أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - خلف الباب الازرق / 1














المزيد.....

خلف الباب الازرق / 1


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 13:20
المحور: الادب والفن
    


الطريق إلى الباب الأزرق

​«ليست الأمكنة هي التي تُغيّر مصائرنا، بل اللحظة التي نُدفَع فيها إليها بلا خيار.»

تقديم
​تفتتح هذه القصة عملًا سباعيًّا يقترب من عالم دور الأيتام بزاوية إنسانية هادئة. هي محاولة لتقفي أثر الخطوات الأولى، وكيف ينمو الغلّ أو يزهر الأمل خلف الأسوار العالية، عبر سبع حكايات لمصائر متباينة.


​لم يكن البابُ كبيراً، ولا جديداً.
طلاؤه الأزرقُ متقشّرٌ عند الحافة السفلى، كأنَّ أقداماً صغيرة توقّفت أمامه مراراً ثم عدلت عن الطَّرق. في ذلك الفجر، حين كان الشارع ما يزال نصف نائم، وجد الحارسُ طفلاً جالساً قرب الجدار، يضمّ إلى صدره حقيبةً قماشية، وإلى جانبه ورقة مطويّة بعناية كُتب في آخرها جملة واحدة: «أمانة».
​دخل "سالم" إلى الدار. في الأيام الأولى، كان الصمتُ سلاحه الوحيد، لكنَّ الدار لا تألف الصمت؛ فهي ضجيجٌ رتيب من وقع الأقدام والقدور المعدنية.
​في سن العاشرة، تعلّم سالم أول دروس "الاستباحة". حين سقط صحنه وانكسر بفعل فوضى الطابور، قال له المشرف ببرود:
​"في هذا المكان يا بني، لا أحد يهتم بمَن دفع مَن.. المهم أن الصحن انكسر بين يديك".
​لم يبكِ سالم، لكنه في تلك الليلة، تسلل إلى غرفة المشرف. لم يكن يريد ضربه، بل أراد "شيئاً يخصه". سرق ساعة مكتبه الصغيرة ودفنها في حديقة الدار. لم يكن بحاجة للساعة، لكنه شعر لأول مرة بنشوة "التعويض". كانت تلك هي جريمته الأولى؛ "سرقة رمزية" لرد الاعتبار.
​تطورت المهارة مع السنوات. صار سالم "الخفي" الذي تختفي بسببه مفاتيح المخازن، أو علب السجائر، أو حتى أجزاء من حصص الطعام ليوزعها على أتباعه، ليصنع لنفسه "دولة داخل الدولة".
في زاوية الملعب المهجورة، قال له صديقه منصور يوماً وهو يراه يفتح قفلاً بقطعة سلك:
​"سالم، لماذا تفعل هذا؟ سيمسكون بك يوماً وتُطرد".
أجابه وهو يبتسم ببرود:
​"ليطردوني.. هم يطعموننا لكي لا نموت، لا لكي نعيش. أنا لا أسرق يا منصور، أنا أستردّ بعض ما تدين لي به هذه الدنيا".
​يوم تخرجه في سن الثامنة عشرة، سلمه المدير أوراقه الرسمية وقال له بجفاء:
​"الآن أنت مسؤول عن نفسك، لا تخذلنا".
ابتسم سالم بمرارة وقال:
​"لقد خُذلتُ منذ الفجر الأول يا سيدي، لا تقلق".
​خرج من الباب الأزرق، مسلحاً بخبرة سنين من "المراوغة" داخل الأسوار. لم يتجه للبحث عن حياة شريفة؛ فالمجتمع بالنسبة له ليس سوى "دار أيتام كبيرة" يجب اختراقها.
وبعد عامين، لم يعد يدفن الساعات في الحديقة، بل صار يخطط لعمليات سطوٍ مدروسة. لم يكن يسرق ليعيش، بل ليثبت أنه "أذكى" من النظام الذي حاول تدجينه.
​حين أُلقي القبض عليه أخيراً، سأله المحقق بدهشة من دقة تخطيطه:
​"من علمك كل هذا؟ أنت محترف!"
نظر سالم إلى السقف، وتذكر المشرف وصحن الغداء، وقال:
​"لقد تخرجتُ من مدرسة (الباب الأزرق).. هناك تعلمتُ أن الحق لا يُعطى، بل يُنتزع بالخفاء".
​في الزنزانة، تمدد سالم على السرير الصلب. لم يخلع حذاءه هذه المرة أيضاً، فقد أدرك أخيراً أن هذا المكان... هو أيضاً ليس له فيه خيار.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما لا يدرس في الجامعة / 7 الاخيرة
- ما لا يدرس في الجامعة / 6
- ما لا يدرس في الجامعة / 5
- ما لا يدرس في الجامعة / 4
- مالا يدرس في الجامعة / 3
- مالا يدرس في الجامعة / 2
- ما لا يدرس في الجامعة / 1
- ميثاق
- رائحة الصابون العادي
- ليالي بغداد / 10 الاخيرة
- ليالي بغداد / 9
- ليالي بغداد / 7
- كراج العلاوي / 8
- ليالي بغداد / 6
- ليالي بغداد / 5
- ليالي بغداد / 4
- ليالي بغداد / 3
- ليالي بغداد / 2
- ليالي بغداد / 1
- العطش في أرض الماء


المزيد.....




- صور|تحضيرات معرض -المدى- الاستثنائي لدعم ثقافة القراءة
- 6 روايات في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ...
- فساتين بزهور ثلاثية الأبعاد وسلاسل معدنية وريش..فنانة أمريكي ...
- جائزة -غرامي 2026- لكتاب الدالاي لاما تثير غضب الصين
- رواية -أصل الأنواع-.. القاهرة في مختبر داروين
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- خمسون دولارًا مقابل مشاهدة فيلم ميلانيا ترامب؟
- عائلة الفنانة هدى شعراوي تكشف تفاصيل صادمة حول مقتلها ومحاول ...
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- عيون مغلقة وطقوس شيطانية.. الفيلم الذي أعادته وثائق إبستين ل ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - خلف الباب الازرق / 1