أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد الزيري - تعليم على الحافة: أرقام -الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة- تكشف أزمة المدرسة المغربية بين الهدر وضعف التعلمات.














المزيد.....

تعليم على الحافة: أرقام -الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة- تكشف أزمة المدرسة المغربية بين الهدر وضعف التعلمات.


محمد الزيري
صحفي مهني، باحث اكاديمي حاصل على شهادة الدكتوراه

(Ezziri Mohammed)


الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 15:34
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


في سياق تتبع واقع المنظومة التربوية بالمغرب، تكشف أحدث معطيات تقرير "رصد التعليم 2026" الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة عن صورة مقلقة، بل وصادمة في بعض تفاصيلها، لوضعية التمدرس، حيث تبرز الأرقام حجم التحديات البنيوية التي ما تزال تعيق تحقيق مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص. أرقام لا يمكن قراءتها فقط باعتبارها مؤشرات تقنية، بل باعتبارها مرآة تعكس عمق الأزمة التي تعيشها المدرسة المغربية، وتطرح بإلحاح سؤال النجاعة الحقيقية للإصلاحات المتعاقبة.
أول ما يستوقف المتتبع في هذه المعطيات هو أن 74 في المائة من التلاميذ يغادرون المدرسة دون الحصول على شهادة البكالوريا، مقابل 26 في المائة فقط يتمكنون من بلوغ هذا المستوى. رقم ثقيل الدلالة، يكشف أن ثلاثة أرباع المتعلمين يتم إقصاؤهم من المسار الدراسي قبل الوصول إلى نهايته الطبيعية. هذا المعطى لا يمكن فصله عن إشكالية الهدر المدرسي الذي لم يعد ظاهرة عرضية أو مرتبطة بظروف استثنائية، بل تحول إلى سمة بنيوية داخل المنظومة، تعكس خللا عميقا في قدرة المدرسة على الاحتفاظ بالمتعلمين وضمان استمراريتهم.
وتزداد الصورة قتامة عند التعمق في نسب الانقطاع حسب الأسلاك التعليمية، حيث تشير المعطيات إلى أن 16 في المائة من التلاميذ لا يتمون المرحلة الابتدائية، لترتفع النسبة بشكل مهول في السلك الإعدادي إلى 53 في المائة، قبل أن تبلغ ذروتها في التعليم الثانوي التأهيلي بنسبة 74 في المائة. هذا التدرج التصاعدي في نسب الانقطاع يكشف بوضوح أن كل انتقال دراسي يتحول إلى "عنق زجاجة" يدفع أعداداً متزايدة من التلاميذ خارج المنظومة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة المناهج، وجودة التأطير التربوي، وفعالية آليات الدعم والمواكبة.
ولا تقف المؤشرات عند حدود الانقطاع، بل تمتد لتشمل وضعية الأطفال خارج المدرسة، حيث يسجل التعليم التأهيلي لوحده 418 ألف تلميذ خارج أسواره، مقابل 86 ألفاً في الإعدادي و48 ألفاً في الابتدائي. هذه الأرقام تعكس، من جهة، ضعف جاذبية المدرسة، ومن جهة أخرى، واقعا اجتماعيا واقتصاديا يدفع فئات واسعة من الشباب إلى مغادرة مقاعد الدراسة في اتجاه سوق الشغل غير المهيكل، أو الوقوع في دائرة الهشاشة.
غير أن أخطر ما تكشفه هذه المعطيات لا يرتبط فقط بالولوج أو الاستمرارية، بل بجودة التعلمات نفسها. إذ تشير الأرقام إلى أن 78 في المائة من تلاميذ التعليم الابتدائي لا يتقنون القراءة، و79 في المائة لا يتحكمون في الرياضيات، وهي مهارات أساسية يفترض أن تشكل قاعدة أي مسار تعليمي. وعندما ينتقل التلميذ إلى الإعدادي وهو يعاني من هذه التعثرات، فإن مسار الفشل يكون قد بدأ فعليا، وهو ما تؤكده نسبة 59 في المائة من التلاميذ الذين لا يتحكمون في القراءة في هذا المستوى، مقابل ضعف كبير في الرياضيات. هنا، لا يتعلق الأمر فقط بتعثرات فردية، بل بأزمة تعلم حقيقية تضرب في العمق وظيفة المدرسة.
وفي هذا السياق، يبدو التكرار الدراسي، الذي يصل إلى 18 في المائة في كل من الابتدائي والإعدادي، مجرد حل شكلي لا يعالج جوهر المشكلة، بل قد يساهم في تعميقها، من خلال تكريس الإحباط لدى المتعلم وزيادة احتمالات الانقطاع. فبدل أن يكون التكرار فرصة للدعم، يتحول في كثير من الأحيان إلى محطة إضافية في مسار الفشل.
أما على مستوى العدالة المجالية والاجتماعية، فتؤكد المعطيات أن الفوارق لا تزال تلعب دورا حاسما في تحديد مصير التلميذ. ففي العالم القروي، تتضاعف صعوبات استكمال الدراسة، خاصة لدى الفتيات، في ظل هشاشة البنيات التحتية وبعد المؤسسات التعليمية. كما أن الانتماء الاجتماعي يظل محددا أساسيا، حيث تحظى الأسر الميسورة بفرص أكبر لضمان استمرارية أبنائها، مقابل تعثر واضح لدى أبناء الأسر الفقيرة. وهنا، تفقد المدرسة إحدى أهم وظائفها التاريخية كرافعة للترقي الاجتماعي، لتتحول إلى فضاء يعيد إنتاج الفوارق بدل تقليصها.
ورغم تسجيل تراجع في عدد غير المتمدرسين من أكثر من مليون سنة 2000 إلى حوالي 570 ألفاً سنة 2023، فإن هذا التحسن النسبي لا يخفي عمق الأزمة، خاصة عندما يتم ربطه بمؤشرات الجودة والاستمرارية. فالمشكل لم يعد فقط في إدخال الأطفال إلى المدرسة، بل في ضمان تعلمهم الفعلي واستمرارهم داخلها.
في المحصلة، تكشف هذه الأرقام أن المنظومة التربوية بالمغرب لا تعاني فقط من أزمة موارد أو إمكانيات، بل من أزمة بنيوية مركبة، تتداخل فيها اختلالات الحكامة، وضعف نجاعة السياسات العمومية، ومحدودية أثر الإصلاحات المتعاقبة. وهي أزمة تطرح اليوم تحدياً حقيقياً أمام صناع القرار، ليس فقط لإصلاح المدرسة، بل لاستعادة الثقة فيها كمؤسسة قادرة على تحقيق الإنصاف وبناء المستقبل.
إن استمرار هذا الوضع لا يعني سوى شيء واحد: إنتاج أجيال بمهارات محدودة وآفاق ضيقة، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية. لذلك، لم يعد النقاش حول إصلاح التعليم ترفا، بل ضرورة ملحة تستدعي قرارات جريئة، تعيد للمدرسة دورها الحقيقي، وتضع المتعلم في قلب كل السياسات، ليس كشعار، بل كممارسة فعلية على أرض الواقع.



#محمد_الزيري (هاشتاغ)       Ezziri_Mohammed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقرير2024 TALIS لا يقولها بشكل مباشر، لكن قراءته بعمق تكشف و ...
- تقرير TALIS 2024: حين تكشف الأرقام هشاشة المدرسة واختلالات ا ...
- الصحافة بين القرارات المرتبكة وإصلاح مؤجل، من يدبر المرحلة ا ...
- صورة المشهد السياسي في المغرب مؤسسات قائمة وثقة متآكلة...
- -وجوه تضحك… وظهور تُطعَن او حين تتحول الكلمة إلى سلاح هــدم ...
- الوطن يحتاج إلى إعلام قوي… لا إلى صراخ
- أزمة الصحافة المغربية ليست في القوانين… بل في الشجاعة
- الصحافة المغربية بدون بوصلة: فراغ المجلس الوطني وأسئلة الثقة ...
- يا معشر الصحافيين المغاربة… كفاكم تنابزا بالألقاب..
- فوضى داخل البيت الصحفي… وصراع من أجل كراس فارغة
- حتى لا تفقد صاحبة الجلالة ما تبقّى من هَيبتها داخل المجتمع ا ...
- المجلس الوطني للصحافة بالمغرب - -فضحية مصورة… ودروس أخلاق مس ...
- المشاورات الترابية بالمغرب… طقوس تشاركية أم فرصة ضائعة؟
- المجلس الوطني للصحافة... عندما تتحول مؤسسة المهنة إلى رهينة ...
- جيل Z… ضحايا فراغ لا صُنّاع فوضى-
- حينما تحولت الأحزاب المغربية إلى مقاولات والجمعيات إلى دكاكي ...
- من لا يخطئ لا يعمل-: الخطأ المهني في الصحافة السمعية البصرية ...
- برامج التنمية الترابية بالمغرب: -في حضرة العدالة المجالية... ...
- الإعفاءات تتوالى والتعليم العالي بالمغرب يغلي: أي مستقبل للد ...
- العدالة المجالية بالمغرب: بين الخطط الضخمة وإخفاقات التطبيق ...


المزيد.....




- ترامب يعلن عن توقعاته لمدّة حرب إيران: -رغبة قادة طهران في إ ...
- باعة الطيور في مكسيكو سيتي يتمسكون بتقليد أحد السعف المتلاشي ...
- غارات إسرائيلية تستهدف قرية جنوب لبنان وتلحق أضرارا بمبان وم ...
- قوالب أغاتون.. السر الخفي وراء صناعة الشوكولاتة
- مباشر: ترامب يعلن مغادرة وشيكة لإيران خلال أسبوعين أو ثلاثة ...
- اختبار الجبهات المتعددة.. هل يهدد انغماس واشنطن بحرب إيران ا ...
- ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها
- -أوضح تصريح- من ترامب عن موعد انتهاء حرب إيران
- رئيس إيران يضع -شرطاً- لوقف القتال: -لم نسعَ قط إلى الحرب-
- سيدات سلوفينيا يحافظن على فن بيض الفصح -درسانكه- العريق


المزيد.....

- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد الزيري - تعليم على الحافة: أرقام -الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة- تكشف أزمة المدرسة المغربية بين الهدر وضعف التعلمات.