أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - محمد الزيري - الوطن يحتاج إلى إعلام قوي… لا إلى صراخ














المزيد.....

الوطن يحتاج إلى إعلام قوي… لا إلى صراخ


محمد الزيري
صحفي مهني وكاتب و باحث حاصل على شهادة الدكتوراه

(Ezziri Mohammed)


الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 14:02
المحور: الصحافة والاعلام
    


عندما نتحدث عن ضعف صحافتنا في الدفاع عن الثوابت الوطنية وعن صورة الوطن، يجب أن نكون واضحين منذ البداية: الأمر لا يتعلق بالدعوة إلى مهاجمة الآخرين، ولا إلى الدخول في حروب كلامية مع الخصوم، ولا إلى تحويل الإعلام إلى منبر للسب والشتم أو المزايدات الوطنية.
الدفاع الذكي عن الوطن لا يكون بالانفعال، بل بالاحتراف.
مشكلتنا الحقيقية ليست في “قلّة الوطنية”، بل في ضعف التكوين، وغياب التأطير، وهشاشة أدوات الاشتغال لدى جزء من المشهد الإعلامي. كثيرون يعتقدون أن الدفاع عن القضايا الوطنية يمر عبر رفع الصوت، وتكرار الشعارات، والإغراق في خطاب حماسي سرعان ما يفقد مصداقيته داخل الوطن وخارجه.
بينما الواقع يقول شيئاً آخر تماماً: صورة الدول لا تبنى بالصراخ، بل بالسرد الذكي، بالمعلومة الدقيقة، وبالخطاب المقنع القابل للتداول دوليا.
حين تدافع عن قضيتك بعدوانية مفرطة، أنت لا تقنع خصمك، ولا حتى المتردد. أنت فقط تريح نفسك. أما حين تدافع عنها بالحجة، بالوثيقة، وبأسلوب هادئ وواثق، فأنت تبني رصيداً طويل المدى لصورة بلدك ولمصداقيته.
الإطناب في المديح، كما في الهجوم، كلاهما وجهان لعملة واحدة: عملة الخطاب الكسول.
الصحافة القوية لا تطبل، ولا تسب، ولا تنجر إلى ردود فعل عاطفية كما يفعل البعض حتى وان اشتد السعار على بلدك. الصحافة القوية:
• تشرح،
• توثّق،
• تقارن،
• وتترك الوقائع تتكلم.
للأسف، جزء من إعلامنا ما يزال يشتغل بمنطق رد الفعل، لا بمنطق المبادرة ينتظر ماذا قال الآخر، ثم يرد عليه وهكذا نظل دائماً في موقع الدفاع المتوتر، بدل أن نكون في موقع بناء الرواية، وصناعة الصورة، وفرض الأجندة.
القضية الوطنية، أيا كانت، لا تحتاج إلى حراس شعارات، بل إلى صحافيين محترفين يعرفون كيف يخاطبون العالم بلغته، وبأدواته، وبمعاييره.
وهنا نعود إلى لب المشكل: التكوين.
لا يمكن أن نطلب من صحافة ضعيفة التكوين،هشة اقتصاديا، مرتبكة أخلاقياً، أن تكون قوية في الدفاع عن صورة بلد بأكمله.
الدفاع عن الوطن يبدأ من: مدرسة الصحافة الحقيقية، ومؤسسات إعلامية محترفة، صحافيين يتقنون اللغات، ويفهمون كيف يبنى الرأي العام الدولي.
أما الوطنية الصاخبة، فهي غالباً ما تكون تعويضاً عن فقر في الحجة وضعف في الأدوات.
لا أحد يطلب من الصحافي أن يكون محايداً تجاه قضايا بلده. هذا وهم. لكن المطلوب أن يكون ذكيا، مقنعا، ومهنيا.
أن تحب وطنك لا يعني أن تمدحه بلا حدود، ولا أن تهاجم خصومه بلا تفكير. أن تحب وطنك يعني أن تعرف كيف تجعله يبدو قويا، واثقا، ومحترما في عيون الآخرين.
وهذا لا يتحقق بالصراخ… بل بالعمل، وبالاحتراف.



#محمد_الزيري (هاشتاغ)       Ezziri_Mohammed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة الصحافة المغربية ليست في القوانين… بل في الشجاعة
- الصحافة المغربية بدون بوصلة: فراغ المجلس الوطني وأسئلة الثقة ...
- يا معشر الصحافيين المغاربة… كفاكم تنابزا بالألقاب..
- فوضى داخل البيت الصحفي… وصراع من أجل كراس فارغة
- حتى لا تفقد صاحبة الجلالة ما تبقّى من هَيبتها داخل المجتمع ا ...
- المجلس الوطني للصحافة بالمغرب - -فضحية مصورة… ودروس أخلاق مس ...
- المشاورات الترابية بالمغرب… طقوس تشاركية أم فرصة ضائعة؟
- المجلس الوطني للصحافة... عندما تتحول مؤسسة المهنة إلى رهينة ...
- جيل Z… ضحايا فراغ لا صُنّاع فوضى-
- حينما تحولت الأحزاب المغربية إلى مقاولات والجمعيات إلى دكاكي ...
- من لا يخطئ لا يعمل-: الخطأ المهني في الصحافة السمعية البصرية ...
- برامج التنمية الترابية بالمغرب: -في حضرة العدالة المجالية... ...
- الإعفاءات تتوالى والتعليم العالي بالمغرب يغلي: أي مستقبل للد ...
- العدالة المجالية بالمغرب: بين الخطط الضخمة وإخفاقات التطبيق ...
- مقالين في قانون المجلس الوطني للصحافة تحت المجهر مقالة قصيرة ...
- خلاصة القول: هل أصبح الصحافي ضيفا في مجلسه؟
- انتداب الناشرين في المجلس الوطني للصحافة: دفاع الوزير وحقيقة ...
- إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة: خطوة نحو تعزيز الاستقلالي ...
- لا أحد سأل، لكن... لماذا يفرض على الصحافيين ما لا يفرض على غ ...
- لماذا العنف داخل الجامعات المغربية؟ على خلفية احداث جامعة ال ...


المزيد.....




- مفاجأة -عربيّة- في أسبوع باريس.. مغنيّة تونسيّة تتحوّل إلى ع ...
- مصرع سياسي هندي رفيع المستوى في تحطم طائرة.. شاهد آثار الحاد ...
- نجمات يرتدين -اللانجري- في عرض أزياء رجالي في باريس
- خلية تجسس إيرانية في تركيا.. أنقرة تفكك مجموعة خططت لتنفيذ ا ...
- -أب هيلي آ-: مئات من حملة المشاعل يتوافدون إلى جزيرة اسكتلند ...
- سر نقل شركات ألمانية لرساميلها من الولايات المتحدة إلى الصين ...
- عودة المالكي.. العراق يواجه اختبارا جديدا بعد تهديدات ترامب ...
- إسبانيا تسوى وضعية نصف مليون مهاجر وتفتح أمامهم جميع الأبواب ...
- ماتت على الشاشة… وظهرت حيّة لتفضح الفبركة!
- الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - محمد الزيري - الوطن يحتاج إلى إعلام قوي… لا إلى صراخ