محمد رياض اسماعيل
باحث
(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)
الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 18:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في البداية تعد الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى (1918-1921) من أكثر الفترات تعقيداً في تاريخ إيران، حيث كانت بريطانيا في ذروة قوتها، ومع ذلك فشلت في تحويل إيران إلى "محمية" بريطانية رسمية. إليك الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا الفشل:
1. الرفض الشعبي والوطني القاطع
كانت روح القومية الإيرانية في أوجها. عندما وقعت الحكومة الإيرانية (تحت ضغط بريطاني) اتفاقية 1919، التي كانت ستمنح لندن سيطرة كاملة على الجيش والمالية، واجهت معارضة شرسة من كافة أطياف المجتمع:
رجال الدين: عارضوا التغلغل البريطاني واعتبروه تهديداً للهوية الإسلامية.
المثقفون والوطنيون: رأوا فيها بيعاً لسيادة البلاد.
القبائل: رفضت الخضوع لسلطة مركزية مدعومة من الخارج.
2. تغير السياسة الدولية (صعود الاتحاد السوفيتي)
بعد الثورة البلشفية، انسحبت روسيا القيصرية من "اللعبة الكبرى" في إيران، لكن الاتحاد السوفيتي الجديد تبنى سياسة مغايرة. قام السوفييت بإلغاء الديون والامتيازات القيصرية في إيران لكسب ود الشعب. ثم توقيع معاهدة الصداقة الإيرانية السوفيتية (1921)، والتي تضمنت بنداً يسمح للقوات السوفيتية بالتدخل إذا استخدمت قوة ثالثة (بريطانيا) الأراضي الإيرانية للهجوم على روسيا. هذا جعل الوجود البريطاني الدائم مخاطرة قد تؤدي لحرب كبرى.
3. التكاليف الاقتصادية والإنهاك العسكري
خرجت بريطانيا من الحرب العالمية الأولى منتصرة ولكنها كانت مفلسة. ودافع الشعب البريطاني عن خفض الإنفاق العسكري. كان الحفاظ على جيش احتلال في بلد شاسع وصعب التضاريس مثل إيران مكلفاً للغاية وغير مستدام سياسياً في لندن.
4. ظهور رضا خان (انقلاب 1921)
أدركت بريطانيا أن حكم إيران مباشرة أمر مستحيل، فبدأت تبحث عن "رجل قوي" يحقق الاستقرار ويحمي مصالحها (خاصة النفط) دون الحاجة لوجود عسكري بريطاني مباشر. دعم البريطانيون (أو على الأقل لم يعارضوا) صعود رضا خان (الذي أصبح لاحقاً رضا شاه). قام رضا خان بتأسيس جيش وطني قوي وألغى اتفاقية 1919، مما أعطى انطباعاً بالسيادة الوطنية بينما ظلت المصالح النفطية البريطانية في الجنوب محمية.
في 15 اذار 2026 صرح الرئيس ترامب أنه غير مستعد للتوصل إلى اتفاق لأن الشروط الإيرانية المقترحة "ليست جيدة بما فيه الكفاية بعد". وهو يطالب بالتخلي الكامل عن الأسلحة النووية وأشار إلى أن "عملية Epic Furyالغضب الملحمي" ، ستستمر حتى تحقق الولايات المتحدة أهدافها. في الوقت نفسه رفضت طهران هدنة حتى تنتهي الضربات الأمريكية والإسرائيلية. ويطالبون بتعويض عن الأضرار ووقف دائم للهجمات قبل الدخول في محادثات رسمية. وافقت القيادة الإسرائيلية على تمويل عسكري طارئ وأشارت إلى أن العمليات ضد حزب الله في لبنان قد تستمر لعدة أشهر، حتى لو توقف الصراع المباشر مع إيران.
العقبة الرئيسية هي نهج "الانتظار والترقب" من كل من واشنطن وطهران، حيث يعتقد كلاهما أنه لا يزال بإمكانهما الحصول على نفوذ من خلال المزيد من العمل العسكري. اعتبارا من 15 مارس 2026، وصل الصراع إلى نقطة تحول حرجة. تشير الأرقام الرسمية إلى مقتل أكثر من 1444 شخصا وإصابة 18551 آخرين. وتقدر جماعات حقوق الإنسان مثل هنغاو أن العدد أعلى بكثير، حيث يتجاوز 4900 حالة وفاة، معظمهم من الأفراد العسكريين. وقد اعلنت السلطات الاسرائيلية عن مقتل 14 شخصا (12 مدنيا وجنديين) وإصابة ما يقرب من 3000 آخرين جراء وابل الصواريخ الإيرانية. بينما صرحت الولايات المتحدة قتل ما لا يقل عن 14 عسكريا، من بينهم ستة من أفراد الطاقم في تحطم ناقلة KC-135 في العراق.
اما التأثير الاقتصادي للحرب الدائرة بين الطرفين فيتمثل في صعود أسعار النفط، حيث ارتفع خام برنت إلى ما بين 92 و120 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022. كما ارتفعت أسعار المشتقات النفطية كالبنزين، حيث ارتفعت الأسعار في الولايات المتحدة من 5 إلى 10 سنتات يوميا، مع تجاوز كاليفورنيا 5 دولارات للغالون. وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل 20٪ من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. كما أوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال في أعقاب الهجمات بطائرات بدون طيار على منشآتها.
دمرت الولايات المتحدة وإسرائيل ما يقرب من 80٪ من قدرة إيران الصاروخية الهجومية. وبينما تحاول عمان ومصر التوسط، ورد أن إدارة ترامب رفضت محادثات وقف إطلاق النار، مطالبة بالاستسلام غير المشروط أو انهيار النظام. فأصبحت المنطقة في حالة حرب واسعة النطاق. في أعقاب الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة في 28 فبراير التي قتلت المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، دخل الصراع أسبوعه الثالث دون نهاية فورية في الأفق. تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل "عملية الغضب الملحمي"، التي تستهدف المواقع النووية الإيرانية والبنية التحتية للصواريخ والقيادة. وضربت المدن الكبرى مثل أصفهان والمراكز الاستراتيجية مثل جزيرة خارج. ردت إيران بوابل ضخم من الطائرات بدون طيار والصواريخ ضد إسرائيل والأصول الأمريكية في الخليج، بما في ذلك قواعد في الإمارات العربية المتحدة والعراق. توسعت تداعيات الحرب لتشمل حزب الله في لبنان وعطلت أسواق النفط العالمية بسبب التهديدات التي يتعرض لها مضيق هرمز. رغم انتقال النظام من المرشد الأعلى الى ابنه مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد، لكن الاستقرار الداخلي للحكومة الإيرانية لا يزال تحت ضغط شديد، في الوقت نفسه أشار الرئيس ترامب إلى أن الولايات المتحدة ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق، مما يشير إلى استمرار الضغط العسكري حتى "الاستسلام غير المشروط" أو انهيار النظام. واتوقع استمرار التقلبات في أسعار الطاقة العالمية وتقييد السفر عبر الشرق الأوسط طالما أن مضيق هرمز لا يزال محل نزاع.
اعتبارا من مارس 2026، أصبح الدور الكوردي في الصراع "جبهة ثانية" محورية ضد النظام الإيراني. تشكلت الائتلاف في 22 فبراير/شباط، شكلها خمسة أحزاب رئيسية لائتلاف القوى السياسية في كوردستان الإيرانية (CPFIK). ويشمل ذلك مجموعات مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني وكومالا وباك، الذين ينسقون الآن الضربات العسكرية. كما بدأت الانتفاضات المسلحة، فاشتد القتال في غرب إيران، في محافظة إيلام، ورد أن مدينتي عبدان ومالكشاهي "سقطتا" في أيدي المتظاهرين بعد أن تخلت قوات الأمن عن مواقعها. حاولت وكالة المخابرات المركزية وإسرائيل تسليح " البشمركة" الكردية لتحديد انشطة وحدات الحرس الثوري الإيراني، وابدى الرئيس ترامب الاشادة في البداية بالفكرة، ولكنه أعطى منذ ذلك الحين إشارات مختلطة حول غزو بري كوردي واسع النطاق، بعد الموقف السلبي للحزبين الكورديين في العراق ليكونا عمقا استراتيجيا لكورد إيران. في الوقت عينه شن الجيش الإيراني ضربات ضخمة بطائرات بدون طيار وصواريخ على القواعد الكوردية في أربيل والسليمانية (العراق)، مهددا باستهداف إقليم كردستان بأكمله إذا عبر المقاتلون الحدود. يخشى العديد من الإيرانيين غير الأكراد من أن تؤدي الانتفاضة الكردية المسلحة إلى تفكك البلاد، وهو شعور يستخدمه النظام لحشد الدعم القومي. يشعر العديد من القادة الأكراد بالقلق من أن الولايات المتحدة ستستخدمهم "كمتعاقدين" لإضعاف طهران ثم التخلي عنهم بمجرد التوصل إلى اتفاق، على غرار الخيانات التاريخية السابقة.
في الصراع الحالي (مارس 2026) ، أصبح الدور الكردي أحد أهم التهديدات "الداخلية" للنظام الإيراني. فيما يلي آخر المستجدات حول وضعهم:
1. "الجبهة الثانية"
وقد تجاوزت الجماعات الكردية الاحتجاجات إلى "مرحلة ميدانية" نشطة من الحرب. في 22 فبراير 2026، شكلت الأحزاب الرئيسية - بما في ذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني، كومالا، وباك - ائتلاف القوى السياسية في كردستان الإيرانية (CPFIK). وهم ينسقون الآن كل من الإضرابات السياسية والعمليات العسكرية.
2. المناطق المحررة
تشير التقارير إلى أنه في أجزاء من غرب إيران (كردستان الشرقية)، تتراجع سيطرة النظام في محافظة إيلام، وتحديدا مدينتي عبدان ومالكشاهي، ورد أن المتظاهرين المحليين والجماعات المسلحة سيطروا بعد أن تخلت قوات الأمن عن مواقعها في وقت سابق من هذا الشهر. وقد حث قادتهم المقاتلين الأكراد على "فصل أنفسهم عن بقايا الجمهورية الإسلامية" والانضمام إلى الانتفاضة.
3.الدعم الأمريكي والإسرائيلي
المساعدات العسكرية: تشير تقارير الاستخبارات إلى أن وكالة المخابرات المركزية كانت في مناقشات نشطة لتسليح القوات الكردية لتحديد وحدات الحرس الثوري الإيراني. استهدفت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على وجه التحديد قواعد الحرس الثوري الإيراني والباسيج في المناطق الكردية "لتمهيد الطريق" للتحركات البرية المحلية. صرح الرئيس ترامب في البداية إنه سيكون "كل شيء مع" هجوم كردي، على الرغم من أنه أعرب مؤخرا عن بعض الحذر، مشيرا إلى أنه لا يريد أن تصبح الحرب أكثر تعقيدا.
4. مخاطر كبيرة للأكراد
شن النظام الإيراني ضربات انتقامية بطائرات بدون طيار وصواريخ ضد القواعد الكردية عبر الحدود في أربيل والسليمانية (العراق)، متهما إياهم بالتحريض على الاضطرابات.
الخوف من "الخيانة": هناك قلق تاريخي عميق بين القادة الأكراد من أن الولايات المتحدة قد تستخدمها لإضعاف طهران ثم التخلي عنها بمجرد التوصل إلى اتفاق جديد أو انهيار النظام.
الوحدة: في حين أن الأطراف متحدة حاليا في ظل CPFIK، فإن البقاء متحدين خلال فترة انتقالية فوضوية سيكون التحدي الأكبر. الأكراد لا يبحثون فقط عن تغيير النظام؛ بل يضغطون من أجل الحكم الذاتي داخل إيران جديدة وفيدرالية وديمقراطية.
التوقعات الحالية
الضغط الداخلي: تحدث احتجاجات واسعة النطاق في جميع المحافظات ال 31، مدفوعة بالانهيار الاقتصادي واغتيال آية الله خامنئي.
القوة الخارجية: تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل بنشاط إلى "عملية Epic Fury"، التي تهدف إلى تفكيك القوة العسكرية والنووية للنظام. دعا الرئيس ترامب الإيرانيين علنا إلى "استعادة" بلادهم.
أزمة القيادة: في حين تم تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى في 8 مارس 2026، فإن سلطته متنازع عليها من قبل معارضة منقسمة وجهاز أمني متوتر.
العوامل الرئيسية للتغيير
ولاء قوات الأمن: يلاحظ المحللون أنه طالما ظل الحرس الثوري الإيراني والباسيج مخلصين وممولين تمويلا جيدا، فيمكنهما قمع الانتفاضات الداخلية على الرغم من الإضرابات الخارجية.
عدم وجود معارضة موحدة: لا توجد حاليا مجموعة واحدة ذات مصداقية في المنفى أو زعيم داخلي مستعد للسيطرة على وظائف الدولة.
الاستراتيجية الأمريكية: رفضت إدارة ترامب وقف إطلاق النار، واختارت حملة عسكرية "للضغط الأقصى" تهدف إلى إحداث انهيار من الداخل.
يعتقد معظم الخبراء أن النظام في حالة من "الانحدار المتهور"، لكنهم يحذرون من أنه بدون انشقاق عسكري داخلي هائل، يمكن أن يستمر النظام الديني الحالي من خلال القمع الوحشي.
#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)
Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟