أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد رياض اسماعيل - ظاهرة العنف في المدارس














المزيد.....

ظاهرة العنف في المدارس


محمد رياض اسماعيل
باحث

(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)


الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 16:49
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


يتناقل الإعلام أخبار ظاهرة العنف في المدارس ومؤخرا في تركيا، حين أقدم شاب إلى قتل وجرح عشرات من التلاميذ والمدرسين في مدرسته ومن ثم الانتحار. وهذه الظاهرة تتكرر في منطقتنا وفي بلدان كثيرة حول أرجاء العالم في هذا العصر، وبضمنها دول عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية، وهي في تزايد يوما بعد الآخر. إن ظاهرة العنف المدرسي وصولا إلى استخدام الأسلحة والآلات الحادة هي قضية مركبة لا يمكن إلقاء لومها على جهة واحدة فقط، فهي نتيجة تشابك عدة عوامل اجتماعية تعليمية وأمنية، ويمكن تفصيل الأسباب كالتالي:
أولا: دور العائلة (المحور التربوي الأول)
العائلة هي خط الدفاع الأول، وتتحمل المسؤولية الكبرى في تشكيل الوازع الأخلاقي:
• غياب الرقابة: فالكثير من العوائل لا يتابعون محتوى ما يشاهده الأبناء (ألعاب إلكترونية عنيفة أفلام تمجد القوة) أو لا يدققون في محتويات حقائبهم.
• التفكك والقدوة السيئة: نشوء الطفل في بيئة منزلية يسودها العنف اللفظي أو الجسدي يجعله يرى القوة هي الوسيلة الوحيدة لحل النزاعات.
• ثقافة أخذ الحق باليد: بعض العائلات تغرس في أبنائها ضرورة الرد بعنف لثبات الرجولة أو القوة مما يحول المشاجرات البسيطة إلى جرائم.
ثانيا: دور وزارة التربية (المناهج والبيئة المدرسية):
المدرسة ليست مكانا لتلقين العلوم فقط، بل لتهذيب السلوك، وهنا تظهر الفجوات:
• تراجع حصص التربية الوطنية، والأخلاقية. التركيز أصبح منصبا على الدرجات والتحصيل العلمي الجاف. مع إهمال بناء الشخصية السوية والتعايش السلمي.
• غياب الإرشاد النفسي: في أغلب المدارس يكون دور الأخصائي الاجتماعي هامشيا، بينما دوره الحقيقي هو رصد الطلاب ذوي السلوك العدواني ومعالجتهم قبل وقوع الكارثة.
• بيئة التنمر: عندما تفشل المدرسة في وضع قوانين صارمة ضد التنمر يضطر الضحية أحيانا لحمل سلاح لحماية نفسه، فتتحول الضحية إلى مجرم.
ثالثا: التحوطات الأمنية (الرقابة الميدانية): لا يمكننا إغفال الجانب الوقائي المباشر كما يأتي:
• سهولة الاختراق: غياب بوابات التفتيش أو أجهزة الكشف عن المعادن في المدارس يجعل إدخال مطواة أو مسدس أمرا يسيرا.
• ضعف الحراسة: أغلب حراس المدارس ليسوا مدربين على التعامل مع التهديدات الأمنية، أو رصد التحركات المشبوهة للطلاب عند المداخل.
رابعا: أسباب أخرى (المجتمع والإعلام والاقتصاد):
هناك عوامل خارجية تضغط على المراهقين:
• انتشار السلاح في المجتمعات التي يتوفر فيها السلاح بسهولة دون رقابة قانونية صارمة، يصبح من الطبيعي أن يصل ليد المراهق.
• وسائل التواصل الاجتماعي: "الترندات" التي تمجد العنف والصراعات الفردية تخلق ضغطا نفسيا على الطالب ليشعر بالبطولة الزائفة.
• الدراما والسينما: تصوير "البلطجي" أو الخارج عن القانون كبطل شعبي يغري المراهقين بتقليده.
• الوضع المتدهور للاقتصاد وتزايد الضرائب على المواطنين والتضخم العام...
الخلاصة والرؤية للحل:
المشكلة ليست "إما أو" بل هي فشل جماعي في المنظومة. الحل يحتاج إلى مثلث متكامل:
• العائلة: تفعيل الرقابة والحوار الواعي.
• العودة للتربية قبل التعليم، وتفعيل دور الأخصائي النفسي كعنصر أساسي.
• الدولة تشديد الرقابة الأمنية على مداخل المدارس، وتغليظ عقوبات حيازة السلاح في الأماكن التعليمية. وضرورة تخفيف الأعباء المالية على العائلة بوسائل شتى لا مجال لحصرها هنا.
إن مواجهة هذه الكوارث تبدأ بكلمة "لا" حازمة ضد العنف في المنزل، وتنتهي بقانون صارم يحمي قدسية الحرم المدرسي.
أتذكر في الماضي؟ وهنا أعود إلى النوستالجيا، أي الحنين إلى الماضي؟ حيث كانت العائلة تلعب دورا كبيرا في ضبط سلوك أبنائها وتشاطرها في ذلك دور الإعلام الملتزم والرقابة التخصصية عليها. وكادت دور السينما والتلفزيون ان تكون الوسيلة الترفيهية والتربوية الرئيسة الموجهة للمجتمع (قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي الحالية) تصوغ أخلاق المجتمع. وكانت الأفلام العربية والهندية تغزو الوسط الاجتماعي في محتواها الثقافي التي تهدف لإزالة الفوارق الاجتماعية، وتحث المشاهد إلى العمل والاجتهاد كسبيل لتحقيق أحلامه المشروعة وتكوين شخصيته، وصولا إلى طرح أفكار نيرة للحكومات لتغيير بعض القوانين المتعسفة التي لا تعاصر الواقع الراهن، ومن ثم تخلص في النهاية الى الانتصار في تحقيق هذه الأهداف النبيلة، لتكون نبراسا يهتدي به الشاب ويصقل سلوكه واخلاقه تباعا.
يمكن القول إن الأخلاق هي تراكم تاريخي يحرره الوعي الفكري:
أولا: التاريخ يوفر "المادة الخام" (التجارب والعادات والقوانين).
ثانيا: الوعي يعمل "كمصفاة" أو ناقد، فهو الذي يستيقظ ليرفض العبودية (رغم أنها كانت مقبولة تاريخيا) أو ليؤصل لحقوق الإنسان.
فالأخلاق تبدو كسلوك جماعي (تاريخ) لكنها لا تصبح أخلاقا بالمعنى الإنساني الرفيع إلا عندما تمر عبر بوابة اليقظة الفكرية التي تمنحها المعنى والغاية. التاريخ يبني "الأعراف" والوعي هو الذي يبني "القيم". ولنا عودة في موضوعة الاخلاق.



#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)       Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين الماضي والحاضر
- الكتابات الساخرة في الادب العراقي
- رحلة في اغوار تاريخ الحضارات
- فرحة الاعياد بين الامس واليوم
- الحرب ضد إيران في الماضي والحاضر
- ثلاثة سبل لنجاعة الحكم
- اجعل العقل خزانا للوعي
- متى يتحرر الكورد؟
- خواطر وتساؤلات من الحياة
- الانتخابات ووضع الكورد المصيري
- تطوير حقل كركوك بين إمكانات وزارة النفط والعقد مع شركة BP
- اليك.. بَعضٌ من هذياني (محاورة روحية)
- الانسان هو الغاية والامل
- ازمة المرور في مدن العراق الى اين؟
- ذاكرة العقل تعطل فهمنا للواقع
- الحب في العلاقات الإنسانية (وجهة نظر)
- الزمن ذلك اللغز المحير
- في الاقتصاد النفطي العراقي وبناء الدولة الموحدة
- تداعيات الحكومات العراقية الحديثة
- السلام يصنعه الانسان


المزيد.....




- البرهان يرحب بانضمام أحد مؤسسي الدعم السريع للقوات السودانية ...
- إسرائيل تحْيي مستوطنة بعد إخلائها وحماس تحذّر من التمدد الاس ...
- باكستان تقرع الأجراس وإيران وأمريكا تنتظرهما ساعات عصيبة
- صنداي تايمز: هل يصبح السلاح النووي بوليصة تأمين للأنظمة المغ ...
- -الشانغل- الهجين.. الولد الشقي الذي صنع الفكاهة والاندماج بك ...
- ترمب يعلن مهاجمة سفينة شحن إيرانية بخليج عُمان وطهران تتوعد ...
- أوكرانيا تقترح مظلة صاروخية أوروبية وتدعو لقمة بين زيلينسكي ...
- نائب رئيس -المؤتمر السوداني-: لا حسم عسكريا للصراع ولا بديل ...
- قبيل جولة المفاوضات.. هذه أبرز مطالب واشنطن وطهران
- جائزة مولاي الحسن للألعاب الرياضية الجامعية.. الدورة ال15 ره ...


المزيد.....

- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد رياض اسماعيل - ظاهرة العنف في المدارس