أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض اسماعيل - العراق بين الماضي والحاضر














المزيد.....

العراق بين الماضي والحاضر


محمد رياض اسماعيل
باحث

(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)


الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 16:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يردد الكثير من العراقيين هذا السؤال " لماذا كان ماضينا أجمل من حاضرنا؟"
هذا السؤال يلمس جرحاً غائراً في الوجدان العراقي، وهو يعكس حالة "النوستالجيا" أو الحنين إلى الماضي التي يمر بها الكثيرون عند مقارنة استقرار الأمس بفوضى اليوم. الإجابة ليست "نعم" أو "لا" قاطعة، بل هي لوحة معقدة من المتغيرات.
ندون هنا مقارنة تحليلية بين عراق "الأمس" وعراق "اليوم"، مع وقفة عند طبيعة الإدارة والحكم:
مقارنة بين الماضي والحاضر في العراق
وجه المقارنة.............. العراق في الماضي (الملكي وبدايات الجمهوري)................ العراق في الحاضر

الاستقرار الأمني
انضباط عالٍ، سيادة للقانون، وهيبة واضحة للدولة................ انفلات أمني في فترات طويلة، تعدد مراكز القوى، وضعف هيبة الدولة.

الخدمات والتعليم
نظام تعليمي رصين، طبابة مجانية فعالة، وتخطيط عمراني مدروس..........تدهور في البنى التحتية، تراجع جودة التعليم، واعتماد مفرط على القطاع الخاص
النسيج الاجتماعي
تماسك اجتماعي، هوية وطنية جامعة، تداخل طائفي وعرقي سلمي ...........استقطاب حاد، تغليب الهوية الفرعية (الطائفية/الحزبية) على الهوية الوطنية
الاقتصاد
اقتصاد متنوع (زراعة، صناعة ناشئة) مع عملة قوية جداً ................ اقتصاد ريعي يعتمد كلياً على النفط، غياب الصناعة والزراعة، وبطالة مرتفعة. ضرائب باهظة وتضخم شلل في التجارة والزراعة وعملة ضعيفة
النهضة البنيوية تطورت البنى التحتية للبلاد بشكل متوازن وتخطيط حكيم وصولا الى انشاء مجلس الاعمار التي نفذت عشرات المشاريع الاستراتيجية..............تعرضت البنى التحتية للدمار بسبب الحروب العبثية التي قادت البلاد الى التهرئة ولم تظف الا الشيء النزير رغم توفر الريع النفطي الهائل..
السياسة
سياسة متوازنة حكيمة، والانضمام الى حلف دولي كفيل بحفظ هذا التوازن..........استبداد الأباطرة والبيروقراطية وفقدان الثقة في الحكومة، والفساد نهشت بجسد الدولة

فهل المشكلة في "إدارة الدولة" ورجالها؟
أصبنا في هذا السؤال كبد الحقيقة في أن "سوء الإدارة" هو المحرك الأساسي للتدهور. الدولة ليست مجرد موارد، بل هي "عقل" يدير هذه الموارد.
• الكفاءة مقابل الولاء: في فترات سابقة، كانت البيروقراطية العراقية تُبنى على "التكنوقراط" وخريجي الجامعات العريقة. أما في العقود الأخيرة، فقد طغت "المحاصصة"؛ فأصبح المنصب يُعطى بناءً على الولاء الحزبي أو العشائري لا الكفاءة المهنية، مما أدى لترهل المؤسسات.
• عقلية "الغنيمة": ما ذكرته حول "المنافع الفئوية" دقيق جداً؛ حيث تحولت مؤسسات الدولة في نظر الكثير من المتصدين للحكم إلى مغانم لتمويل الأحزاب والكتل، بدلاً من أن تكون أدوات لخدمة المواطن.
- الحقبة البريطانية وما بعدها (القرويون والمدينة)، هناك وجهة نظر تاريخية تدعم هذا الطرح، ولكنها تحتاج لبعض التفصيل:
• المدرسة البريطانية: الإنكليز أسسوا "دولة المؤسسات" في العراق (الملكية الدستورية، البرلمان، الخدمة المدنية). كانت إدارتهم باردة وعملية، تركز على التنظيم القانوني والإداري، وهو ما خلق طبقة أفندية (مدنية) مثقفة أدارت البلاد بمهنية عالية في الأربعينيات والخمسينيات.
• صعود "النخب الريفية": بعد عام 1958، وتحديداً مع الانقلابات المتلاحقة، انتقلت السلطة من "نخبة المدينة" المثقفة إلى "العسكر" القادمين من خلفيات ريفية أو مدن صغيرة. هؤلاء حملوا معهم قيم البداوة و"القرية" و"العشيرة" إلى مركز الدولة.
• ترييف المدينة: بدلاً من أن تمدّن الدولة هؤلاء القادمين، قام هؤلاء بـ "ترييف" الدولة وإرساء قيم البداوة فيها. فأصبح الولاء للقرابة والمنطقة أقوى من الولاء للقانون. هذا التغيير البنيوي أدى إلى إضعاف المؤسسات لصالح "الزعيم" أو "الحزب الواحد" أو "الطائفة".
الحياة في الماضي كانت أبسط وأكثر كرامة من حيث الحقوق الأساسية والأمان، رغم أن التكنولوجيا والاتصالات اليوم توفر رفاهية لم تكن موجودة. المشكلة الحقيقية في العراق ليست في نقص الموارد، بل في "أزمة الحكم". العراق بحاجة إلى استعادة مفهوم "الدولة" ككيان قانوني محايد يقف فوق الانتماءات الضيقة، وهو ما كان موجوداً (إلى حد ما) في بدايات تأسيس الدولة العراقية الحديثة وضاع في دهاليز الصراعات السياسية اللاحقة.
نختم جولتنا مع الفيلسوف والمؤرخ ديورانت ببعض من أشهر "حكمه وأقواله" التي تلخص فلسفته في الحياة والناس؟ والتي لخصت خلاصة رؤيته للإنسان والمجتمع والتاريخ:
- في الأخلاق والحضارة:
"إن الحضارة تبدأ بالنظام، وتنمو بالحرية، وتنتكس بالفوضى."
يرى ديورانت أن الانضباط هو حجر الأساس، لكن الإبداع لا يزدهر إلا عندما يتحرر العقل.
"الأخلاق هي الضريبة التي يدفعها الفرد لكي يعيش في مجتمع آمن."
بمعنى أن كبح رغباتنا الشخصية هو الثمن الضروري للاستقرار الجماعي.
- في العقل والذكاء
"الذكاء هو القدرة على التكيف مع التغيير، أما الحكمة فهي القدرة على رؤية النتائج قبل وقوعها."
تميز فلسفته هنا بين المهارة العملية (الذكاء) والنظرة الاستراتيجية العميقة (الحكمة).
"المعرفة هي إدراك جهلنا، أما الحكمة فهي إدراك حدود معرفتنا."
- في التاريخ والسياسة
"التاريخ هو سجل لجرائم البشر، لكنه أيضاً سجل لأحلامهم وإبداعاتهم."
تفاؤل ديورانت يظهر دائماً؛ فهو لا يرى في التاريخ حروباً فقط، بل يرى فيه "تطور الروح الإنسانية".
"معظم النزاعات السياسية ليست صراعاً بين حق وباطل، بل هي صراع بين حقين مختلفين."
دعوة للتسامح وفهم وجهة نظر الآخر، حيث يرى أن كل طرف يملك جزءاً من الحقيقة.
- في التعليم والحياة
"التعليم هو اكتشاف تدريجي لجهلنا الخاص."
كلما قرأت أكثر، عرفت كم فاتك الكثير، وهذا هو المحرك الحقيقي للتواضع الفكري.
"الحياة ليست مشكلة يجب حلها، بل هي واقع يجب تجربته."



#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)       Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتابات الساخرة في الادب العراقي
- رحلة في اغوار تاريخ الحضارات
- فرحة الاعياد بين الامس واليوم
- الحرب ضد إيران في الماضي والحاضر
- ثلاثة سبل لنجاعة الحكم
- اجعل العقل خزانا للوعي
- متى يتحرر الكورد؟
- خواطر وتساؤلات من الحياة
- الانتخابات ووضع الكورد المصيري
- تطوير حقل كركوك بين إمكانات وزارة النفط والعقد مع شركة BP
- اليك.. بَعضٌ من هذياني (محاورة روحية)
- الانسان هو الغاية والامل
- ازمة المرور في مدن العراق الى اين؟
- ذاكرة العقل تعطل فهمنا للواقع
- الحب في العلاقات الإنسانية (وجهة نظر)
- الزمن ذلك اللغز المحير
- في الاقتصاد النفطي العراقي وبناء الدولة الموحدة
- تداعيات الحكومات العراقية الحديثة
- السلام يصنعه الانسان
- الحرائق الراهنة في الابنية والمتاجر ومرافق الدولة


المزيد.....




- نائب ترامب ينتقد البابا لاون وخلافه مع ترامب بشأن حرب إيران: ...
- في سن الثمانين.. شاهد الرئيس البرازيلي يبثّ تمارينه الرياضية ...
- من إسلام آباد إلى بودابست.. فانس بين إخفاقين متتاليين فهل تت ...
- هل يساعد الحصار البحري الأمريكي على دفع إيران لتقديم تنازلات ...
- البابا يصل إلى عنابة في شرق الجزائر.. زيارة تاريخية ورمزية و ...
- مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل.. ما المنتظر؟
- محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.. لقاء دبلوماسي ...
- -لم نكن في حالة حرب-.. سكان كردستان العراق تحت نيران صراع يت ...
- مفاوضات مرتقبة بواشنطن بين لبنان وإسرائيل وغارات ومعارك شرسة ...
- -للقصة بقية- يستعرض كواليس وتداعيات حرب الأسابيع الستة مع إي ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض اسماعيل - العراق بين الماضي والحاضر