حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي
(Hassan Saleh Murad)
الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 22:50
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مع بداية العام الجديد، تعود مناطق قسد ( شرق الفرات ) إلى دائرة التوترات الحادة، بعد انتهاء الاتفاقية التي جمعت العام الماضي بين الحكومة السورية المؤقتة وقسد، والتي كانت تهدف إلى دمج قواتها ضمن الجيش السوري الجديد. لكن قسد رفضت الانصياع للشروط أولها نزع السلاح ، متمسكة باستقلاليتها العسكرية والاقتصادية، وقدرتها على إدارة مناطقها الاستراتيجية وحقول النفط في شمال شرق سوريا .
موقف باراك ورفض الفيدرالية
المبعوث الأمريكي توم باراك كان واضحاً: حكومة واحدة، دولة واحدة، وكيان واحد. رافضاً الفيدرالية يأتي متسقاً مع دعم تركيا العسكري والسياسي للحكومة السورية المؤقتة والتي تراقب وتدعم الجيش السوري الجديد لضمان أن تبقى سوريا دولة واحدة، وأن لا تتحول مناطق الأكراد إلى كيان مستقل على حدودها.
تحشيد الجيش السوري والدعم التركي
مع انتهاء موعد تطبيق الاتفاقية، بدأت التحركات العسكرية بدعم تركي مباشر، حيث دخلت دبابات تركية لدعم الجيش السوري الجديد والحكومة المؤقتة على تخوم مناطق قسد، في محاولة للضغط وإظهار القوة.
الجيش السوري الجديد، الذي يشكل غالبيته من الجماعات الراديكالية المتشددة سبق لها أن فتحت جبهات ضد العلويين والدروز بأساليب عنف وتنكيل طائفي، ما يزيد المخاوف من تصعيد جديد.
قسد… قوة مستقلة وخبرة ميدانية
في المقابل، تمتلك قسد خبرة واسعة بعد محاربة داعش، وأسلحة أمريكية متطورة، واستقلالية في إدارة الموارد الاقتصادية. هذا يجعل دمجها مع الجيش السوري الرسمي صعباً، ويجعل أي اتفاق معقداً للغاية، خاصة بعد الخروقات المتكررة في الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، والتي انتهت باتفاق هش لوقف إطلاق النار،
ميزان القوى والرهانات الدولية
إلى ذلك تواجه قسد تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على مناطقها ومكتسباتها، والاعتماد على دعم الولايات المتحدة وفرنسا لمواجهة أي تمدد تركي أو سوري. وتبرز أهمية العراق، وخصوصاً سنجار، كخط أمني واستراتيجي على تخوم هذه المناطق الساخنة، حيث يمكن لاستقرارها أن يشكل درعاً نسبياً للأمن والاستقرار وتفادي انتقال مشاكل سوريا الأمنية إلى داخل العراق.
في المحصلة، يبقى ميزان الصراع مرهوناً بإشارة واحدة من الخارج. فإذا رأت تركيا موقفاً أمريكيا هشاً أو متردداً تجاه قسد، فلن تتردد في دعم الجيش السوري الجديد بكل ما تملك، والدفع به نحو التمدد شرق الفرات. أما إذا شعرت أن واشنطن وباريس تقفان بجدية خلف قسد، فإن أنقرة لن تجرأ على خوض مغامرة مكلفة قد تخسر فيها النفوذ والفرص السياسية في سوريا. وهنا، لا يُحسم الصراع بالحل العسكري فقط، بل بمستوى الالتزام الدولي وقراءة موازين القوة بدقة قبل أن تتحول المنطقة مرة أخرى إلى ساحة نزاع لا رابح فيها.
##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)
Hassan_Saleh_Murad#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟