أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - الجامعات الليبية ومعضلة المقاس الواحد














المزيد.....

الجامعات الليبية ومعضلة المقاس الواحد


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 17:04
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تعيش الجامعات الليبية منذ سنوات حالة من الاستلاب الإداري؛ فقد انحرف مسارها لتصبح أقرب إلى مدارس ثانوية تُدار بمركزية مفرطة من قبل الوزارة. وهنا أود القول إلى أنه وفقا للفكر الإداري السليم، يُفترض أن يكون دور الوزير دور مدرِّب يحدد الأهداف والآليات لتحقيق الخطط الوطنية للتعليم العالي، بينما يتولّى رؤساء الجامعات دور اللاعبين الذين يمتلكون حرية الحركة والتنفيذ لتحقيق تلك الأهداف. لكن الواقع الجامعات يكشف عن صورة مشوّهة، صار الوزير اللاعب الوحيد في كل الساحات، يسحب الصلاحيات ويشكّل اللجان الوزارية لمراقبة تنفيذ المنشورات والتعليمات، فتتحوّل الجامعات إلى كيانات عاجزة عن التفكير المستقل، تنتظر التوجيهات لتتحرّك، وتتحوّل رئاستها إلى مجرد سكرتارية لتنفيذ الأوامر. كل ذلك حَجَمَ مساحة التفكير والابتكار داخل الجامعات إلى ما يُقارب الصفر.
أفرزت هذه العقلية الأبوية من قبل الوزارة إلى معضلة جامعات المقاس الواحد؛ برامج أكاديمية ومقررات نمطية تُطبَّق في كل الجامعات الليبية على حدّ سواء، دون مراعاة للخصوصية الجغرافية أو البيئية. فمن غير المنطقي أن يكون مثلا : برنامج علم الاجتماع في جامعة سبها نسخةً كربونية مما يُدرَّس في طرابلس أو بنغازي؛ فهذا تجاهل لتنوّع المشكلات الاجتماعية المرتبطة بالبيئات المحلية. كما يعكس غياب التمايز في البرامج غيابَ رؤيةٍ تُعامل الجامعة كعقلٍ يحلّل محيطه لا كمجرّد وعاء ينقل معرفة مُقولبة. وقد طال هذا الجمود التخصصات الحديثة أيضًا؛ ففي الوقت الذي يمتلك فيه الليبيون ملايين الهواتف النقالة، لا تزال كليات الاتصالات غائبة عن الخارطة الأكاديمية في الجامعات الليبية، كما يُدرَّس الذكاء الاصطناعي على استحياء كفرع داخل كليات تقنية المعلومات بدلاً من أن يكون كيانًا مستقلاً يقود التحول الرقمي الوطني.
هذا التغوّل الإداري والعلمي من جانب الوزارة أنهى وطمس دور مجالس الأمناء في جل الجامعات اللليبية وهو الدور الغائب والذي كان من المفترض أن يضع الأهداف ويتابع تنفيذها وتقييمها وفقا للخطط الوطنية. ونتيجة ذلك أصبح هناك عشرات الكليات ذات الأسماء الواحدة والمقررات المتكررة دون تنسيق أو مراعاة لاحتياجات البيئات المحلية. فقد وصل الأمر إلى وجود أكثر من ستين – 60- كلية تربية تكرّر ذات المخرجات، وهو ما يذكّر بمقولة مالك بن نبي: العلم الذي لا يترجمه عملًا يصبح ترفًا في مجتمعٍ في حاجة ماسة لكل الكوادر البشرية
نحن اليوم بحاجة إلى ثورة تشريعية وإدارية تنهِي مرحلة العقلية الأبوية للجامعات الليبية، وتمنحها استقلالية حقيقية تفتح آفاق الشراكة مع المجتمع وتُفعّل الهدف الغائب؛ وهو خدمة المجتمع. هذه الاستقلالية هي الجسر الذي سينقل الجامعات من الجيل الثاني المرتكز على التعليم والبحث النظري فقط إلى جامعاتٍ منتجةٍ تنتج المعرفة وتوظّفها.
ما جرى في زليتن مثالٌ حيّ على هذا الخلل البنيوي؛ فبينما خُصّصت ملايين الجنيهات الإسترلينية لاستشاريين بريطانيين، وقفت الجامعة الأسمرية في قلب الحدث عاجزة — ليس لنقص في الكفاءات البشرية، بل لأن المنظومة الإدارية والتشريعية لم تمنح أساتذتها الثقة أو الصلاحيات للقيام بدورهم. وتبرز هنا إشكالية أخرى وهي عدم ثقة مؤسسات الدولة في الإنتاج المعرفي الوطني؛ فالهيئة الليبية للبحث العلمي، بجهودٍ ذاتية ودون مقابل مادي، قدّمت تشخيصًا علميًا دقيقًا لظاهرة ارتفاع منسوب المياه في زليتن أبهر الجهات القضائية والرقابية، ومع ذلك لجأت مؤسسات الدولة إلى خبراء أجانب كلفوا الخزينة ملايين الجنيهات الإسترلينية. هذا الفارق يعكس أزمة تراكمت عبر سنوات وهي أزمة عدم الثقة في المنتج الوطني.
لذلك، نحن بحاجة إلى منح الجامعات الليبية الاستقلالية الحقيقية والموارد والأطر القانونية لتحويلها إلى مراكز تفكير وحواضن للابتكار وريادة الأعمال، حيث تُؤسَّس الشركات الناشئة ويُستثمر الابتكار ليوفّر دخلاً ذاتيًا ويحرّر الجامعات من قيود الاعتماد على الميزانية الحكومية. وبالتالي الانتقال من جامعة تدرس إلى جامعة تنتج وتصنع الحلول هو السبيل لضمان المنافسة والتميّز؛ بهذه الرؤية يمكن للجامعات الليبية أن تتقدم من الجيل الثاني القائم على التلقين إلى الأجيال المتقدمة (الثالث والرابع والخامس) التي تركز على توظيف المعرفة والابتكار، ولتكون الجامعات هي القاطرة الحقيقية للتنمية في المجتمع لا عبئًا إداريًا ينتظر المخصصات الحكومية. وأخيرا فإن البرامج الأكاديمية التي لا تترجم إلى عمل، ولا تساهم في حل المشكلات، تصبح ترفًا لا طاقة للمجتمع على تحمّله.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوسيولوجيا التدين اليومي في ليبيا: شهر رمضان ومفارقات الحياة ...
- جيل Z الليبي بعد 2011: ديناميات الهوية والبراغماتية الاجتماع ...
- علم الاجتماع من ابن خلدون إلى شرنقة الغرب — أين تاهت المخيّل ...
- الفلسفة في المجتمع الليبي: بين إعادة الإنتاج وضرورة الانفتاح ...
- الذاكرة الجمعية والتاريخ في ليبيا (1951– حتى الآن): سلطة الس ...
- التأملات والمشاهدات لأستاذ زائر في ثقافة التعليم والبحث العل ...
- تحول الدراسات الاجتماعية والإنسانية في الجامعات الليبية من ا ...
- مجلس السلام بين توجهات ترامب ومقاربات ابن خلدون
- اليوم العالمي للتعليم: تحديات التعليم في ليبيا بين الواقع وآ ...
- منطق القوة الفجة: إعادة تشكيل النظام الدولي في عصر ترامب
- الصنم الخلدوني والدولة الحديثة: استشراف مستقبل الحكم في العا ...
- أزمة الحوكمة في معايير الاعتماد الليبية: إشكالية الدمج بين ص ...
- تحليل الفساد الليبرالية: كيف يفهم الجنوب التحول القيمي والاس ...
- لماذا لا تزال الجامعات العربية نصف جامعات
- إعادة التفكير في شكل ومضمون الإنتاج السوسيولوجي في ظل التحول ...
- لماذا نستمر في الكتابة في علم الاجتماع؟
- المقال السوسيولوجي كجرعة وعي: نحو علم اجتماع شعبي رقمي
- تعطيل النظام الاخلاقي الغربي في حرب غزة
- بين الجبال والمواقف: رحلة حياة جدتي البطولية
- الدكتورة ناديا حياصات……كما عرفتها


المزيد.....




- مصادر: محادثات تحضيرية بين سفراء أمريكا ولبنان وإسرائيل الجم ...
- قبل مفاوضات لبنان وإسرائيل: حزب الله يحذّر من -التنازلات الم ...
- ممر استراتيجي نحو أوروبا.. اتفاق ثلاثي بين تركيا والأردن وسو ...
- أرملة حمد العطار -أبو العيون العسلية- الذي قتل في مرفأ بيروت ...
- سيارة ذاتية القيادة تدهس بطة في ولاية تكساس
- الاتحاد الأوروبي يرحب بالمحادثات المباشرة المزمعة بين إسرائي ...
- مع ارتفاع أسعار الطاقة.. كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يصبح أ ...
- هجمات ما بعد -الهدنة الإيرانية-.. تكتيك حزب الله لاسترداد زم ...
- دعوات في الكونغرس للإطاحة بترمب وسط اتهامات خطيرة
- فوق السلطة: هدنة -المنتصرَيْن-.. من يملك الحقيقة في -حرب الس ...


المزيد.....

- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - الجامعات الليبية ومعضلة المقاس الواحد