أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - التأملات والمشاهدات لأستاذ زائر في ثقافة التعليم والبحث العلمي بجامعة اليرموك














المزيد.....

التأملات والمشاهدات لأستاذ زائر في ثقافة التعليم والبحث العلمي بجامعة اليرموك


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 02:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يأتي هذا المقال تزامناً مع احتفالات جامعة اليرموك بيوبيلها الذهبي. وتقديراً لمسيرة التعليم والبحث العلمي المشترك التي تُوِّجت بإنتاجات علمية رصينة، رأيتُ أن من المهم تسجيل ملاحظاتي وتوثيق مشاهداتي كأستاذ زائر لهذه الجامعة لمرات عدة، لتكون شهادة صادقة بعيدة عن أي تزييف أو تلوين للحقائق.
في قسم علم الاجتماع بجامعة اليرموك، لم أكن أستاذاً زائراً غريباً، بل كنت جزءاً من ورشة فكرية لا تهدأ. تحت إدارة الدكتور محمد الحراحشة المتميزة، شاهدت كيف تتحوّل الإدارة إلى فنٍّ لتذليل العقبات؛ إذ يجمع بين الحزم الأكاديمي والمرونة الإنسانية، مما خلق بيئة خصبة للإبداع.
هناك، لا يُعدّ البحث العلمي واجباً وظيفياً فحسب، بل نكهة يومية يتقاسمها الزملاء؛ فمن يقظة الدكتور عزام النظرية ودقّة الرقابة المنهجية، إلى قدرة الدكتور كرادشة على الاشتباك مع القضايا الاجتماعية المعاصرة، مروراً بابتكارات المرشدة الروحية والعلمية للطلبة الدكتورة زبيدة التي تفتح آفاقاً لهم، ووصولاً إلى حكمة ورصانة كل من الدكتور الصمادي والدكتور الختاتنة، وديناميكية وإنسانية الدكتور قازان — اكتشفتُ أن سرّ اليرموك يكمن في روح الفريق التي تجعل نقد الزميل لزميله جسراً للارتقاء بالبحث لا عائقاً أمامه.
بالتالي، البحث العلمي في قسم علم الاجتماع بجامعة اليرموك ليس جهداً فردياً بل طقساً جماعياً؛ فالزملاء يدفعون بعضهم نحو النشر في أوعية علمية عالمية، والأهم من ذلك وجود شجاعة قبول النقد التي تُمكّن البحث من الظهور.
لم تعد جامعة اليرموك بالنسبة لي مجرد صرح أكاديمي، بل غدت جزءاً أصيلاً من ذاكرتي وهويتي؛ احتضنتني وصارت تفاصيلها محفورة في الذاكرة. هنيئاً لهذه الجامعة بقياداتها وأعضاء هيئة تدريسها المتميزين، وبطلبتها الذين يجسدون أسمى معاني الرقي؛ فلم أجد طالباً يعلو صوته على أستاذه، بل رأيت تقديراً متبادلاً يفتح آفاق الحوار، حيث يجد الطالب إجابةً شافيةً وتوجيهاً معنويّاً حتى وإن كان سؤاله خارج سياق المحاضرة.
ما يميّز قسم علم الاجتماع في اليرموك هو الإيمان بأن العملية التدريسية في جوهرها فعلٌ أخلاقي. وأسارع بالقول إن الجامعة وقسم علم الاجتماع لا يتركان الطالب المتعثر للصدفة؛ بل توجد آليات معالجة تربوية وسوسيولوجية حقيقية. هذا يعكس الجودة في الممارسة لا في الوثائق فحسب

لن أنسى ذلك المشهد الإنساني حين وجدتُ أحد الطلبة في مكتب رئيس القسم. وبدلاً من التوبيخ على تدنّي مستواه، دار رئيس القسم، الدكتور محمد الحراحشة، معه في جلسة أخوية دافئة يبحث فيها عن الجذور قبل إصدار الأحكام. تبين أن الطالب يمرّ بأزمة اجتماعية قاسية في بيته، فبادر رئيس القسم بتقديم الدعم المعنوي والاحتواء قبل أي إجراء أكاديمي.
عندما سألتُ رئيس القسم عن هذا النهج، أجابني بكلمات تختصر فلسفة اليرموك: هدفنا البحث عن أسباب التعثر، لا مجرّد إلقاء المحاضرات. عندها أدركت أن الأستاذ في اليرموك يشبه الطبيب الحاذق؛ لا يكتفي بوصف العلاج، بل يغوص في التشخيص ليفهم العلة. هذا التوجّه العام في القسم جعل من التعليم رحلة علاجٍ وتطويرٍ للإنسان، ويعزّز قيم الإرشاد الاجتماعي والنصيحة الصادقة، لتصبح الجامعة منارة حقيقية للأخلاق والعلم معاً. لهذا، فإن قسم علم الاجتماع في جامعة اليرموك لا يترك الطالب المتعثر للصدفة، بل يتوفر فيه آليات معالجة تربوية وسوسيولوجية فعّالة؛ وهذا يعكس الجودة في الممارسة وتأثيرها لا الجودة في الوثائق فحسب. بالتالي تعلمتُ من الزملاء الأفاضل أن البحث العلمي والتدريس ليسا مجرد محاضرات وجداول، بل تفاعل كيميائي مستمر يهدف إلى صناعة الإنسان قبل نيل الشهادات.
ولعلّي، كباحث مهتم بقضايا الجودة وضمانها في التعليم، رأيتُ في جامعة اليرموك عبر رئيسها الدكتور مالك الشرايري مثالاً حيّاً على أن عظمة المؤسسات التعليمية لا تكمن في ضخامة مجلدات خططها الاستراتيجية، بل في القدرة على أنسنة تلك الخطط وتحويلها إلى عقيدة عمل يومية. ومن أعمق المشاهد التي انطبعت في ذاكرتي خلال تجربتي كأستاذ زائر في الجامعة، ذلك الموقف الرمزي والملهم لرئيسها حين خلع سترته (الجاكيت) في فعالية رسمية، ووقف أمام عمداء الكليات ومديري الإدارات لا بصفته مسؤولاً بيروقراطياً، بل كـقائد مدرِّب يشرح لفريقه تكتيكات الوصول إلى الأهداف. في تلك اللحظة رأيت كيف تتحول الخطة الاستراتيجية من وثيقة اعتماد صماء تُزيّن الرفوف — كما يحدث في كثير من جامعاتنا العربية للأسف — إلى خارطة طريق حية، مفهومة ومبسّطة. كان يبسّط المعقّد، ويقرب البعيد، ويغرس في فريقه روح المسؤولية الجماعية. الفرق الجوهري الذي لاحظته في اليرموك هو الاستيعاب العميق للرؤية؛ فالجميع يملك خططاً، لكن القليل من القادة يمتلكون تواضعاً معرفياً ويقظة ميدانية تتيحان لهم شرح كيفية التنفيذ وتبسيط المسارات. تشرفت بلقاء رئيس الجامعة خلال تواجدي والاستماع إليه، فوجدت فيه مزيجاً نادراً من التواضع الإنساني والصرامة المنهجية والسعي الحثيث لتحقيق الأهداف المنشودة .
وأختم هذه المقالة بروح من التفاؤل: مما لمسته وعايشته يؤكد أن الجامعة وقياداتها وأعضاء هيئة التدريس وطلابها قادرون على تحويل التحديات إلى فرص، والتعثر إلى مسارات نحو التفوّق.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحول الدراسات الاجتماعية والإنسانية في الجامعات الليبية من ا ...
- مجلس السلام بين توجهات ترامب ومقاربات ابن خلدون
- اليوم العالمي للتعليم: تحديات التعليم في ليبيا بين الواقع وآ ...
- منطق القوة الفجة: إعادة تشكيل النظام الدولي في عصر ترامب
- الصنم الخلدوني والدولة الحديثة: استشراف مستقبل الحكم في العا ...
- أزمة الحوكمة في معايير الاعتماد الليبية: إشكالية الدمج بين ص ...
- تحليل الفساد الليبرالية: كيف يفهم الجنوب التحول القيمي والاس ...
- لماذا لا تزال الجامعات العربية نصف جامعات
- إعادة التفكير في شكل ومضمون الإنتاج السوسيولوجي في ظل التحول ...
- لماذا نستمر في الكتابة في علم الاجتماع؟
- المقال السوسيولوجي كجرعة وعي: نحو علم اجتماع شعبي رقمي
- تعطيل النظام الاخلاقي الغربي في حرب غزة
- بين الجبال والمواقف: رحلة حياة جدتي البطولية
- الدكتورة ناديا حياصات……كما عرفتها
- جيل زد في المغرب: من إسقاط الأنظمة إلى تحسين حوكمة الأداء ال ...
- الكتابة العلمية : ممارسة فكرية حيوية تنبض بالحياة
- ثمن العلم... إلى أين؟
- الأخلاقيات في البحث العلمي والحياة الاجتماعية : ممارسة فعلية ...
- مقاربة الشجرة في بناء المشروع النهضوي للتعليم في ليبيا
- عامين من طوفان الأقصى : تحولات من الدائرة العربية المغلقة إل ...


المزيد.....




- منظمة الصحة تحذر من مخاطر -الأمطار السوداء- في إيران.. ماذا ...
- مجتبى خامنئي.. هل أصيب في القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيرا ...
- من -بنت إبليس- إلى -حكاية نرجس-.. كيف تحولت جريمة حقيقية إلى ...
- لغز -التنين- المتردد.. لماذا لا تتدخل الصين في حرب إيران؟
- خلال الحرب.. كيف يتم التشويش على -جي بي إس-؟
- عاجل | وكالة أنباء كوريا الشمالية: بيونغ يانغ تدعم اختيار مج ...
- هرتسوغ يدافع عن ضرب مواقع النفط الإيرانية.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن تدمير مسيّرتين في الربع الخالي
- الدفاعات الإماراتية تتعامل مع رشقة من الصواريخ الإيرانية
- عبد الله بن زايد يبحث مع مبعوث الصين الاعتداءات الإيرانية


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - التأملات والمشاهدات لأستاذ زائر في ثقافة التعليم والبحث العلمي بجامعة اليرموك