أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد الزيري - -وجوه تضحك… وظهور تُطعَن او حين تتحول الكلمة إلى سلاح هــدم -














المزيد.....

-وجوه تضحك… وظهور تُطعَن او حين تتحول الكلمة إلى سلاح هــدم -


محمد الزيري
صحفي مهني وكاتب و باحث حاصل على شهادة الدكتوراه

(Ezziri Mohammed)


الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 20:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كلما ترسخت ثقافة الخضوع في وعي البشر تقلّص منسوب الحرية في سلوكهم وتفكيرهم، ولم تعد القيود تُرى في السلاسل الحديدية بل في العقول التي قبلت أن تُقاد بدل أن تقود، وأن تُلقَّن بدل أن تفكر، وأن تردد بدل أن تسائل. هذا النمط من الاستسلام لا يحتاج إلى سياط ولا إلى أسواق نخاسة، بل ينمو في البيئات التي يُكافأ فيها الامتثال ويُعاقَب فيها الاختلاف، حيث يُطلب من الإنسان أن يذوب في القطيع حتى لا يُتَّهم بالخروج عن الصف. وحين يسود هذا المناخ تتعطل ملكة النقد، ويخفت صوت العقل، ويتراجع الإبداع، لأن التقدم العلمي والاجتماعي لا ينبت في أرض الخوف، بل في تربة الحرية والمسؤولية والجرأة على السؤال.
هناك شخصية تتكاثر في البيئات التي يضعف فيها الوعي وتغيب فيها الشفافية، شخصية تتقن الابتسام في الوجوه بينما تخفي خناجرها في الظهور، تُجيد صناعة الكلام المعسول في العلن وتُتقن همس السموم في الخفاء، تعيش على نقل الأخبار الزائفة وتضخيم الأحداث وتحريف الوقائع، لا لأنها تبحث عن الحقيقة بل لأنها تستمد قوتها من الفوضى. هذا النموذج لا يتحرك بدافع الإصلاح ولا بدافع الغيرة على المصلحة العامة، بل بدافع الرغبة في السيطرة غير المباشرة، فهو يعلم أن أفضل طريقة لإضعاف الآخرين هي تفريقهم وإشعال الشكوك بينهم.
هذه الشخصية لا تكتفي بنقل الكلام بل تُعيد صياغته بما يخدم غاياتها، تقتطع من الجملة ما يثير الحساسيات وتُسقط منها ما يحقق التوازن، تُحوّل الخلاف الطبيعي إلى عداوة، وتُحوّل سوء الفهم إلى قطيعة، ثم تقف متفرجة على نتائج ما صنعت، وكأنها بريئة من كل شيء. هي بارعة في التلون، تُظهر لكل طرف ما يريد سماعه، وتُخفي عنه ما قيل في مجلس آخر، فتبدو في الظاهر جسراً للتواصل بينما هي في الحقيقة معول للهدم. إنها تستثمر في ضعف الثقة بين الناس، وكلما زاد التوجس والريبة زادت قدرتها على التحكم في مسارات العلاقات.النمّام ليس مجرد ناقل كلام، بل صانع سياقات، والبنّاد ليس مجرد وسيط، بل مهندس خلافات، ومحترف خلق المشاكل لا يتحرك بعشوائية بل وفق نمط مدروس يقوم على الإيقاع بين الناس ثم ادعاء البراءة. هو يعرف أن المجتمعات المتماسكة عصية على الاختراق، لذلك يعمل على تفتيت الروابط، وعلى تشويه السمعة، وعلى خلق روايات موازية للحقيقة حتى يختلط الصدق بالكذب. وفي زمن تتسارع فيه الأخبار وتنتشر الشائعات بضغطة زر، يجد هذا النموذج بيئة خصبة لتوسيع نفوذه، فيتحول من شخص محدود التأثير إلى عنصر قادر على إرباك مؤسسات وجماعات كاملة.
خطورة هذه الشخصية لا تكمن فقط في أثرها الاجتماعي، بل في تأثيرها العميق على مسار التقدم، والإصلاح الاجتماعي يحتاج إلى وضوح في الأهداف وتكامل في الجهود، وعندما يُستبدل ذلك كله بالوشاية والتشكيك والتشويه، تتعطل الطاقات وتُهدر الإمكانيات. فبدل أن ينصرف الناس إلى البناء ينشغلون بالدفاع عن أنفسهم، وبدل أن يتفرغوا للإبداع ينغمسون في تفنيد الإشاعات، وبدل أن يتوحدوا حول مشروع مشترك يتشتتون في معارك جانبية لا تنتهي. إن مواجهة هذا النمط لا تكون بالصراخ ولا برد الفعل الانفعالي، بل بترسيخ ثقافة الحرية المسؤولة التي ترفض العبودية الفكرية وترفض في الوقت نفسه الانزلاق إلى الفوضى الأخلاقية. الحرية الحقيقية لا تعني أن يقول الإنسان ما يشاء دون تبعات، بل أن يتحمل مسؤولية كلمته وأن يلتزم بصدقها. والمجتمع الذي يقدّر الحقيقة ويُعلي من قيمة الشفافية ويشجع الحوار المباشر يقلّ فيه نفوذ النمّامين وصناع الفتن، لأن الضوء أقوى سلاح ضد الظل.



#محمد_الزيري (هاشتاغ)       Ezziri_Mohammed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوطن يحتاج إلى إعلام قوي… لا إلى صراخ
- أزمة الصحافة المغربية ليست في القوانين… بل في الشجاعة
- الصحافة المغربية بدون بوصلة: فراغ المجلس الوطني وأسئلة الثقة ...
- يا معشر الصحافيين المغاربة… كفاكم تنابزا بالألقاب..
- فوضى داخل البيت الصحفي… وصراع من أجل كراس فارغة
- حتى لا تفقد صاحبة الجلالة ما تبقّى من هَيبتها داخل المجتمع ا ...
- المجلس الوطني للصحافة بالمغرب - -فضحية مصورة… ودروس أخلاق مس ...
- المشاورات الترابية بالمغرب… طقوس تشاركية أم فرصة ضائعة؟
- المجلس الوطني للصحافة... عندما تتحول مؤسسة المهنة إلى رهينة ...
- جيل Z… ضحايا فراغ لا صُنّاع فوضى-
- حينما تحولت الأحزاب المغربية إلى مقاولات والجمعيات إلى دكاكي ...
- من لا يخطئ لا يعمل-: الخطأ المهني في الصحافة السمعية البصرية ...
- برامج التنمية الترابية بالمغرب: -في حضرة العدالة المجالية... ...
- الإعفاءات تتوالى والتعليم العالي بالمغرب يغلي: أي مستقبل للد ...
- العدالة المجالية بالمغرب: بين الخطط الضخمة وإخفاقات التطبيق ...
- مقالين في قانون المجلس الوطني للصحافة تحت المجهر مقالة قصيرة ...
- خلاصة القول: هل أصبح الصحافي ضيفا في مجلسه؟
- انتداب الناشرين في المجلس الوطني للصحافة: دفاع الوزير وحقيقة ...
- إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة: خطوة نحو تعزيز الاستقلالي ...
- لا أحد سأل، لكن... لماذا يفرض على الصحافيين ما لا يفرض على غ ...


المزيد.....




- كاميرا توثق لحظات صادمة لانقلاب قارب عائلة في المحيط
- فيديو كاميرا مراقبة مرعب في محاكمة مُطلق النار بمدرسة في أمر ...
- بينها مصر وسوريا والأردن.. غُرة رمضان -الخميس- في هذه الدول ...
- وزير الخارجية الإيراني يقيم نتائج المفاوضات النووية مع أمريك ...
- تقدم حذر في مفاوضات جنيف.. عراقجي يصف الأجواء بـ-البنّاءة- و ...
- رقم قياسي عالمي: بطاقة بوكيمون نادرة تُباع بـ16.5 مليون دولا ...
- سوريا تبدأ إخلاء مخيم الهول لنقل عائلات -داعش- إلى حلب
- الأساطير التي شكلت رأس السنة القمرية التي تحتفل بها الصين
- قصة الهندوسي الذي دافع عن مسلم وأصبح بطلاً
- الجزائر تحيي مشروع خط الغاز الصحراوي عبر إطلاق الجزء العابر ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد الزيري - -وجوه تضحك… وظهور تُطعَن او حين تتحول الكلمة إلى سلاح هــدم -