أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن صالح الشنكالي - العراق : انتقال من استبداد الفرد إلى فوضى المحاصصات














المزيد.....

العراق : انتقال من استبداد الفرد إلى فوضى المحاصصات


حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي

(Hassan Saleh Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 02:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة فلسفية–سياسية لما قبل وبعد 2003

آولاً قبل 2003:
عاش العراقيون تحت سيادة دكتاتوريّة ، لكنها كانت واضحة المعالم. دولة مختزلة في شخص واحد، ووطن رهين في خطاب رسمي، وهوية مفروضة بالقوة. لم يكن العراقيون أحراراً، لكنهم كانوا يعرفون بدقة: من يحكم، ومن يقرر، ومن يتحمل مسؤولية الجريمة. كان الاستبداد فادحاً، لكنه صريح، وكانت الهوية مصادرة، لكنها واحدة، حتى وإن جاءت مشوهة ومفروضة من الأعلى.
في تلك المرحلة، أُطلق العرب على صدام لقب «سيف العرب»، ولم يكن هذا التعبير عن حماية حقيقية للعراق، بل عن حاجة عربية إلى رمز تُعلَّق عليه الأوهام، وليعزز الجبهة الشرقية للعرب. وحين توقفت الحرب العراقية–الإيرانية، وانتفضت الحاجة منه خصوصاً بعد خروج البلدين -ايران والعراق - منهمكين من هول ويلات الحرب فتحول هذا الرمز إلى عبء ثقيل، كُسر السيف بدعم عربي غير مسبوق عام 1991، ثم فُرض حصار على الشعب لا على النظام. وعاد التدخل مرة أخرى عام 2003، ترسانة وجيش أمريكي ودعم عربي، لإزاحة الدكتاتور، ليس دفاعاً عن العراق، بل تمهيداً لتمزيق الدولة وإعادة تشكيله كبلد بلا روح، بلا مركز، وبلا معنى جامع.

بعد عام 2003 :
لم تتحرّر الدولة العراقية، بل تفكّكت فكرة الدولة نفسها. لم تعد السيادة قراراً وطنياً يشغل الساسة الجدد، بل أصبحت عملية تفاوض دائمة. ولم تعد الهوية الوطنية انتماءً جامعاً، بل بطاقة تعريف طائفية، أو حزبية، أو مناطقية.
انتقل العراق من وطن مسلوب السيادة إلى سوق مفتوح للتدخلات الخارجية . لم يعد العراقيون يعيشون تحت سلطة طاغٍ واحد، بل تحت ازدحام قادة فاسدين لا يجمعهم مشروع دولة سوى الفساد وغنائم السلطة. يملك كل منهم جزءاً من القرار، وجزءاً من المال، وجزءاً من السلاح، وجزءاً من الخطاب، بينما لا يملك أحد العراق كاملاً.
رئيس جمهورية بلا جمهورية، ورئيس وزراء متفق عليه بلا قرار سيادي، وبرلمان يشرّع الانقسام، وسلاح يتكاثر خارج فكرة الوطن.
كثُر القادة، وغاب مشروع الدولة. تعدّدت الرايات، وتلاشت الهوية الجامعة.
تقدّم الولاء الطائفي على الانتماء الوطني، وتحولت القوى الإقليمية من عامل ضغط سياسي إلى المرجع النهائي للقرار.
في هذا الفراغ العميق، تحوّلت الهويةالوطنية إلى سؤال خطير ومفتوح:
هل نحن عراقيون أولاً؟ أم طوائف تبحث عن دولة؟ أم أحزاب تبحث عن غنيمة؟
وأصبحت السيادة كلمة ثقيلة، تُرفع في الخطب وتُدفن في الواقع. يهتف كثيرون ضد الولايات المتحدة، لا لأنهم تحرّروا منها، بل لأنهم عاجزون عن الاستقلال عنها. ويتاجرون بالقضية الفلسطينية، لا من باب الالتزام الأخلاقي، بل لانشغال الداخل بالشعارات الكبرى، ولتغطية الفشل في إدارة الدولة، والدفاع عن السيادة، وبناء وطن متماسك.

الإقليم والمركز: أزمة مشتركة
أما إقليم كردستان، فلم يكن خارج الدولة فحسب، بل خارج أزمة الهوية التي عصفت بالمركز. لم يؤمن بأسطورة القائد الضرورة، ولا بخرافة تحرير القدس بالصواريخ، أو مجاهدي جيش القدس، أو بسرديات القومية العربية الجوفاء. لذلك حاول أن يبني لنفسه معنى خاصاً للسيادة، يشغله هويته القومية، مناطقه الخاصة، وحلمه بتطبيق المادة 140 من الدستور واستفتائه بالاستقلال .
إلا أن الإقليم لم يتحرّر من سطوة نفوذ القبائل والأحزاب العائلية، ولم ينجح في توحيد إدارته في السليمانية وأربيل إلا شكلياً. فما زالت الانقسامات السياسية تُلقي بظلالها على بنية الحكم، وبقيت مؤسسات الإقليم رهينة التوازنات الحزبية، مما أعاق بناء إدارة موحّدة قائمة على المواطنة والمؤسسات، لا على النفوذ والوراثة السياسية.
وفي المقابل، لا يمكن إعفاء المركز من مسؤوليته في تشتّت قرار الإقليم وتحوي شعبه، عبر سياسات مالية وعقابية، واستخدام رواتب موظفي الإقليم كأداة ضغط سياسي. وهكذا وجد المواطن نفسه محاصراً بين مركز يعاقب، وسلطة محلية تعجز أو تساوم، فكان الأزمة الاقتصادية شريكاً دائماً في صراع السيادات.
لم يكن الإقليم نموذجاً مكتملاً للدولة، كما لم يكن المركز حارساً للوحدة، بل تقاسم الطرفان مسؤولية إضعاف القرار، ودفع ثمن ذلك المواطن وحده.

وختاماً ما جرى في العراق لم يكن انتقالاً من الاستبداد إلى الحرية، بل انتقالاً من سيادة تحت سطوة دكتاتور ظالم إلى سيادات متعددة بلا وطن، ومن هوية مفروضة بالقوة إلى هويات متنازعة . لقد تخلص العراق من طاغيته، لكنه، خسر تعريفه لنفسه.



##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)       Hassan_Saleh_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شمال سوريا على صفيح ساخن… قسد بين الضغط والتمدد
- اهلاً بالحكومة السابعة ….
- نزع السلاح: شجاعة وطنية ومسؤولية عراقية
- البرلمان الطلابي: من فكرة تربوية الى ممارسة ديمقراطية داخل ا ...
- من الهروب من التطرف إلى إعادة إنتاجه في أوروبا
- العدالة المؤجَّلة وإعادة إنتاج اللاثقة
- الإيمان كمسار داخلي: دراسة في وحدة التجربة الروحية بين الحلا ...
- العراق بين الصراع الأقليمي وصراعات الداخل
- لماذا لا يحدث التغيير في مدارسنا؟
- حرب الطقس… من القنبلة الذرية إلى التحكم بالمناخ كاداة نفوذ
- جلوس قادة الكُرد في دهوك: هل نحن مقبلون على خارطة جديدة؟
- عراق ما بعد الانتخابات: نتائج بلا أغلبية… ومشهد بلا بوصلة
- غياب المشروع الوطني… العراق بين وهم الوحدة وحقيقة الانقسام
- زهران عمدة نيويورك الجديد خليط متجانس
- هل رجل الدين لازال صمام أمان للمجتمع؟ وكيف تكون نظرته إلى ال ...
- الصدر مجددًا يعلن المقاطعة بين وهم المقاطعة وضرورة المعارضة
- الإيزيديون بين الدستور وواقع الإقصاء الانتخابي
- الانتخابات العراقيّة بين الشكوك والتوافق الإجباريّ
- تحولات الشرق الأوسط بين سقوط الأيديولوجيا وصعود الفرد
- بين الرموز والعبادة: قراءة في الإنسانية والدين في التراث الع ...


المزيد.....




- -سجن خطر وطعام ملوّث بالديدان-.. تعرّف إلى المكان الذي سيُحت ...
- غارديان: انقلاب ترامب في فنزويلا غير قانوني فمن التالي؟
- روبيو يلوّح بخيار الغزو البري لفنزويلا ويؤكد استمرار -الحظر ...
- شاهد: شبيه -بلاكبيري- يعود بعد سنوات لمواجهة -التشتت الرقمي- ...
- التعرف على جثث 24 شخصا من قتلى حريق كرانس مونتانا بسويسرا
- قائد شرطة الاحتلال بالقدس يتولى مهامه لتنفيذ اعتداءات بن غفي ...
- قتيل بقصف على بيلغورود وكييف تعلن حصيلة قياسية للغارات الروس ...
- الهواتف القابلة للطي الجديدة تفتح آفاقا طموحة لعام 2026
- القوات اليمنية تؤمن خروج الانتقالي من المهرة واستئناف الرحلا ...
- مليارديرات الذكاء الاصطناعي الجدد الذين صنعوا ثرواتهم قبل من ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن صالح الشنكالي - العراق : انتقال من استبداد الفرد إلى فوضى المحاصصات