أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - دِيةُ العَقل














المزيد.....

دِيةُ العَقل


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 13:00
المحور: الادب والفن
    


​يولد الإنسان كائناً حُراً، لكنه في المجتمعات الغارقة بالثأر يُصبح "عُملة"؛
حيث لا يُقاس وزن العلم بالبصيرة، بل بقدرته على إطفاء حرائق الآخرين.

​كانت رائحة القهوة المحروقة تفوح من المضيف، لكن أحداً لم يجرؤ على رشفة واحدة.
على الطاولة، استقرت مسبحة الشيخ العقيقية، تتحرك ببطء بين أصابعه كأنها تحصي ما تبقى من دقائق في عمر "أسماء".
​في الغرفة المجاورة، وقفت الدكتورة أسماء خلف الباب الموارب؛
لم تكن تفكر في العشيرة أو الدم، كانت تراقب ذبابة عالقة في نسيج العنكبوت عند زاوية السقف، وتتساءل ببرود غريب:
«لماذا لم يرتدِ أبي قميصه المكويّ لهذا الاجتماع؟».
​بدا ظهر أبيها منحنياً، ليس من ثقل القدر، بل كأنه فقد فجأة العظمة التي تسند فقراته.
​«البنت فصلية.. وعشرون مليوناً لسكّت الدم.»
​نطق الشيخ الجملة وهو يمسح شاربه الكثيف.
لم تكن نبرته تحمل حقداً ولا رحمة، كانت تشبه نبرة موظف بريد يعلن عن طرد تالف.
​نظرت الدكتورة أسماء إلى يدها؛ كانت أصابعها لا تزال تحمل أثر حبر جاف من عيادتها بالأمس.
"دكتورة".. الكلمة الآن تبدو مضحكة، كلقب قديم لملك خلعوه ونفوه إلى جزيرة مهجورة.
​تذكرت نصيحة المحامي الذي قابلته سراً؛ كان الرجل يقلّم أظافره بلامبالاة وهو يقول:
«القانون يا ابنتي يحميكِ في الكتب، لكنه لا يملك بندقية ليحرس باب بيتكِ في الليل».
​حين دخلت النساء ليلففن رأسها بالشال الثقيل، لم تبكِ.
فكرت فقط في شهادتها الجامعية المعلقة في الصالون، كيف سيغطيها الغبار، وكيف سيسأل الزوار بعد سنوات: «لمن كانت هذه الصورة؟».
​عند العتبة، لم تلتفت.
ركبت السيارة وهي تلاحظ أن المقعد ممزق قليلاً، وأن السائق يدندن لحناً رخيصاً.
لم يشعر أحد بأن "إنساناً" يُنحر، كان الأمر مجرد تسوية حسابات بين تجار كبار.
​في سجل العشيرة، كُتب بخط رديء: "تم الفصل".
وفي جيب معطفها الأبيض المتروك في البيت، بقيت سماعة الطبيبة باردة، لا تسمع نبضاً لأحد.
​غادرتُ كلغةٍ فَقَدت معناها؛
فما نفعُ أن تحملَ اسماً يرمز للرفعة، بينما جسدُك يُستخدَمُ كفاصلةٍ أخيرة في جملةِ صلحٍ لم تكتبها يداك؟


* المرأة الفصلية هي امرأة تُعطى قسرًا من عشيرة إلى عشيرة أخرى كجزء من الدية (الفصل) في حال وقوع جريمة قتل أو نزاع دموي كبير، وذلك بهدف إيقاف الثأر وحقن الدماء.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزنزانة الاخيرة
- الحقيبة القماشية
- المعاملة رقم 412/ب
- شقاوات بغداد
- ضريبة الضمير المتأخر
- تراتيل الغسق الاخير
- وداعٌ عند الفجر / ٣
- وداع عند الفجر / ٢
- وداعٌ عند الفجر / ١
- الغريبةُ والناقوس
- خارج المَتْن / ٦
- أصوات تحت الركام / ٥
- أصوات تحت الركام / ٤
- أصوات تحت الركام / ٣
- أصوات تحت الركام / الناجي
- أصوات تحت الركام / ٢
- امرأة خارج الملف
- ما لا تُصادره الثورات
- طينٌ لا يُغتَفَر
- سيرة رجلٍ لم يعثر على صورته


المزيد.....




- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - دِيةُ العَقل