أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - ليالي بغداد / 4














المزيد.....

ليالي بغداد / 4


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 00:58
المحور: الادب والفن
    


الكاظمية

بعض الأماكن لا تسألك من أنت، بل تسألك: هل تحتمل ما ستسمعه؟

دخل سلمان الكاظمية مع الصباح. الأزقّة ضيّقة لكنها مطمئنّة، كأنها تعلّمت كيف تحمي أسرارها بالهدوء. رائحة الخبز تختلط برائحة البخور، والناس يمشون على مهل، لا لأنهم متعبون، بل لأن العجلة هنا تُعدّ قلة احترام.
وقف قرب السور، لم يرفع يده بالدعاء. كان يعرف أن الدعاء، حين يُستعجل، يتحوّل إلى طلبٍ ناقص. فتح ساعة الجيب قليلًا، نظر إلى الحرفين المحفورين، ثم أغلقها. قال في نفسه:
“إذا كان أخي مرّ من هنا… فلا بد أن أحدًا رآه.”
اقتربت منه امرأة توزّع الشاي مجانًا. كانت في أواخر الأربعين، ملامحها هادئة، وصوتها ثابت. ناولته قدحًا وقالت:
– اشرب… الشاي يساعد على الكلام.
ابتسم دون أن يشرب:
– أحيانًا الكلام هو المشكلة.
نظرت إليه طويلًا ثم قالت:
– اللي يخاف من الكلام… يخاف لأن عنده شي ينقال.
جلس على حافة الرصيف. مرّ رجل مسنّ يبيع مسابح. توقّف، قلّب المسابح بيده، ثم قال بلا مقدّمات:
– تبحث عن شخص؟
– أبحث عن أثر.
– الأثر يبقى… بس الناس تتعب من حمله.
اقترب شاب صغير، يحمل صندوق مناديل. وضع علبة قرب سلمان وقال:
– عمي… إذا تريد تعرف شي، اسأل الكبار، بس لا تسألهم مباشرة.
ضحك سلمان:
– وليش؟
– لأنهم يخافون يقولون الحقيقة كاملة… يقولون نصّها.
عاد نظره إلى المرأة. قالت بصوت منخفض:
– أخوك إجا هنا مرّة… ما دعا، ولا بكى.
– شنو كان يريد؟
– كان يريد يعرف إذا السكوت عبادة لو خوف.
تجمّد سلمان لحظة.
– وشجاوبتوه؟
– كل واحد جاوبه على قدّ خوفه.
مرّ رجل يرتدي عباءة سوداء، توقّف عند المرأة وقال:
– بعدك توزعين شاي؟
– إي… لأن الناس بعدهم عطاشى.
نظر إلى سلمان وأضاف:
– بعض العطش ما ينسدّ بالماء.
فهم سلمان أن أخاه لم يُقتل هنا، لكنه وُضع على الطريق. طريق يعرف فيه الإنسان أكثر مما يُحتمل، ثم يُترك وحيدًا مع المعرفة.
نهض. شرب الشاي أخيرًا. كان مُرًّا، لكنه صادق. قال للمرأة:
– إذا رجع الزمن… تنصحوه يسكت؟
هزّت رأسها:
– لا… أنصحه يعرف الثمن، وبعدين يختار.
خرج من الكاظمية ببطء. لم يحمل جوابًا، لكنه حمل شيئًا أثقل: يقينًا بأن الصمت كان خيارًا… وليس قدرًا.
بعض الأماكن لا تعطيك الحقيقة، لكنها تُجبرك أن تكون صادقًا معها.

لا تذهب بعيدا ،فنحن في اول الحكاية ، انتظرنا.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليالي بغداد / 3
- ليالي بغداد / 2
- ليالي بغداد / 1
- العطش في أرض الماء
- عور العدالة
- مرافئُ الصَّمتِ الأخير
- قيامةُ الفقد.. ورثاءُ الروح
- أين عمري ؟
- الفصلية بوصفها نظامًا عشائريًا
- دِيةُ العَقل
- الزنزانة الاخيرة
- الحقيبة القماشية
- المعاملة رقم 412/ب
- شقاوات بغداد
- ضريبة الضمير المتأخر
- تراتيل الغسق الاخير
- وداعٌ عند الفجر / ٣
- وداع عند الفجر / ٢
- وداعٌ عند الفجر / ١
- الغريبةُ والناقوس


المزيد.....




- جمعية التشكيليين في النجف تفتتح نشاطتها بمعرض فني ل -ليث نور ...
- معرض الخط العربي مهرجان فني يزين كورنيش العمارة
- 10 أفلام ستغيّر طريقة مشاهدتك للسينما
- فيلم -ذيل الكلب-.. الكوميديا التي تحولت إلى سيرك سياسي على ا ...
- 10 أفلام تساعدك على بناء ذائقة سينمائية سليمة
- أثر الذكاء الاصطناعي على الثقافة: هل انتصرت الخوارزميات على ...
- نصّ (سفر الظِّلال: نبوءة الخراب والدَّم)الشاعرمحمد ابوالحسن. ...
- -دخان لجمر قديم-: ديوان جديد للمغربي بن يونس ماجن يوثق صرخة ...
- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- قراءة في كتاب كارل لويث : بين فيبر وماركس


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - ليالي بغداد / 4