أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - خذلان علم الاجتماع للواقع الليبي














المزيد.....

خذلان علم الاجتماع للواقع الليبي


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 16:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


برغم جسامة الأزمات والتحولات الجذرية التي عصفت بليبيا بعد عام 2011، فإن البحث السوسيولوجي لم يُفضِ إلى تغيير ملموس. بل استمرت الأزمات في التفاقم والتشظّي، وهو ما يجعلنا نعيد طرح سؤالًا جوهريًا: هل يصلح علم الاجتماع كمسار عملي لحل الإشكالات الراهنة؟ وهل أدّى دوره في التشخيص والتحليل، أم اكتفى بدور المتفرّج؟
ومن هنا، يقودنا العجز عن التأثير إلى سؤالٍ أعمق يتعلق بشروط النجاح. فـالتحليل العلمي الرصين يحتاج إلى بيئة بحثية تتسم بالحرية والتحفيز، وهو ما يبدو غائبًا في المشهد الحالي. كما يتطلب الأمر باحثين يمتلكون روحًا صحفية وشغفًا بالمغامرة الميدانية - فهل لدى الأساتذة والباحثين اليوم هذا الدافع؟ وفوق ذلك، يحتاج العلم إلى مؤسسات دولة واعية تدرك قيمة النتائج السوسيولوجية وتعرف كيف توظّفها في صنع السياسات. والسؤال الأخير هنا: هل لدى المسؤولين والمنظومة الحاكمة أدنى وعي بهذا الدور؟
في الواقع، ظلّ علم الاجتماع في ليبيا بلا تأثير حقيقي في مسار التحولات العاصفة؛ إذ اكتفى جلّ الأساتذة والباحثين بدور المتفرّج على الأحداث، وجاءت كتاباتهم في كثير من الأحيان مفتقرة للعمق والتحليل الجسور. وتبرز مفارقة صارخة في الازدواجية التي يعيشها الباحث: فكيف نطمئن لنتائج تشخيص أو تحليل تُشرف عليها شخصية تتبنّى في العلن عناوين تمجد الثورة على الاستبداد، بينما تعكس في قناعاتها الخاصة ومواقفها السياسية مؤشرات مؤيدة للنظام السابق؟
تكشف هذه المفارقة أن جزءًا كبيرًا مما يُنتج من دراسات لا يعبر بالضرورة عن قناعات أصحابها، بل هو انعكاس لمناخ يسوده الخوف وضيق هامش الحرية. ولو امتلك الباحث شجاعة المغامر وحياد العالم، لكان من الأجدر به دراسة أثر هذا التحول على بنية المجتمع، بدل الانخراط في صياغة عناوين استرضائية لا تُلامس الواقع. إن غياب الشجاعة الفكرية والميدانية جعل علم الاجتماع أداة لتبرير الراهن لا لتفكيكه وفهمه.
وإلى جانب الازدواجية، تبرز معضلة الاجترار الأكاديمي؛ حيث يُحصر البحث في موضوعات استُهلكت بحثًا، ويستسلم إنتاجه لانقياد تام لنصوص جاهزة ومكررة. وتزيد المفارقة اتساعًا وعمقًا مع دعوة بعض الأساتذة صراحةً إلى الابتعاد عن الدين والسياسة في السوسيولوجيا؛ وهو ما يعني عمليًا إفراغ العلم من جوهره وتجريده من أهم أدواته في بلدٍ تُحرّكه الدين والسياسة في كل تفاصيل الحياة.
إنّ الأزمة الحقيقية تكمن في البيئة الداخلية لأساتذة علم الاجتماع قبل أن تمتد إلى البيئة الخارجية؛ فنحن نعاني من تقوقع داخل شرنقة الكتب القديمة، مع انفصالٍ تام عن الواقع المعاش. وتتجلّى هذه الأزمة بوضوح في واقعة إجهاض المبادرات الشبابية: فعندما حاولت مجموعة من باحثي علم الاجتماع عبر مجموعة الواتساب تنظيم دراسة نوعية جادة حول التحولات الراهنة، قوبلت المحاولة بالإفشال من داخل البيت السوسيولوجي. والسبب ببساطة عقلية أبوية لا تقبل النقد، وتقديس فكرة الأستاذ الأوحد الذي يرفض أي طروحات تتجاوز رؤيته التقليدية. وهكذا، لا يكون علم الاجتماع في ليبيا قد فشل فقط بسبب غياب الوعي الرسمي، بل يُفشَل أيضًا بأيدي حراسه الذين اختاروا السلامة على حساب الحقيقة العلمية.
ومن هذا الاعتراف الصريح، تنبع ضرورة التخلص من ترهلات وتشوهات المشهد الأكاديمي. فبينما تتحدث النظرية السوسيولوجية في كتبنا عن المواطنة وقيم الدولة الحديثة، نجد الواقع في شوارعنا يُدار بمنطق العصبية والولاءات الضيقة. وهنا يكمن الفشل الذريع لعلم الاجتماع في ليبيا؛ في عجزه عن ردم الفجوة بين ما نُدرسه وما نعيشه.
ثم إن الباحث في علم الاجتماع الذي لا يغادر مكتبه يشبه تمامًا من يحاول وصف البحر دون أن يبتل بماء الأمواج. وعليه، فإن علم الاجتماع في ليبيا اليوم يحتاج إلى أقدام تلامس تراب الشوارع قبل أن يحتاج إلى أقلام تخطّ النظريات خلف المكاتب المغلقة. لذا نحن أمام استحقاق تاريخي لمراجعة دور هذا العلم، وتجديد موضوعاته وتطبيقاته، وفهم تحولاته الحقيقية داخل البيئة الليبية. وقبل أن نبحث لأنفسنا عن دورٍ في قيادة المجتمع، علينا أولًا أن نتحرر من قيودنا الأكاديمية، ونعيد اكتشاف واقعنا كما هو- لا كما نريده أن يكون.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوسيولوجيا الفضاء والممارسة: التدين في المجتمع الليبي يوم ال ...
- دروس الحرب الأميركية ـ الإيرانية للحالة الليبية
- الجامعات الليبية ومعضلة المقاس الواحد
- سوسيولوجيا التدين اليومي في ليبيا: شهر رمضان ومفارقات الحياة ...
- جيل Z الليبي بعد 2011: ديناميات الهوية والبراغماتية الاجتماع ...
- علم الاجتماع من ابن خلدون إلى شرنقة الغرب — أين تاهت المخيّل ...
- الفلسفة في المجتمع الليبي: بين إعادة الإنتاج وضرورة الانفتاح ...
- الذاكرة الجمعية والتاريخ في ليبيا (1951– حتى الآن): سلطة الس ...
- التأملات والمشاهدات لأستاذ زائر في ثقافة التعليم والبحث العل ...
- تحول الدراسات الاجتماعية والإنسانية في الجامعات الليبية من ا ...
- مجلس السلام بين توجهات ترامب ومقاربات ابن خلدون
- اليوم العالمي للتعليم: تحديات التعليم في ليبيا بين الواقع وآ ...
- منطق القوة الفجة: إعادة تشكيل النظام الدولي في عصر ترامب
- الصنم الخلدوني والدولة الحديثة: استشراف مستقبل الحكم في العا ...
- أزمة الحوكمة في معايير الاعتماد الليبية: إشكالية الدمج بين ص ...
- تحليل الفساد الليبرالية: كيف يفهم الجنوب التحول القيمي والاس ...
- لماذا لا تزال الجامعات العربية نصف جامعات
- إعادة التفكير في شكل ومضمون الإنتاج السوسيولوجي في ظل التحول ...
- لماذا نستمر في الكتابة في علم الاجتماع؟
- المقال السوسيولوجي كجرعة وعي: نحو علم اجتماع شعبي رقمي


المزيد.....




- أعضاء جدد في قاعة مشاهير الروك أند رول.. القائمة الكاملة
- لحظة وقوع إطلاق نار في مدرسة ثانوية بتركيا.. شاهد رد فعل الط ...
- روسيا تحذّر إسرائيل بلهجة حادة: ضربات بوشهر تنذر بـ-كارثة نو ...
- تحركات دولية مكثفة لإحياء مفاوضات واشنطن وطهران وسط مخاوف من ...
- عاجل | مسؤول في الخارجية الأمريكية للجزيرة: ندعم نزع سلاح حز ...
- محللون: الصراع الأمريكي الإيراني دخل مرحلة كسر عظم جديدة
- صور أقمار صناعية ترصد أضرارا في مقر قيادة الشرطة بمحافظة أصف ...
- حصار هرمز.. تصعيد أمريكي واختراقات ملاحية وغضب صيني
- من النرويج للسويد.. مراهق يقود حافلة مسروقة لمسافة 200 كم
- الفقر يتفاقم في السودان.. 70 بالمئة من السكان تحت خط الفقر


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - خذلان علم الاجتماع للواقع الليبي