أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - محمد الزيري - الصحافة بين القرارات المرتبكة وإصلاح مؤجل، من يدبر المرحلة الانتقالية الناشرين أم الصحفيين؟














المزيد.....

الصحافة بين القرارات المرتبكة وإصلاح مؤجل، من يدبر المرحلة الانتقالية الناشرين أم الصحفيين؟


محمد الزيري
صحفي مهني وكاتب و باحث حاصل على شهادة الدكتوراه

(Ezziri Mohammed)


الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 16:19
المحور: الصحافة والاعلام
    


في كل مرة يعتقد فيها الفاعلون في قطاع الصحافة والنشر أن المشهد يتجه نحو وضوح مؤسساتي، تظهر مستجدات تعيد الأمور إلى نقطة الغموض. سحب مشروع مرسوم-قانون كان يهدف إلى إحداث لجنة إدارية لتسيير القطاع خلال مرحلة انتقالية ليس مجرد تعديل تقني في المسار التشريعي، بل هو مؤشر على ارتباك عميق في تدبير واحد من أكثر القطاعات حساسية في البناء الديمقراطي.
الحديث عن “ضمان استمرارية المرفق العمومي” يبدو منطقيا في الظاهر، لكن السؤال الجوهري يظل معلقا: لماذا يصل قطاع الصحافة إلى وضع يحتاج فيه في كل مرة إلى حلول انتقالية واستثنائية؟ ولماذا يتحول التنظيم الذاتي، الذي يفترض أن يكون عنواناً للاستقلالية، إلى ملف يدار بمنطق الترقيع المؤقت؟
إن الإشكال لا يكمن فقط في سحب نص قانوني أو إعادة صياغة آخر، بل في غياب رؤية مستقرة ومتوافق حولها لتنظيم المهنة. قطاع الصحافة لا يحتمل منطق التجريب المتكرر، لأن أي فراغ أو تضارب في المرجعيات ينعكس مباشرة على وضعية الصحافيين، وعلى مصداقية المؤسسات، وعلى صورة البلاد في ما يتعلق بحرية التعبير.
أما مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والذي أُعيدت صياغته بعد ملاحظات المحكمة الدستورية، فيطرح بدوره أكثر من علامة استفهام. صحيح أن ملاءمة النصوص مع التوجيهات الدستورية خطوة ضرورية، لكن الإشكال الأعمق هو: لماذا لم يحسم هذا النقاش منذ البداية ضمن مقاربة تشاركية حقيقية تجنب القطاع هذا المسار المتعثر؟
الصحافيون اليوم لا ينتظرون فقط مجلسا جديدا، بل ينتظرون مؤسسة قوية، مستقلة فعليا، قادرة على حماية أخلاقيات المهنة دون أن تتحول إلى أداة ضبط أو تضييق. المجلس ينبغي أن يكون درعا للمهنة لا عبئا إضافيا عليها. غير أن التجارب السابقة أظهرت هشاشة في الحكامة، وصراعات داخلية، وتوظيفا سياسيا غير مباشر أضعف الثقة في التجربة برمتها.
الأخطر أن هذه المستجدات تأتي في سياق يعاني فيه القطاع من أزمات مركبة: هشاشة اقتصادية للمقاولات الصحفية، أوضاع اجتماعية صعبة للصحافيين، تحولات رقمية متسارعة، وتراجع في منسوب الثقة لدى الجمهور. بدل أن تكون الأولوية لمعالجة هذه الأعطاب البنيوية، ينشغل الفاعلون في دوامة النصوص الانتقالية والتعديلات المتلاحقة.
إذا كان الهدف فعلا هو تعزيز الحكامة، فإن الإصلاح لا يجب أن يختزل في إعادة تركيب الأجهزة، بل ينبغي أن ينطلق من مبادئ واضحة: استقلالية حقيقية عن السلطة التنفيذية، تمثيلية عادلة وشفافة داخل المجلس، آليات انتخاب نزيهة ومراقبة، وربط فعلي بين المسؤولية والمحاسبة داخل الهيئات المهنية نفسها.
من بين الحلول الجوهرية التي ينبغي التفكير فيها، إطلاق حوار وطني موسع حول مستقبل الصحافة، لا يقتصر على الفاعلين التقليديين، بل يشمل صحافيين شباباً، ومقاولات رقمية، وخبراء قانونيين، ومنظمات حقوقية. كما أن إصلاح المنظومة يمر عبر مراجعة نموذج الدعم العمومي، ليصبح قائما على معايير الشفافية والجودة والاستقلالية، لا على منطق القرب أو الولاء.
ثم إن ضمان الاستمرارية لا يعني فقط استمرار الهياكل، بل استمرار الثقة. والثقة لا تبنى بقرارات فوقية أو حلول استعجالية، بل بإشراك حقيقي، وتواصل واضح، وإرادة سياسية صريحة في تحصين حرية الصحافة بدل الاكتفاء بتدبيرها إداريا.
اللحظة الحالية ليست تقنية بل سياسية بامتياز. إما أن تتحول إلى فرصة لإعادة تأسيس علاقة جديدة بين الدولة والمهنة، قائمة على الاحترام المتبادل والاستقلالية المسؤولة، وإما أن تبقى حلقة أخرى في مسلسل إصلاحات مبتورة تنتج مزيدا من الالتباس.
الصحافة ليست مرفقا عاديا يمكن تدبيره بمنطق الطوارئ التشريعية، بل هي ركيزة من ركائز التوازن الديمقراطي. وأي تردد أو ارتباك في تنظيمها ينعكس مباشرة على جودة الحياة العامة. لذلك فإن المطلوب اليوم ليس فقط مجلسا جديدا، بل تعاقدا جديدا مع الصحافة، عنوانه الوضوح، والاستقلال، والمحاسبة.
ومن بين أعقد الإشكالات التي ظلت تتقل كاهل هذه التجربة، مسألة تمثيلية الناشرين داخل المجلس. فكيف يمكن الحديث عن مجلس وطني للصحافة يفترض فيه أن يكون إطارا لتنظيم المهنة وحماية أخلاقياتها، بينما يدمج فيه طرف يحمل بطبيعته صفة المشغل وصاحب المصلحة الاقتصادية؟ إن الخلط بين من يمارس الفعل الصحفي ومن يملك وسيلة الإنتاج يخلق تضاربا بنيويا في المصالح، ويربك وظيفة المجلس بين الدفاع عن أخلاقيات المهنة وحماية التوازنات الاقتصادية للمقاولات.
الناشر فاعل أساسي في المنظومة الإعلامية، ولا أحد ينكر دوره، لكن موقعه الطبيعي هو في إطار تمثيلي مهني خاص به، يعنى بقضايا الاستثمار، والدعم، والإكراهات الاقصادية، والتفاوض مع الدولة حول شروط السوق. أما مجلس الصحافة، فينبغي أن يظل فضاء يعبر أولا وأخيرا عن الجسم الصحفي، وعن استقلالية القرار المهني بعيدا عن ضغط الحسابات التجارية.
التجارب المقارنة تظهر أن الخلط بين الوظيفتين ينتج مجالس هجينة، تتجاذبها اعتبارات التحرير والربح في آن واحد، فتضيع البوصلة. لذلك فإن الإصلاح الحقيقي يمر عبر فصل واضح للأدوار: مجلس وطني للصحافة يمثل الصحافيين ويضبط أخلاقيات المهنة، وهيئة مستقلة للناشرين تدافع عن مصالحهم الاقتصادية وتدبر شؤونهم التنظيمية. غير ذلك سيظل النقاش يدور في حلقة مفرغة، وسيبقى السؤال مطروحا: هل نحن أمام مجلس لتنظيم المهنة، أم أمام فضاء لتوازن المصالح؟



#محمد_الزيري (هاشتاغ)       Ezziri_Mohammed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صورة المشهد السياسي في المغرب مؤسسات قائمة وثقة متآكلة...
- -وجوه تضحك… وظهور تُطعَن او حين تتحول الكلمة إلى سلاح هــدم ...
- الوطن يحتاج إلى إعلام قوي… لا إلى صراخ
- أزمة الصحافة المغربية ليست في القوانين… بل في الشجاعة
- الصحافة المغربية بدون بوصلة: فراغ المجلس الوطني وأسئلة الثقة ...
- يا معشر الصحافيين المغاربة… كفاكم تنابزا بالألقاب..
- فوضى داخل البيت الصحفي… وصراع من أجل كراس فارغة
- حتى لا تفقد صاحبة الجلالة ما تبقّى من هَيبتها داخل المجتمع ا ...
- المجلس الوطني للصحافة بالمغرب - -فضحية مصورة… ودروس أخلاق مس ...
- المشاورات الترابية بالمغرب… طقوس تشاركية أم فرصة ضائعة؟
- المجلس الوطني للصحافة... عندما تتحول مؤسسة المهنة إلى رهينة ...
- جيل Z… ضحايا فراغ لا صُنّاع فوضى-
- حينما تحولت الأحزاب المغربية إلى مقاولات والجمعيات إلى دكاكي ...
- من لا يخطئ لا يعمل-: الخطأ المهني في الصحافة السمعية البصرية ...
- برامج التنمية الترابية بالمغرب: -في حضرة العدالة المجالية... ...
- الإعفاءات تتوالى والتعليم العالي بالمغرب يغلي: أي مستقبل للد ...
- العدالة المجالية بالمغرب: بين الخطط الضخمة وإخفاقات التطبيق ...
- مقالين في قانون المجلس الوطني للصحافة تحت المجهر مقالة قصيرة ...
- خلاصة القول: هل أصبح الصحافي ضيفا في مجلسه؟
- انتداب الناشرين في المجلس الوطني للصحافة: دفاع الوزير وحقيقة ...


المزيد.....




- مسلسل -اتنين غيرنا- عن ضغوطات الشهرة والوحدة والافتقار إلى ا ...
- باسم -ممفيس-.. البرلمان المصري يناقش مشروع قانون يمنح العاصم ...
- رمضان في فلسطين: -العين بصيرة واليد قصيرة-
- -معركة تلو الأخرى- يهيمن على جوائز بافتا
- الجيش الأمريكي يخلي قاعدة في شمال شرق سوريا ويعتزم الانسحاب ...
- من بروكسل إلى الجبهة الأوكرانية طائرات مسيّرة في الخفاء
- إيران: جولة ثالثة من المحادثات في جنيف على وقع تهديدات واشنط ...
- نيويورك: حالة طوارئ وإغلاق المواصلات بالكامل
- مستوطنون يحرقون مسجدا في نابلس ويقطعون شجر زيتون في رام الله ...
- متى يهاجم ترمب إيران؟ أربعة سيناريوهات ممكنة


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - محمد الزيري - الصحافة بين القرارات المرتبكة وإصلاح مؤجل، من يدبر المرحلة الانتقالية الناشرين أم الصحفيين؟