محمد رياض اسماعيل
باحث
(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)
الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 14:06
المحور:
قضايا ثقافية
بدءا نختصر الصفات التي يفترض توافرها في الحاكم: التقدير الحسن للأمور، ثم توافر البنية الفنية في عقلية الحاكم، واخيرا توافر الصحة البدنية لديه، ان تواجد اثنتان منها كفيلة لخلق النجاح أيضا كما كان عليه فرانكلين روزفلت وتشرتشل، ولكن الأكثر أهمية من بين هذه الصفات هي تقدير الأمور أو الحكمة والحنكة في اتخاذ القرار المناسب بشأنها. وهذا الاخير عنصر تعقل حيوي في الشخصية المؤثرة. الحكمة وتقدير الأمور هي عملية التفكير في العقل أي القابلية على التفكير ببرود وبمنطق متسلسل، ثم صنع القرارات المؤثرة، وبكذا حكم على الأمور يمكن تقليل عناصر الخطأ في عملية اتخاذ القرار. والعامل الذي يؤثر سلبا في الحكم على الأمور هو التفاعل العاطفي الخارج عن السيطرة سواء ان كان للأشخاص او للأوضاع، ويتطلب اتخاذ القرار الناجح الموضوعية واجراء حسابات كمية للمادة المقيمة.
لكي يجد المرء ويُثبِت نفسه، يفترض أن يكون له القابلية على التفكير والمضي قدما والنظر إلى الأمام. بعض الناس يجدون أنفسهم في عمر الخمسين عاما على سبيل المثال، والبعض يجدون أنفسهم في عمر الشباب. ولكي يجد المرء نفسه، يجب أن يفهم من هو؟ ماذا بوسعه أن يعمل بشكل أحسن؟ وبكلمة واحدة، يجب ان يملأ فراغه، فلا ولادة للفكر من الفراغ، ثم يثبت حضوره ويصنع أحكامه وقراراته بدقةٍ كميةٍ وموضوعية.
في أيام الشباب سألت صديقا واجهته في الشارع اين تذهب؟ اجابني أريد أن أذهب إلى مكان، ولكنني لا أعرف كيف؟ فماذا أفعل؟ سألته ما اسم المكان! أجابني لا اعرف الاسم بالضبط! سألته هل يستطيع تحديد معالمه؟ ولم يستطع الإجابة! فلذلك حاولت أن أغير الموضوع فسألته ماذا ستفعل في هذا المكان؟ وهل نوعية العمل الذي ستفعله فيه يترتب عليه نتائج حسنة؟ لم يستطع إجابتي، حيث بدأ يفكر، ولم يكن متأكدا ما هو الشيء الذي يستطيع فعله بشكل متقن؟ لذلك سألته مرة أخرى؟ ماذا تتمنى أن تفعل أو تعمل مستقبلا؟ أجابني بأنه لم يفكر في ذلك قط؟ فهذا هو قصة الشخص الذي يريد أن يذهب إلى مكان ما، ويصل إلى منطقة معينة، ولكنه لا يعرف أين يريد أن يذهب؟ ولا يعرف ما باستطاعته أن يفعل، أو يرغب في فعله. طبيعي نصحته أن أول خطوة يبدأ بها هو أن يحدد هدفه لكي يقرر ماذا يفعل؟ ويخطط له مخططا موضوعيا قابلة للتطبيق فيما بعد. إن السيطرة الذهنية سر الطبيعة، وسر خلق الاحكام فيها. إن عقلك هو آلة دقيقة مصمم لكي يخدمك، وليس لكي يحطمك حين لا يمكنك السيطرة عليه، أو ان فقدانك السيطرة عليه قد يؤدي إلى تحطيمك، ولكن حين تسيطر على عمله فإنها ستعطيك قدرة غير محدودة كامنة فيك. يتعرض الرجال والنساء في كل مكان في العالم للفشل لسبب بسيط هو عدم تحكم العقل فيهم. وعلى النقيض من ذلك، فإن هناك أشخاص يفعلون أشياء غريبة ومعجزات من خلال تدربهم للسيطرة على الذهن. أبهرتني، شخصية امرأة قوية وقدرتها على التفكير حين سألتها مرة كيف وصلت إلى هذه المستوى الراقي من القدرة؟ أجابت بفضل زوجي الذي كانت ملاحظاته غاية في الدقة وغير مألوفة أي غير اعتيادية. ان الأزواج في هذه الأيام انحدرت مستواهم بشكل دراماتيكي، فدعتني للتعرف على زوجها، لقد كان ذو قدرة مطلقة فوق عقله. إنه تدرب على السيطرة الذهنية، قال لي إنه وقعت له حادثة بقيت آلامها فترة طويلة، ولكن هل تعلم ماذا فعل! أنه تناسى ألمه بالسيطرة الذهنية وتغلب على آلامه، وان التمرين المستمر يجعل الإنسان يتغلب على الفشل، والسيطرة الذهنية تعطي القدرة على الأشياء التي بدونها ستنقاد للفشل وهذا ما يسمى بإعادة الصقل الخفية أو القدرة الروحية الخفية sprıtual power.
إذن ما هو قانون الإبداع أو الإنجازات الناجحة؟ أولها هو تحديد الهدف، يجب أن يكون لك هدفا واضحا موضوعيا دقيقا. يجب أن تعلم ماذا تريد أن تفعل؟ وإلى أين تريد أن تذهب وماذا ستصبح؟ وليس لديك أية شك بشأن ذلك. الخطوة التالية والعملية في الواقع، هي تأمل الهدف لكي تتأكد بأنها حقا موضوعية كماً، لأنها إن لم تكن حقيقية كماً وموضوعية فإن الهدف خاطئ، وليس في الدنيا شيء خاطئ يتحول إلى الصحيح، ثم تمسك بالهدف واحمله وتشبث به في عقلك ووعيك الصاح إلى حين أن ترتشح او تنتضح به الى الغشاء الذهني أي إلى اللاوعي، وعندما يثبت في اللاوعي، فإنك حققته لأنه حققتك أو احتوتك فأنت أيضا تحويها وهي تحتويك بكلك بأمانيك وأفكارك وجهودك، ثم ضع خلف هدفك الأفكار الإيجابية، وليس السلبية، التفكير السلبي يدع مجالاً للقوة المحطمة، كي تحطمك، فبإرسال أفكار سلبية ستشغل الدنيا المحيطة بك سلبا. هناك قانون التجاذب المتشابهون منجذبون، او شبيه الشيء يجذبه، التفكير السلبي سيجلب لصاحبه نتائج سلبية. وعلى العكس، فإن التفكير الإيجابي سيجلب لصاحبه نتائج إيجابية بنفس القانون.
الإيمان بالهدف النبيل والعمل عليه يجلبان نتائج إيجابية تقربك من تحقيق الهدف في الأخير. إنك تستطيع أن تحقق المعجزات، لأنك فكر قادر أن تحقق إذا فكرت. المعجزات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة يمكن أن تتحقق بالإيمان والاعتقاد بتحقيق الصغائر وصولاً للكبائر من الأهداف. فكر وآمن بالهدف وأعمل، وعامل الناس بصورة صحيحة وأعطيهم كل ما لديك، فإنك ستجد نفسك تفعل كل شيء عظيم في هذه الحياة. الذين يقللون من شأن أنفسهم، لا يمكنهم فعل ذلك الشيء، كيف يفعل ذلك؟ وفرصه الذي يتخيلها في أوطأ المستويات، وفي الواقع فهو ينتقد نفسه!!
إن التشنج والغضب، والحقد لها قدرة كبيرة لإنتاج الصحة المريضة. أطلق عليه ما شئت، وعكس ذلك هو إملاء العقل بالتصرفات الجيدة، مثل العفو والتسامح والمحبة والنقاوة الطاهرة. كيف يتحقق ذلك؟ حاولت أن أدرس ذلك بتعمق، لأنني أعاني من هذه العاطفة. هناك حلول عملية تأتي بنتائج معي بمرور الزمن، خصوصا عاطفة العصبية أو الغضب، ومنها:
أولا: تذكر دائما بأن الغضب عاطفة والعاطفة دائما جياشة كالحديدة الحارة، فلكي تقلل من الغضب يجب أولا تبريده لأنك إذا امسكت بحديدة حارة ستكوي بها، ولكن كيف؟ بدءا حاول أن تسيطر أو تقبض على صوتك العالي وشد العضلات ليبدأ جسم بالتثبت والتَقوي، فإنك فيسيولوجيا تتهيأ او تهيء جسمك لمعركة، تفرز الغدد الصماء إفرازاتها إلى جسمك وتقتلك ببطء، فهي تفعل فعل سموم الثعابين (T3T4)، هذه هي الحالة العصبية التي تتكيف لها الجسم، لذلك تعمد لعكس الحرارة الناتجة عن هذه العاطفة، وذلك بتبريدها وتجميدها. ذلك التعمد الناتج عن الرغبة والاستعداد للحفاظ على صحتك وبقاؤك.. أبسط يديك أولا من قبضتها القوية ارفع أصبعك إلى الأعلى أو أبسط أحد أصابعك على استقامتها، ثم أخفض صوتك الى مستوى الهمس بقصد وتعمد. ثم ارتخي على كرسيك، فلن ينجن الشخص إذا كان مرتخيا.
ثانيا: قل لنفسك الآن، لا تصبح أحمقا هذا سوف لن يوصلني إلى أي حل لذلك تخلص منه، وفكر بذلك بأنه جنون. قد لا تستطيع أن تفعل ذلك، ولكنك ستثقب تلك العاطفة، وتخدم في ثقبها بالفعل. وهناك طريقة العد الى العشرة المتعارف عليها. وأعتقد أنه من الضروري أن نهيئ أنفسنا مسبقا كأن تقول (إن أعزاءنا وأجدادنا اللذين كنا لا نستغني عنهم، يرقدون في المقابر مباركين احفادهم).
ثالثا: أن الغضب هو العنصر الذي يعبر عن تراكمات التشنجات البسيطة ثم تتجمع وتصبح لها زخما قويا. لذلك حاول أن تكتب جدولا بالأشياء التي تجعلك متشنجا أو تلك التي تثيرك، ولا تبالي بالصغير منها، وحتى الأشياء السخيفة. إن الهدف من ذلك هو لتجفيف الروافد التي تغذي نهر الغضب.
رابعا: حاول أن تجعل لكل موضوع صغير يثيرك، شيئا خاصا من التأمل العميق. انتصر عليه، بدلا من تحطيم كل غضبك مرة واحدة. فإن هذه المواضيع الصغيرة هي التي تغذي غضبك، فبذلك تُضعِف غضبك إلى درجة يمكن أن تسيطر عليها.
خامسا: درب نفسك بشكل كلما أحسست بالغضب تقول" هل من المفيد حقا ما يفعله بي؟ الغضب، أو العاطفة في كل مرة؟ سوف أظهر نفسي غبيا وسأخسر أصدقاء" وقل لنفسك دائما وكل يوم "ليس من المفيد أن يجعل المرء نفسه مخبولا أو مجنونا لكل شيء ليس من المعقول صرف 1000 دينار عواطف لدينار من أمور مهيجة!"
سادسا: عند صعود نزعة أو شعور الإيذاء لديك في نفس اللحظة قم بإيذاء أصبعك، وثم أعلم بأن مقابلك سيتأذى إلى تلك الدرجة. وارتقي إلى مستوى السماح والعفو عند الاقتدار والضعف.
سابعا: العدوانية والأحقاد والضغائن يمكن إتلافها وتلافيها، خصوصا عندما تشاور أحد المخلصين المقربين الذين يثقون بك ثم إنساه.
ثامنا: صلي للشخص الذي جرح شعورك، وكرر الصلاة كلما دعت الحاجة لحين أن تتخلص من ضغينتك، ولتكن صلاتك بصمت.
تاسعا: أعلم بأن اللذين خلدوا في التاريخ هم الرحماء الغفاريين، اما الظالمين الطغاة فهم في أسفل الدرك من مزابل التاريخ، والانبياء كانوا يتسامحون، والله محبة ويغفر وهو الغفور الرحيم.
#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)
Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟