أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد الزيري - صورة المشهد السياسي في المغرب مؤسسات قائمة وثقة متآكلة...














المزيد.....

صورة المشهد السياسي في المغرب مؤسسات قائمة وثقة متآكلة...


محمد الزيري
صحفي مهني وكاتب و باحث حاصل على شهادة الدكتوراه

(Ezziri Mohammed)


الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 15:01
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


رغم الاستقرار الذي يقدم كعنوان عريض للمرحلة، فإن الواقع السياسي بالمغرب يكشف عن مفارقة صارخة: مؤسسات دستورية قائمة، وانتخابات منتظمة، وخطابات رسمية تتحدث عن الإصلاح، مقابل منسوب ثقة يتآكل تدريجياً، وشعور عام بأن الفعل السياسي فقد جزءا كبيرا من روحه وتأثيره. فالمشكل اليوم لم يعد في غياب النصوص أو الهياكل، بل في ضعف النجاعة، وغياب الجرأة في تحمل المسؤولية، وتحول جزء من العمل الحزبي إلى تدبير تقني بارد يخلو من النفس السياسي.
الأحزاب، التي يفترض أن تكون وسيطا حقيقيا بين الدولة والمجتمع، تبدو في كثير من الأحيان منشغلة بتوازناتها الداخلية أكثر من انشغالها بقضايا المواطنين. صراعات المواقع، حسابات المؤتمرات، وإعادة تدوير الوجوه نفسها، كلها مظاهر تعمق الإحساس بأن النخب السياسية لم تجدد أدواتها ولا خطابها. والأسوأ أن بعض الأحزاب تحولت إلى مجرد آلات انتخابية موسمية، تنشط عند الاستحقاقات ثم تختفي من الميدان، تاركة فراغا في التأطير والتواصل.
أما داخل المؤسسات المنتخبة، فالنقاش العمومي لا يرتقي دائما إلى مستوى التحديات. البرلمان، الذي يفترض أن يكون فضاء للمساءلة الصارمة وصناعة التشريع الجريء، ينتقد أحيانا بسبب ضعف المبادرة التشريعية، أو محدودية الرقابة الفعلية على السياسات العمومية. جلسات المساءلة تتحول في بعض اللحظات إلى تبادل خطابي أكثر منه محاسبة دقيقة مبنية على الأرقام والمعطيات. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل تقوم المؤسسات بدورها الكامل، أم أنها تكتفي بالحد الأدنى الذي يسمح باستمرار التوازن دون إحداث تحول حقيقي؟
الحكومة من جهتها ترفع شعار الإصلاح وتطلق أوراشا كبرى، لكن جزءا من الرأي العام لا يلمس الأثر المباشر لهذه السياسات على حياته اليومية. الفجوة بين الخطاب والواقع تزداد اتساعاً كلما تأخرت النتائج أو غابت الشفافية في تقييم الأداء. فالإصلاح لا يُقاس بعدد البلاغات ولا بحجم الوعود، بل بمدى انعكاسه على القدرة الشرائية، وجودة الخدمات، وفرص الشغل.
الأخطر من ذلك أن النقاش السياسي نفسه فقد حدّته الفكرية. لم تعد هناك رؤى متباينة بوضوح حول النموذج التنموي أو الخيارات الاقتصادية الكبرى، بل تقارب في البرامج، وتشابه في الشعارات، واختلاف محدود في الأسلوب. هذا التماثل يُضعف التنافس الديمقراطي، ويجعل جزءا من المواطنين يعتبر أن الاختيار الانتخابي لا يحدث فرقا جوهريا في السياسات.
كما أن ضعف ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل نقطة سوداء في المشهد. فحين تقع اختلالات في تدبير قطاع معين، نادرا ما تحدد المسؤوليات السياسية بشكل واضح. تحال الملفات إلى مساطر إدارية أو تقنية، بينما يغيب النقاش السياسي الصريح حول من أخطأ ولماذا. هذا الغموض يغذي الشك ويقوض الثقة.
اليوم، يبدو أن التحدي الحقيقي أمام المؤسسات والأحزاب ليس فقط تدبير الملفات اليومية، بل استعادة المعنى. السياسة ليست مجرد إدارة للشأن العام، بل هي أيضا رؤية وصراع أفكار وقدرة على الإقناع. وإذا استمرت الأحزاب في الاكتفاء بالأدوار الشكلية، واستمرت المؤسسات في العمل بإيقاع بطيء لا يواكب انتظارات المجتمع، فإن الفجوة ستتسع أكثر بين المواطن وصناديق الاقتراع.
المغرب لا يعاني من فراغ مؤسساتي، بل من أزمة ثقة وأزمة أداء. وبين خطاب الاستقرار ومتطلبات التحول، يبقى السؤال معلقاً: متى تتحول المؤسسات من هياكل قائمة إلى قاطرة فعلية للتغيير؟ ومتى تستعيد الأحزاب دورها كمدرسة للسياسة لا كمنصة لتدبير المواقع؟



#محمد_الزيري (هاشتاغ)       Ezziri_Mohammed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -وجوه تضحك… وظهور تُطعَن او حين تتحول الكلمة إلى سلاح هــدم ...
- الوطن يحتاج إلى إعلام قوي… لا إلى صراخ
- أزمة الصحافة المغربية ليست في القوانين… بل في الشجاعة
- الصحافة المغربية بدون بوصلة: فراغ المجلس الوطني وأسئلة الثقة ...
- يا معشر الصحافيين المغاربة… كفاكم تنابزا بالألقاب..
- فوضى داخل البيت الصحفي… وصراع من أجل كراس فارغة
- حتى لا تفقد صاحبة الجلالة ما تبقّى من هَيبتها داخل المجتمع ا ...
- المجلس الوطني للصحافة بالمغرب - -فضحية مصورة… ودروس أخلاق مس ...
- المشاورات الترابية بالمغرب… طقوس تشاركية أم فرصة ضائعة؟
- المجلس الوطني للصحافة... عندما تتحول مؤسسة المهنة إلى رهينة ...
- جيل Z… ضحايا فراغ لا صُنّاع فوضى-
- حينما تحولت الأحزاب المغربية إلى مقاولات والجمعيات إلى دكاكي ...
- من لا يخطئ لا يعمل-: الخطأ المهني في الصحافة السمعية البصرية ...
- برامج التنمية الترابية بالمغرب: -في حضرة العدالة المجالية... ...
- الإعفاءات تتوالى والتعليم العالي بالمغرب يغلي: أي مستقبل للد ...
- العدالة المجالية بالمغرب: بين الخطط الضخمة وإخفاقات التطبيق ...
- مقالين في قانون المجلس الوطني للصحافة تحت المجهر مقالة قصيرة ...
- خلاصة القول: هل أصبح الصحافي ضيفا في مجلسه؟
- انتداب الناشرين في المجلس الوطني للصحافة: دفاع الوزير وحقيقة ...
- إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة: خطوة نحو تعزيز الاستقلالي ...


المزيد.....




- شاهد.. تحليق مروحيات عسكرية مكسيكية بعد مقتل زعيم كارتل المخ ...
- استطلاع: شعبية ترامب في أدنى مستوى لها قبل خطاب حالة الاتحاد ...
- الثلوج تكسو نيويورك.. وزوار يتجوّلون قبل إغلاق الطرق
- انسحاب كامل خلال أسابيع: واشنطن تطوي وجودها العسكري في سوريا ...
- أخبار اليوم: القوات الأميركية ستنسحب من سوريا في غضون شهر
- رقابة الاستخبارات ـ شُبهات التطرف تلاحق حزب البديل الألماني ...
- تصريح صادر عن الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية بشأن التصريحات ...
- أربع سنوات بعد الغزو..- الشيء الوحيد الذي يتمناه الجميع هو ا ...
- نيو يورك تشهد أعنف العواصف الثلجية هذا الموسم
- المكسيك: ما مصير كارتل المخدرات خاليسكو بعد مقتل زعيمه إل مي ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد الزيري - صورة المشهد السياسي في المغرب مؤسسات قائمة وثقة متآكلة...