أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - الذاكرة الجمعية والتاريخ في ليبيا (1951– حتى الآن): سلطة السرد وإمكانات المصالحة الوطنية














المزيد.....

الذاكرة الجمعية والتاريخ في ليبيا (1951– حتى الآن): سلطة السرد وإمكانات المصالحة الوطنية


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 13:32
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


منذ انهيار النظام السياسي في ليبيا مطلع 2011، تراكمت أزمات علنية وصامتة، من بينها إشكالية التعامل مع التاريخ القريب، أي ما يُروى وما يُهمش وكيف يُستغل التاريخ لخدمة أهداف سياسية. التاريخ في ليبيا لم يكن يومًا منطقة حيادية؛ فقد لعبت أنظمة الحكم المتعاقبة منذ تأسيس الدولة عام 1951 دورًا فعّالًا في إعادة تشكيل الذاكرة الجمعية عبر إبراز رموز وحوادث وطمس أخرى. هذه السياسات الانتقائية أثّرت في تكوين شبكة الذكريات المشتركة التي تُعبّر عن الهوية والانتماء وأضعفت قدرة المجتمع على التعايش والمصالحة. وهنا نسارع إلى القول بأن الذاكرة الجمعية هي مخزون رمزي يوجّه السلوك الاجتماعي ويصنع الانتماء. عندما تُبنَى بصورة أحادية أو متحيزة، تصبح مصدرًا للانقسام بدلًا من أن تكون أرضية للوحدة. بناءً على ذلك، تنطلق هذه المقالة من نقاشات علمية مع الأستاذ الدكتور عقيل البربار، وتهدف إلى رصد كيفية توظيف السلطة للتاريخ في مراحل الحكم الليبي المختلفة (1951–حتى الآن)، وتقييم أثر ذلك على الذاكرة الجمعية، واستكشاف إمكانات تحويل هذه الذاكرة إلى أداة حقيقية للمصالحة الوطنية. وبشكل عام، يمكن تفكيك تعامل السلطات التي حكمت ليبيا مع التاريخ عبر ثلاث مراحل زمنية بارزة، وهي:
• 1951–1969 (العهد الملكي): ركزت سياسات الحكم الملكي على إبراز دور الحركة السنوسية وبعض القبائل المرتبطة بها، والسعي لربط استقلال الدولة بصورة وثيقة برأس الدولة. بالتالي كانت النتيجة إقصاء شخصيات وقبائل ومناطق أخرى، ما أحدث فجوات رمزية وشعورًا بالتهميش لدى فئات لم يُحتفَ بها في السرد الرسمي.
• 1969–2011 (حكم القذافي): سعت السلطة الجديدة آنذاك إلى تصحيح ما اعتبرته إهمالًا تاريخيًا فأعادت بناء رموز وملاحم بعينها ضمن سردية محددة، لكنها في المقابل طمست ذاكرة العهد الملكي عبر إجراءات إقصائية. وكانت النتيجة إعادة تشكيل المخزون الرمزي الوطني وفق منظور أيديولوجي، مما عمّق تجزؤ الذاكرة الجمعية.
• 2011–حتى الآن (مرحلة ما بعد 2011): شهدت هذه الفترة انفتاحًا مجتمعيًا على العهد الملكي وبروز رغبة في استعادة رموزٍ مشتركة (مثل علم 1951–1969 وعودة احتفالات سابقة)، وفي الوقت نفسه برز سعي لطمس ذاكرة مرحلة حكم القذافي عبر إجراءات إقصائية مماثلة لتلك التي اتبعها حكم القذافي سابقًا. لكن هذا التبدّل السريع أسفر عن مزيد من التشظّي، خاصة في السرديات المرتبطة بالتيار الملكي والتيار القذافي؛ إذ صار كل طرف يسعى لفرض ملكيته الرمزية، ما أعاق إمكانية توحيد سردية وطنية متفق عليها.
بناءً على ما سبق، يمكن القول بوجود عقلية مؤسسية متكررة عبر جميع الأنظمة تنظر إلى التاريخ كأداة شرعية وتوظفه لتعزيز سلطتها، ما أدى إلى فجوات في السرد التاريخي وتشتت في المخزون الرمزي، وهو ما يشكل عائقًا أمام أي جهود مصالحة ترتكز على الاعتراف المتبادل وقبول الآخر. ومع ذلك، ستظل الذاكرة الجمعية موردًا استراتيجيًا لبناء الوحدة الوطنية إذا عُولِجت بمنهجية شاملة ومحايدة، بعيدًا عن ساحات الصراع على السلطة. إذ يمكن تحويلها إلى منصة للحوار والاعتراف والتعلّم بدل أن تبقى أداةً للانقسام. وفي هذا السياق نقترح عددًا من الإجراءات لإعادة تشكيل الذاكرة الجمعية الوطنية لتكون مخزونًا رمزيًا وطنيًا موحَّدًا لجميع الليبيين، منها:
1. تأسيس هيئة وطنية مستقلة تضم مؤرخين وسوسيولوجيين لصياغة خارطة ذاكرية تعترف بتعدد الروايات والخبرات.
2. تطوير مناهج تعليمية تُعرّف الطلبة بتعدد السرديات التاريخية وتعزّز قيم المواطنة والتعايش، وتدرج وحدات عن مفهوم الذاكرة الجمعية ومصادرها.
3. تنظيم مؤتمرات وورش عمل ومنصات حوار تتيح تبادل الذكريات والبحث عن رموز مشتركة شاملة للجميع.
4. حماية المكتبات والسجلات من التدمير، وتشجيع رقمنة الوثائق وإتاحتها للباحثين والجمهور.
5. الموازنة بين الاعتراف الرمزي والمساءلة القانونية عند الحاجة لضمان مصداقية عمليات الذاكرة.
كما نود الاعتراف هنا بأن هذه الجهود قد تواجه تحديات منها ضرورة استقلالية المؤسسات المعنية بالذاكرة الجمعية— مثل المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية الذي يحتاج إلى إعادة تعريفٍ وفق هذه الأهداف — وكذلك حاجة هذه المشاريع إلى تمويلٍ مستدام. ومع ذلك، فإن هذا التحول يعد شرط أساسي لاستدامة المصالحة الوطنية وبناء مجتمع يتعايش على أساس احترام التنوع والاعتراف بالآخر.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التأملات والمشاهدات لأستاذ زائر في ثقافة التعليم والبحث العل ...
- تحول الدراسات الاجتماعية والإنسانية في الجامعات الليبية من ا ...
- مجلس السلام بين توجهات ترامب ومقاربات ابن خلدون
- اليوم العالمي للتعليم: تحديات التعليم في ليبيا بين الواقع وآ ...
- منطق القوة الفجة: إعادة تشكيل النظام الدولي في عصر ترامب
- الصنم الخلدوني والدولة الحديثة: استشراف مستقبل الحكم في العا ...
- أزمة الحوكمة في معايير الاعتماد الليبية: إشكالية الدمج بين ص ...
- تحليل الفساد الليبرالية: كيف يفهم الجنوب التحول القيمي والاس ...
- لماذا لا تزال الجامعات العربية نصف جامعات
- إعادة التفكير في شكل ومضمون الإنتاج السوسيولوجي في ظل التحول ...
- لماذا نستمر في الكتابة في علم الاجتماع؟
- المقال السوسيولوجي كجرعة وعي: نحو علم اجتماع شعبي رقمي
- تعطيل النظام الاخلاقي الغربي في حرب غزة
- بين الجبال والمواقف: رحلة حياة جدتي البطولية
- الدكتورة ناديا حياصات……كما عرفتها
- جيل زد في المغرب: من إسقاط الأنظمة إلى تحسين حوكمة الأداء ال ...
- الكتابة العلمية : ممارسة فكرية حيوية تنبض بالحياة
- ثمن العلم... إلى أين؟
- الأخلاقيات في البحث العلمي والحياة الاجتماعية : ممارسة فعلية ...
- مقاربة الشجرة في بناء المشروع النهضوي للتعليم في ليبيا


المزيد.....




- بين المغادرين والقادمين.. شاهد ما يفعله أثرياء العالم وسط اض ...
- كيف علق وزير الدفاع الأمريكي على حادث تحطم طائرة تزود بالوقو ...
- ماذا نعرف عن هجوم -معبد إسرائيل- في ميشيغان ومُنفّذه؟
- ماذا ستفقد إيران إذا ما سيطرت الولايات المتحدة على جزيرة خرج ...
- لبنان الى اين؟
- الرئيس ماكرون يؤكد أن موقف فرنسا بشأن حرب الشرق الأوسط -دفاع ...
- مصر.. حالة من الغضب بعد رفع أسعار الوقود
- انفجارات في القدس وصفارات الإنذار تدوي في تل أبيب وعسقلان وأ ...
- كوريا الجنوبية: المجزرة المنسية في جزيرة جيجو
- هذه القطع المقلدة قد تقتل أطفالك.. احذر فخ التوفير


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - الذاكرة الجمعية والتاريخ في ليبيا (1951– حتى الآن): سلطة السرد وإمكانات المصالحة الوطنية