حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)
الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 16:13
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
عُقدت يوم الأربعاء، 8 أبريل 2026م، ندوة علمية عن الحرب الأمريكية - الإيرانية، نظمها مركز البحوث الاجتماعية ودراسة السياسات المعمقة التابع للهيئة الليبية للبحث العلمي. تناولت الندوة تداعيات الحرب ومواقف الأطراف الدولية والإقليمية تجاهها. وقد ركزتُ في مداخلتي على درس جوهري مفاده: أن من لا يتعظ بغيره يبقى عبرةً لغيره، مستخلصاً مجموعة من العبر الضرورية للواقع الليبي، يمكن إيجازها في المحاور التالية:
1- أظهر نجاح إيران في تفعيل قيادات الصفوف الثانية والثالثة والرابعة عقب غياب "رأس الهرم" أن قوة الدولة الحقيقية تكمن في توزيع السلطات ووجود خطط بديلة، لا في القائد الملهم وحده. وفي السياق الليبي، الذي عانى تاريخياً من شخصنة السلطة وانهيار المؤسسات بمرض أو غياب القائد، تبرز الحاجة الملحة لبناء مؤسسات تكنوقراطية وعسكرية مستقلة، تملك إرادة القرار وإدارة الأزمات بمعزل عن الصراعات السياسية في القمة.
2- أكدت الحرب أن الارتهان الكامل لحماية القوى العظمى لا يضمن أمناً مستداماً. والدرس المستفاد لليبيا هو أن الاستقرار لا يُبنى بالمراهنة على المظلات الدولية أو التدخلات الخارجية، بل يتطلب امتلاك أدوات قوة محلية وقدرة ذاتية على الردع، عوضاً عن الركون لوعود قد تتهاوى عند أول اختبار للمصالح.
3- أوضحت الحرب أن الرهان على الضغط العسكري لفرض تنازلات سياسية قد يفشل إذا قوبل برد شامل يُفقد الضغط مفعوله.وبالإسقاط على الشأن الليبي، فإن التفاوض تحت إكراه السلاح أو التهديد يُنتج اتفاقات هشة؛ فالاستقرار الدائم يتطلب تماسكاً داخلياً يرفض الإملاءات، إذ إن التنازل القسري لا يبني سلاماً بل يؤجل الانفجار.
4-إن وجود خطط طوارئ مسبقة مكن الدولة في حالة الحرب من الاستمرار رغم الضربات القاسية. لذا، يتعين على ليبيا تفعيل آليات وطنية— مثل مجلس أمن وطني —يتولى إعداد سيناريوهات ماذا لو؟، ووضع خطط تشغيلية لإدارة الدولة في حالات الكوارث أو الفراغ السياسي، بما يضمن استدامة الخدمات الأساسية والأمن.
5- أظهرت الحرب مخاطر اللجوء إلى حلول عسكرية سريعة أو الاعتماد على قوى خارجية لحسم الصراع المحلي، إذ عادة ما تُسحب الأطراف إلى مستنقع يستعصي على الحل ويطيل فترة عدم الاستقرار.
بشكل عام، تُبنى السيادة الوطنية من الداخل عبر مؤسسات قوية ولامركزية واستعداد مسبق لحالات الطوارئ، لا بالرهان على الخارج.كما أن التماسك الداخلي يشكل الأساس لاستدامة الاستقرار وقدرة الدولة على مقاومة الضغوط والابتزاز الخارجي.
##حسين_مرجين (هاشتاغ)
Hussein_Salem__Mrgin#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟