أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن صالح الشنكالي - نظام في العراق: لا هو دولة دينية عادلة ولا دولة مدنية يحكمها القانون














المزيد.....

نظام في العراق: لا هو دولة دينية عادلة ولا دولة مدنية يحكمها القانون


حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي

(Hassan Saleh Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 17:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في العراق، ليست المشكلة أن الدولة ضعيفة… بل أنها غير مُعرَّفة أصلاً، نحن لا نعيش داخل نموذج واضح يمكن مساءلته أو إصلاحه، بل داخل كيانٍ ضبابي يُستدعى فيه الدين حين يخدم السياسة، ويُرفع شعار القانون حين يخدم رؤيتهم، ثم يُهمَل كلاهما حين يتعارضان مع المصالح.
هكذا وُلد نظام لا ينتمي إلى دولة دينية عادلة، ولا يرتقي إلى دولة مدنية يحكمها القانون، بل يقف بينهما كفراغٍ خطير تُدار فيه البلاد بلا معيار ثابت . هذا الالتباس لم يكن عرضاً عابراً، بل أصبح جوهر النظام نفسه. فمنذ عام 2003، لم تتجه العملية السياسية نحو بناء دولة، بل نحو إدارة توازنات بين قوى متنازعة، تتقاسم النفوذ أكثر مما تتنافس على خدمة الناس. ومع مرور الوقت، ترسّخ هذا النهج حتى تحوّل إلى قاعدة غير مكتوبة: السلطة تُقسَّم، والدولة تُستنزف، والمواطن يُترك خارج الحساب. في قلب هذا الواقع، نشأ نظام المحاصصة بوصفه الآلية الحاكمة الفعلية. لم يكن مجرد خلل إداري، بل منظومة كاملة أعادت تعريف الدولة على أساس الانتماء لا الكفاءة، وعلى أساس الولاء لا المسؤولية. وهكذا، لم تعد المؤسسات أدوات لخدمة المجتمع، بل حصصاً تتقاسمها القوى، ما أدى إلى إفراغ الدولة من مضمونها وتحويلها إلى هيكل بلا روح . ولم يكن الفساد نتيجة لهذا المسار فحسب، بل أحد أعمدته الأساسية. فخلال سنوات طويلة من الوفرة النفطية، لم تُبنَ دولة، بل بُنيت شبكات نفوذ. وتحوّلت الثروة من فرصة للتنمية إلى مصدر لإعادة إنتاج الأزمة. ولهذا، لم يعد الفساد انحرافًا عن النظام، بل أصبح جزءاً من بنيته، وآلية من آليات بقائه .
أما المجتمع، فقد دُفع إلى داخل هذا التشظي قسراً. لم يُدار التنوع بوصفه قوة، بل استُخدم كأداة تعبئة، فترسّخ وعيٌ يقوم على الخوف والانقسام بدل الانتماء المشترك. وبذلك، لم تعد الطائفية نتيجة ضعف الدولة، بل أصبحت أحد شروط استمرار هذا النموذج الهجين .
وفي ظل هذا التصدّع الداخلي، انفتح الباب واسعاً أمام التدخلات الخارجية. فحين تضعف الدولة، لا تبقى حدودها وحدها منتهكة، بل قرارها أيضاً. وهكذا، لم يعد العراق ساحة مستقلة، بل نقطة تقاطع لصراعات الآخرين، تُستَخدم فيها الأرض العراقية لتصفية حسابات لا علاقة لها بمصلحة شعبه .
إن أخطر ما في هذا الواقع أنه لا يقدّم نفسه بوصفه أزمة مؤقتة، بل كنظام قائم بذاته. نظام لا يحقق عدالة الدين، لأنه يوظّفه انتقائياً، ولا يفرض هيبة القانون، لأنه يخضع لموازين القوة. وبهذا، يُحرم المواطن من الضمانتين معًا: ضمير العدالة، وسلطة القانون .
إن استمرار هذا النموذج يعني شيئًا واحدًا: بقاء الدولة معلّقة بين التعريفات، وعاجزة عن أداء أبسط وظائفها. فلا استقرار يمكن أن يتحقق، ولا تنمية يمكن أن تُبنى، ولا كرامة يمكن أن تُصان، في ظل نظام لا يعرف ماذا يريد أن يكون .
الخروج من هذا المأزق لا يبدأ بإصلاح جزئي، بل بحسم السؤال المؤجَّل: أي دولة نريد ؟
دولة تُدار باسم الدين وتلتزم بقيمه فعلًا، أم دولة مدنية تُحكم بالقانون وتُطبّقه على الجميع؟
أما البقاء في المنطقة الرمادية، فلن يُنتج إلا مزيدًا من الانهيار .
وإذا قيل إن الحل في إقامة نظام ديني، فإن واقع العراق نفسه يقدّم الجواب الحاسم. فالعراق، بحكم تاريخه العريق، ليس مجتمعاً أحادياً يمكن صهره في قالب واحد، بل هو فسيفساء من الأعراق والأديان والمذاهب. وأي محاولة لفرض نموذج ديني واحد بوصفه مرجعية حاكمة ستقود، بالضرورة، إلى تناحر واختلاف، لأن ما يُعدّ عدلاً عند جماعة قد يُنظر إليه بوصفه إقصاءً عند أخرى ولهذا، فإن الدولة التي يمكن أن تجمع العراقيين ليست دولة الانتماءات الضيقة، بل دولة المؤسسات. دولة يُحتكم فيها إلى القانون لا إلى الهوية، وتُصان فيها الحريات الشخصية بوصفها حقاً لا منّة، ويكون فيها المواطن متساوياً أمام الدولة، لا تابعًا لهويةٍ أو جماعة إن العراق لا يحتاج إلى دولة تُشبه فئة، بل إلى دولة تتسع للجميع. ودولة كهذه لا تُبنى إلا على أساس القانون، والعدالة، والحرية وما عدا ذلك… سيبقى تكراراً للأزمة، لا خروجاً منه ..



##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)       Hassan_Saleh_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرسوم الكمركية: بين منطق الحماية واختبار الكفاءة الاقتصادية
- العراق بين وهم المواجهة وحقيقة الحروب الحديثة
- العراق : انتقال من استبداد الفرد إلى فوضى المحاصصات
- شمال سوريا على صفيح ساخن… قسد بين الضغط والتمدد
- اهلاً بالحكومة السابعة ….
- نزع السلاح: شجاعة وطنية ومسؤولية عراقية
- البرلمان الطلابي: من فكرة تربوية الى ممارسة ديمقراطية داخل ا ...
- من الهروب من التطرف إلى إعادة إنتاجه في أوروبا
- العدالة المؤجَّلة وإعادة إنتاج اللاثقة
- الإيمان كمسار داخلي: دراسة في وحدة التجربة الروحية بين الحلا ...
- العراق بين الصراع الأقليمي وصراعات الداخل
- لماذا لا يحدث التغيير في مدارسنا؟
- حرب الطقس… من القنبلة الذرية إلى التحكم بالمناخ كاداة نفوذ
- جلوس قادة الكُرد في دهوك: هل نحن مقبلون على خارطة جديدة؟
- عراق ما بعد الانتخابات: نتائج بلا أغلبية… ومشهد بلا بوصلة
- غياب المشروع الوطني… العراق بين وهم الوحدة وحقيقة الانقسام
- زهران عمدة نيويورك الجديد خليط متجانس
- هل رجل الدين لازال صمام أمان للمجتمع؟ وكيف تكون نظرته إلى ال ...
- الصدر مجددًا يعلن المقاطعة بين وهم المقاطعة وضرورة المعارضة
- الإيزيديون بين الدستور وواقع الإقصاء الانتخابي


المزيد.....




- خلافا لتصريحات ترامب.. مصادر: أمريكا كانت تعلم بالضربة الإسر ...
- إخلاء سبيل 31 متهمًا من الحبس الاحتياطي بينهم ثلاثة من موكلي ...
- هل يواجه ترامب مصير رؤساء أمريكيين أسقطتهم أسعار الوقود؟ تحل ...
- برلين ترحب بإشارات ترامب لإنهاء حرب إيران وتعلن استعداد أورو ...
- بكين تدين اغتيال لاريجاني وتدعو لوقف الحرب فورا
- إيران تتوعّد بـ-رد قوي- إذا تجددَ استهداف منشآتها للطاقة
- في لحظة حرجة.. قادة أوروبا يجتمعون لبحث ملفي إيران وأوكرانيا ...
- كنيسة مار يوسف.. ملاذ مؤقت بين الخوف والأمل للنازحين السودان ...
- الجزيرة ترصد آثار الدمار في بلدة شعث بالبقاع اللبناني
- غارة إسرائيلية تودي بحياة عائلة كاملة ببلدة شعث اللبنانية


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن صالح الشنكالي - نظام في العراق: لا هو دولة دينية عادلة ولا دولة مدنية يحكمها القانون