أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - تحول الدراسات الاجتماعية والإنسانية في الجامعات الليبية من الكم إلى الأثر المجتمعي الفعال














المزيد.....

تحول الدراسات الاجتماعية والإنسانية في الجامعات الليبية من الكم إلى الأثر المجتمعي الفعال


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 11:58
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تمتلئ رفوف المكتبات الجامعية في ليبيا بعشرات الآلاف من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية. ومع ذلك، يشير واقع الحال إلى أن هذه المادة العلمية الضخمة لا تزال حبيسة الاستهلاك الذاتي؛ إذ تنتهي فائدتها غالباً عند حصول الباحث على الدرجة العلمية أو تقاضي لجنة التحكيم لمكافآتها، أو استخدامها كمراجع نمطية لمن يأتي بعدها. إننا نواجه مأزقاً حقيقياً يتمثل في تحول البحث العلمي إلى مجرد أرقام تعكس نمواً كمياً للجامعات، دون أن تترجم نتائج هذه الدراسات إلى حلول واقعية للمشكلات التي يعاني منها المجتمع الليبي.
وإذا استلهمنا التجربة الصينية المعاصرة، نجد أن الحصول على الدرجات العلمية أصبح مشروطاً بالقيمة المضافة والقدرة على الابتكار. وبإسقاط هذا المعيار على العلوم الاجتماعية والإنسانية، يبرز تساؤل جوهري: لماذا لا يكون قبول الأطروحة مشروطاً بمدى نجاحها في تقديم معالجات عملية لسياسات عامة، أو تقديم مقاربات تفسيرية جديدة، أو اقتراح حلول مبتكرة لأفكار ورؤى اجتماعية وإنسانية؟
إن العلوم الاجتماعية ليست مجرد سرد معلوماتي أو تجميع نظري، بل هي الأداة الأقوى لتعديل السلوك البشري وهندسة التطور المجتمعي. وهي تتقدم في تأثيرها على العلوم التطبيقية، إذ تتعامل مع جوهر التغيير الإنساني
في هذا السياق، بات العالم اليوم يتحدث عن جامعات الجيل الخامس— التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والخوارزميات، وتركيزها على الأثر المجتمعي الفعال. ففي هذه الجامعات، تتحول الكوادر البشرية إلى جزء أصيل من صناعة سياسات الدولة. بالمقابل، نجد أن الجامعات الليبية لا تزال تراوح مكانها في الجيل الثاني، الذي يكتفي بالتعليم والبحث النظري. بل إننا لم نتمكن بعد من الانتقال إلى الجيل الثالث الذي يركز على توظيف البحث العلمي وتسويق المعرفة. فكيف لنا أن نواكب التحولات العالمية؟
لقد تجسد هذا العجز بوضوح منذ عامين، عندما طرح المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي بالتعاون مع الهيئة الليبية للبحث العلمي رؤية لإقحام الجامعات في صناعة السياسات العامة وتحويلها إلى مؤسسات تفكير. ورغم أن هذه المبادرة المهمة التي تتماشى مع معايير الجيل الخامس للجامعات، إلا أن الجامعات لم تقدم أي استجابة حقيقية، بل ظلت تُنظر إلى المجلس كمنصة لعقد المؤتمرات والورش التقليدية فقط، دون تقديم حلول سياساتية ملموسة.

إن الواقع المرير لبعض القرارات والبرامج الصادرة عن الجامعات الليبية يشير إلى أنها لا تزال تفتقر إلى منهجية التفكير البحثي، وتعتمد بدلاً من ذلك على عقلية الفرد الذي يقود المؤسسة. إن الأمر بحاجة إلى ثورة في الفكر الأكاديمي تدعو إلى تجديد آليات التفكير بالانتقال من البحث الوصفي إلى البحث الوظيفي المنتج. كذلك، يتطلب الأمر خلق الثقة من خلال جسر الفجوة بين الجامعات ومؤسسات الدولة، عبر إثبات قدرة الجامعة على حل المشكلات المعقدة. وأخيرًا، يجب مراجعة البوصلة القيادية من خلال تقييم القيادات الأكاديمية بناءً على قدرتها على الانفتاح على المجتمع وصناعة السياسات، وليس فقط على الإدارة المكتبية التقليدية.
كما أن هذا الانتقال بحاجة إلى ثورة أخرى، وهي الأهم، وهي ثورة في منظومة التفكير والتشريع لدى المسؤولين في الدولة، بحيث يتم الانتقال من البحث الوصفي الجامد إلى البحث الوظيفي الفعال.
إن الأزمة، حسب اعتقادي، ليست أكاديمية فحسب، بل هي أزمة في ثقافة القرار؛ إذ يغيب البحث العلمي عن مخيلة المسؤولين في مؤسسات الدولة الليبية، ولا يجد مكاناً في منهجية بناء السياسات العامة أو اتخاذ القرارات المصيرية. وحتى على مستوى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، نجد أن بعض القرارات والسياسات الصادرة تفتقر في كثير من الأحيان إلى أسانيد من الدراسات الميدانية الرصينة.
أخيرًا، فإن تعديل بوصلة الدراسات العليا في ليبيا يحتاج إلى ثورة ثالثة، وهي ثورة في مفهوم ومنهجية صنع القرار داخل مؤسسات الدولة أولاً. حيث يجب أن يتم ذلك عبر مأسسة الاستشارة العلمية وتحويلها إلى جزء إلزامي من هيكلية القرار. وفي هذا السياق، يمكن لمؤسسات الدولة إرسال قائمة بالمشكلات المستعصية إلى الجامعات، لتكون هذه القائمة هي المواضيع الحصرية لرسائل الماجستير والدكتوراه. كذلك يمكن للجهات التشريعية إلزام الجهات الحكومية بتخصيص ميزانية سنوية لتطبيق توصيات الأفكار والنتائج الناتجة عن الرسائل العلمية، خاصة تلك التي تعالج القضايا المهمة في المجتمع.
ثانيًا، يجب تفعيل هذه الثورة داخل الجامعات، لتصبح القيمة المضافة للمجتمع هي معيار النجاح الأول، بدلاً من استمرار استنزاف الجهد في أبحاث لا تغادر جدران المكتبات. عندها فقط، سيتحول البحث العلمي من عبء رفوف المكتبات إلى محرك حقيقي للتنمية والإصلاح المجتمعي



#حسين_سالم_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجلس السلام بين توجهات ترامب ومقاربات ابن خلدون
- اليوم العالمي للتعليم: تحديات التعليم في ليبيا بين الواقع وآ ...
- منطق القوة الفجة: إعادة تشكيل النظام الدولي في عصر ترامب
- الصنم الخلدوني والدولة الحديثة: استشراف مستقبل الحكم في العا ...
- أزمة الحوكمة في معايير الاعتماد الليبية: إشكالية الدمج بين ص ...
- تحليل الفساد الليبرالية: كيف يفهم الجنوب التحول القيمي والاس ...
- لماذا لا تزال الجامعات العربية نصف جامعات
- إعادة التفكير في شكل ومضمون الإنتاج السوسيولوجي في ظل التحول ...
- لماذا نستمر في الكتابة في علم الاجتماع؟
- المقال السوسيولوجي كجرعة وعي: نحو علم اجتماع شعبي رقمي
- تعطيل النظام الاخلاقي الغربي في حرب غزة
- بين الجبال والمواقف: رحلة حياة جدتي البطولية
- الدكتورة ناديا حياصات……كما عرفتها
- جيل زد في المغرب: من إسقاط الأنظمة إلى تحسين حوكمة الأداء ال ...
- الكتابة العلمية : ممارسة فكرية حيوية تنبض بالحياة
- ثمن العلم... إلى أين؟
- الأخلاقيات في البحث العلمي والحياة الاجتماعية : ممارسة فعلية ...
- مقاربة الشجرة في بناء المشروع النهضوي للتعليم في ليبيا
- عامين من طوفان الأقصى : تحولات من الدائرة العربية المغلقة إل ...
- دعوة لتأسيس تصنيف عربي للباحثين المؤثرين


المزيد.....




- مؤسس فنادق 25Hours يستعرض ملامح مستقبل قطاع الضيافة
- نيويورك تغرق في نحو 60 سنتيمترا من الثلوج ومانهاتن صامتة
- الكشف عن 6 وحدات تخزين سرية لجيفري إبستين.. ما الذي كانت تخف ...
- كرنفال -بازل- يسخر من -دونالد ترامب- بفوانيس ساخرة مضيئة
- حرب الطحين تكسو غالاكسيدي اليونانية بالألوان في الاثنين النظ ...
- تعزيز قبضة العائلة الحاكمة.. شقيقة زعيم كوريا الشمالية تتولى ...
- أخبار اليوم: ترامب ينفي خلافه مع دان كاين حول الهجوم على إير ...
- -صوموا تصحوا-.. الامتناع عن الطعام يقوي المناعة!
- 4 أعوام على الحرب.. كييف تؤكد الثبات وموسكو تدعو لحل جذور ال ...
- ماذا بعد مفاوضات جنيف النووية بين إيران والولايات المتحدة؟


المزيد.....

- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الصعوبات النمطية التعليمية في استيعاب المواد التاريخية والمو ... / مالك ابوعليا
- وسائل دراسة وتشكيل العلاقات الشخصية بين الطلاب / مالك ابوعليا
- مفهوم النشاط التعليمي لأطفال المدارس / مالك ابوعليا
- خصائص المنهجية التقليدية في تشكيل مفهوم الطفل حول العدد / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - تحول الدراسات الاجتماعية والإنسانية في الجامعات الليبية من الكم إلى الأثر المجتمعي الفعال