أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - حسن صالح الشنكالي - العراق بين وهم المواجهة وحقيقة الحروب الحديثة














المزيد.....

العراق بين وهم المواجهة وحقيقة الحروب الحديثة


حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي

(Hassan Saleh Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 16:48
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


في العراق اليوم، حيث الدستور ينص على دولة ديمقراطية وبرلمان منتخب من الشعب، لذا يصبح من حقّ كل مواطن أن يُعبّر عن رأيه في مسار الدولة ومَن يحكمها. ومع ذلك، فإن هذا الحق يجب أن يقترن بفهم عميق لطبيعة النظام الدولي وتوازن القوى، وإدراك أن حماية الدولة وتقدّمها لا تتحقق بالشعارات أو الاستعراضات، ولا بكثرة الجيوش، بل بالسياسات الواقعية التي تراعي مصالح الشعب وسيادة الدولة.
لقد تغيّر مفهوم الحرب جذرياً. وما زالت الذاكرة العراقية تحتفظ بتلك اللحظة الرمزية حين دعا (طه ياسين رمضان) الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن إلى “المصارعة” مع صدام حسين، وكأن الصراع بين الدول يُحسم بالقوة الجسدية أو باستعراض الفحولة السياسية. لم تكن تلك الدعوة مجرّد زلّة لسان، بل تعبيراً صريحاً عن عقلية سياسية كانت تتخيّل أن المعارك تُدار بالمصارعة، أو بالسيف والرمح، أو حتى بالطائرات والدبابات والجنود.

غير أن الواقع الدولي تجاوز هذه التصوّرات منذ زمن. فالحروب الحديثة لا تُخاض بهذه الأدوات وحدها، بل قد لا تُخاض بها أصلاً . في عالم اليوم، تُدار المعارك بالاقتصاد قبل السلاح: بانهيار العملات، وفرض العقوبات، وتجفيف الموارد، والتحكّم بالأسواق والطاقة، وكذلك خلق الصراعات الداخلية، واستنزاف الدول من داخلها. كما تُدار عبر تفكيك البنى الاجتماعية، واصطياد القيادات المزعجة، واستخدام الحروب بالوكالة بدل المواجهة المباشرة.
فالولايات المتحدة، اليوم ومعها القوى الكبرى، لم تعد بحاجة إلى إرسال جيوشها كما في السابق؛ أدواتها اليوم أكثر تطوراً، أقل كلفة، وأشد أثراً.

لقد كان العراق، خلال العقود الماضية، ضحية عقلية سياسية قروية وقبلية متضخّمة بالوهم، دخلت في مواجهة غير محسوبة مع الناتو وحلفائه، فدفعت البلاد ثمناً باهظاً. ولم تكن نتائج تلك العقلية حروباً عابرة، بل مساراً طويلاً من الحصار، والاستنزاف الاقتصادي، والانهيار المؤسسي، والتفكك الاجتماعي، جعل العراق يعيش عقوداً من الأزمات المتراكمة.

والمفارقة المؤلمة أن الساسة العراقيين الجدد بعد عام 2003 أعادوا إنتاج الذهنية نفسها، وإن غيّروا الشعارات والواجهات. ما زال بعضهم يتعامل مع الدولة بعقلية التحدي الخطابي، ويخلط بين السيادة والاستعراض، وبين الاستقلال والمغامرة، غير مدركين أن الدولة لا تُدار بالعاطفة، ولا تُحمى بالشعارات، بل تُبنى بالفهم الدقيق لموازين القوى والمصالح المتبادلة.

إن تجاهل تحوّلات النظام الدولي، أو إنكار أدوات الصراع الجديدة، لا يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة والانهيار. فالدولة التي لا تفهم كيف تُدار الحروب في عصر الاقتصاد والعقوبات والأسواق المفتوحة، محكوم عليها بدفع أثمان مضاعفة، وشعبها هو من يتحمّل الكلفة دائماً.
من هنا، فإن خلاص العراق لا يكون إلا بوجود رجل دولة وطني مستقل، لا يدين بالولاء لأي دولة، ولا يَرتهن لمحاور خارجية، يحارب الفساد بلا انتقائية، ويعمل بجدّ على ترميم التماسك الداخلي، ويدير الدولة بعقلٍ بارد يراعي توازنات القوى الدولية، ويضع حقوق المواطنين وسيادة الدولة فوق كل اعتبار.

إن العراق لا يحتاج إلى “قائد يتحدّى العالم”، بل إلى رجل دولة مدني يعرف كيف يحمي شعبه من كلفة التحدي، وكيف يُخرج البلاد من دوّامة الصراعات العبثية إلى أفق الاستقرار والتنمية، ويؤسس لإدارة عادلة تحترم القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان



##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)       Hassan_Saleh_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق : انتقال من استبداد الفرد إلى فوضى المحاصصات
- شمال سوريا على صفيح ساخن… قسد بين الضغط والتمدد
- اهلاً بالحكومة السابعة ….
- نزع السلاح: شجاعة وطنية ومسؤولية عراقية
- البرلمان الطلابي: من فكرة تربوية الى ممارسة ديمقراطية داخل ا ...
- من الهروب من التطرف إلى إعادة إنتاجه في أوروبا
- العدالة المؤجَّلة وإعادة إنتاج اللاثقة
- الإيمان كمسار داخلي: دراسة في وحدة التجربة الروحية بين الحلا ...
- العراق بين الصراع الأقليمي وصراعات الداخل
- لماذا لا يحدث التغيير في مدارسنا؟
- حرب الطقس… من القنبلة الذرية إلى التحكم بالمناخ كاداة نفوذ
- جلوس قادة الكُرد في دهوك: هل نحن مقبلون على خارطة جديدة؟
- عراق ما بعد الانتخابات: نتائج بلا أغلبية… ومشهد بلا بوصلة
- غياب المشروع الوطني… العراق بين وهم الوحدة وحقيقة الانقسام
- زهران عمدة نيويورك الجديد خليط متجانس
- هل رجل الدين لازال صمام أمان للمجتمع؟ وكيف تكون نظرته إلى ال ...
- الصدر مجددًا يعلن المقاطعة بين وهم المقاطعة وضرورة المعارضة
- الإيزيديون بين الدستور وواقع الإقصاء الانتخابي
- الانتخابات العراقيّة بين الشكوك والتوافق الإجباريّ
- تحولات الشرق الأوسط بين سقوط الأيديولوجيا وصعود الفرد


المزيد.....




- وقفة احتجاجية لعمال “قها” بالإسكندرية
- الليبراليون يسجلون أدنى دعم انتخابي في تاريخهم
- كيف نفهم الأبوية؟
- احتجاجات جيل زيد ودستور الحكم المطلق واقتصاد يخدم الأقلية
- في القضية الكردية والحالة السورية
- بين إشعاع الكان ورهانات مونديال 2030… التقدم والاشتراكية يدع ...
- تونس بين يناير/جانفي 1978 وجانفي 2026: عبر واستنتاجات
- كلمة الميدان: الإمبريالية وحراك الشعوب
- الخميس الأسود 1978: حين واجه عمال تونس منظومة رأس المال والس ...
- دائرة المقاطعة في الجبهة الديمقراطية تؤكد: حصار النفط خطوة أ ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - حسن صالح الشنكالي - العراق بين وهم المواجهة وحقيقة الحروب الحديثة