أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - محمد الزيري - الصحافة المغربية بدون بوصلة: فراغ المجلس الوطني وأسئلة الثقة المفقودة.














المزيد.....

الصحافة المغربية بدون بوصلة: فراغ المجلس الوطني وأسئلة الثقة المفقودة.


محمد الزيري
صحفي مهني وكاتب و باحث حاصل على شهادة الدكتوراه

(Ezziri Mohammed)


الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 13:55
المحور: الصحافة والاعلام
    


يعيش قطاع الصحافة بالمغرب منذ مدة على وقع وضع استثنائي وغير مسبوق، عنوانه الأبرز: الفراغ المؤسساتي داخل المجلس الوطني للصحافة، المؤسسة التي أُحدثت لتكون تجسيدا لمبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، وضامنا لأخلاقياتها، وحكما مستقلا بين الصحافيين والناشرين من جهة، والمجتمع والدولة من جهة أخرى.
هذا الوضع، الذي طال أمده أكثر مما ينبغي، لم يعد مجرد إشكال تقني أو ظرفي، بل تحول إلى سؤال سياسي ومهني وأخلاقي عميق: هل ما يزال خيار التنظيم الذاتي قائماً؟ أم أننا أمام تراجع فعلي لصالح منطق الوصاية والتدبير الإداري؟
عندما تم إحداث المجلس الوطني للصحافة، في سياق تنزيل مقتضيات دستور 2011، قُدم باعتباره مكسبا ديمقراطيا كبيرا للصحافيين والناشرين، وخطوة متقدمة نحو تخليق المهنة وتحصينها من التدخلات المباشرة للسلطة التنفيذية. فالمجلس، من حيث الفلسفة التي يقوم عليها، ليس إدارة عمومية، بل مؤسسة مستقلة تدار من طرف المهنيين أنفسهم، وتتكفل بـ:
• منح بطاقة الصحافة المهنية
• السهر على احترام أخلاقيات المهنة
• تأديب المخالفين للقواعد المهنية
• تنظيم القطاع والمساهمة في تأهيله
غير أن هذه الفلسفة سرعان ما اصطدمت بواقع مليء بالتجاذبات والصراعات، سواء داخل الجسم الصحافي نفسه أو بين الفاعلين المهنيين والسلطات العمومية.
مع انتهاء الولاية القانونية للمجلس، كان من المفترض أن تنظم انتخابات جديدة لتجديد هياكله، كما هو معمول به في كل تجارب التنظيم الذاتي عبر العالم. غير أن ذلك لم يحدث. وبدل العودة إلى صناديق الاقتراع، تم اللجوء إلى حلول انتقالية، عبر لجنة مؤقتة لتسيير شؤون المجلس. ومنذ تلك اللحظة، دخل المجلس في منطقة رمادية:
• لا هو منتخب
• ولا هو يتمتع بشرعية ديمقراطية ومهنية كاملة
• ولا هو قادر على لعب أدواره التحكيمية والتنظيمية كما يجب
وهو ما خلق وضعا شاذا داخل قطاع يفترض فيه أن يكون منظما ومؤطَّرا بمؤسسات قوية ومستقلة.
أخطر ما في هذا الوضع ليس فقط الفراغ المؤسساتي في حد ذاته، بل ما يترتب عنه من آثار حيث أصبحت كل القرارات الصادرة عن المجلس أو عن لجنته المؤقتة محل تشكيك في مشروعيتها.و فقدت المؤسسة قدرتها على فرض احترام أخلاقيات المهنة. واخيرا تعمق الإحساس وسط الصحافيين بأن المجلس لم يعد يعبر عنهم، ولا يدافع عن استقلاليتهم، ولا يمثلهم تمثيلا حقيقياً. بل أكثر من ذلك، بدأ ينظر إلى المجلس، في نظر جزء كبير من المهنيين، كمؤسسة مفرغة من روح التنظيم الذاتي، وتشتغل بمنطق إداري تقني أكثر منه بمنطق مهني ديمقراطي.
يطرح هذا الوضع سؤالا جوهريا: أين الخلل؟ في النصوص أم في الإرادة؟

هل المشكل في القوانين المنظمة للمجلس؟ أم في غياب الإرادة السياسية والمهنية لاحترام منطق التنظيم الذاتي؟
واقع الحال يشير إلى أن الإشكال مركب:
• هناك اختلالات في طريقة تشكيل المجلس
• وهناك تضارب مصالح داخل الجسم المهني نفسه
• وهناك أيضاً تخوف غير معلن من ترك قطاع حساس كالإعلام يدار باستقلالية كاملة عن السلطة
وهو ما يفسر، ربما، هذا التردد الكبير في إعادة الكلمة للمهنيين عبر انتخابات حرة وشفافة.
فهل ما يزال المغرب مؤمنا بخيار التنظيم الذاتي للصحافة؟ أم أننا نتجه، بشكل هادئ وغير معلن، نحو نموذج هجين، تفرغ فيه المؤسسات المهنية من مضمونها، وتدار فيها المهنة بمنطق الوصاية؟ فالتجارب الدولية تظهر أن الصحافة لا يمكن أن تكون حرة ومسؤولة في الآن نفسه، إلا إذا كانت مؤطرة بهيئات مستقلة، منتخبة، وذات مصداقية. وكل تراجع عن هذا المبدأ، هو تراجع عن روح الديمقراطية نفسها.
للخروج من هذا المأزق بالضرورة يجب ان يمر عبر:
1. تنظيم انتخابات مهنية شفافة لتجديد هياكل المجلس
2. إعادة النظر في طريقة تشكيله لضمان تمثيلية حقيقية ومتوازنة
3. تحصين استقلاليته عن كل أشكال التأثير السياسي أو الاقتصادي
4. ربط التنظيم الذاتي بإصلاح شامل لوضعية الصحافي والمقاولة الإعلامية
بدون ذلك، سيبقى المجلس الوطني للصحافة مجرد هيكل بلا روح، ومؤسسة معلقة بين الشرعية القانونية والفراغ الديمقراطي. في العمق، ما نعيشه اليوم ليس فقط أزمة مجلس، بل أزمة تصور كامل لدور الصحافة في المجتمع، ولمكانة الصحافي، ولحدود استقلالية الإعلام. إما أن يتم الحسم لصالح تنظيم ذاتي حقيقي، ديمقراطي ومستقل،
وإما أن نستمر في إنتاج مؤسسات شكلية، تستعمل أكثر لتدبير القطاع إدارياً، لا لتطويره مهنياً وأخلاقياً.
وفي الحالتين، يبقى السؤال مفتوحاً:
أي مجلس وطني للصحافة نريد؟ وأي صحافة نريد معها؟



#محمد_الزيري (هاشتاغ)       Ezziri_Mohammed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا معشر الصحافيين المغاربة… كفاكم تنابزا بالألقاب..
- فوضى داخل البيت الصحفي… وصراع من أجل كراس فارغة
- حتى لا تفقد صاحبة الجلالة ما تبقّى من هَيبتها داخل المجتمع ا ...
- المجلس الوطني للصحافة بالمغرب - -فضحية مصورة… ودروس أخلاق مس ...
- المشاورات الترابية بالمغرب… طقوس تشاركية أم فرصة ضائعة؟
- المجلس الوطني للصحافة... عندما تتحول مؤسسة المهنة إلى رهينة ...
- جيل Z… ضحايا فراغ لا صُنّاع فوضى-
- حينما تحولت الأحزاب المغربية إلى مقاولات والجمعيات إلى دكاكي ...
- من لا يخطئ لا يعمل-: الخطأ المهني في الصحافة السمعية البصرية ...
- برامج التنمية الترابية بالمغرب: -في حضرة العدالة المجالية... ...
- الإعفاءات تتوالى والتعليم العالي بالمغرب يغلي: أي مستقبل للد ...
- العدالة المجالية بالمغرب: بين الخطط الضخمة وإخفاقات التطبيق ...
- مقالين في قانون المجلس الوطني للصحافة تحت المجهر مقالة قصيرة ...
- خلاصة القول: هل أصبح الصحافي ضيفا في مجلسه؟
- انتداب الناشرين في المجلس الوطني للصحافة: دفاع الوزير وحقيقة ...
- إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة: خطوة نحو تعزيز الاستقلالي ...
- لا أحد سأل، لكن... لماذا يفرض على الصحافيين ما لا يفرض على غ ...
- لماذا العنف داخل الجامعات المغربية؟ على خلفية احداث جامعة ال ...
- واقع الحركة الطلابية بالجامعات المغربية ومهام الفصائل التاري ...
- دور و مصداقية الإعلام العربي


المزيد.....




- نجمات هوليوود يرتدين أزياء رجاليّة في عرض -ديور- بأسبوع الأز ...
- كوباني أو عين العرب ما علاقة الدولة العثمانية وألمانيا في تس ...
- قضية حُميرة وسيم ـ قصة إحباط لملايين من الباحثين عن سكن بألم ...
- بعد استعادة جميع الرهائن، نتنياهو يعلن المرحلة التالية في غز ...
- مباشر: وصول حاملة الطائرات الأمريكية -أبراهام لينكولن- للشرق ...
- فرنسا: البرلمان يقر مشروع قانون يحظر تطبيقات التواصل على الأ ...
- من هو توم هومان المكلف بتهدئة الأوضاع في مينيابوليس؟
- مينيابوليس: ترامب يسعى إلى التهدئة ويرغب في وضع حد للفوضى
- غزة: هل انطلق تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار ...
- غرينلاند: تصاعد الاستنفار الأمني واستمرار المحادثات في بروكس ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - محمد الزيري - الصحافة المغربية بدون بوصلة: فراغ المجلس الوطني وأسئلة الثقة المفقودة.