهدف قوات إريترية في تيغراي وسط تصا ...
- إسرائيل تستهدف قنصلية بريطانيا والغاية دفن الدولة الفلسطينية ...
- من تهريب الكوكايين إلى التعذيب.. واشنطن توسع لائحة الاتهام ا ...
- حريق يلتهم مركز بيانات ياندكس بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكراني ...
- مجلس الأمن الدولي يمدد حظر الأسلحة على دارفور لمدة شهرين
- جدل في سوريا بعد تقييد قبول الإناث في عدد من الاختصاصات الجا ...
- فيضانات مميتة تجتاح ألبانيا والجبل الأسود بعد فيضان الأنهار ...
- نضال مالك حسن.. جندي أمريكي قاده التطرف بعيدا عن قضية أجداده ...
- تيغراي على حافة انهيار جديد.. تصعيد عسكري يقود إلى توترات إق ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - ثمن العلم... إلى أين؟