أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - وداعٌ عند الفجر / ٣














المزيد.....

وداعٌ عند الفجر / ٣


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 10:50
المحور: الادب والفن
    


الرسالةُ التي لم تُسلَّم

كتبَ الرسالةَ ليلًا، ثم مزّقها.
وأعاد كتابتها كأن يده تحاول الاعتذار عمّا ستقترفه الكلمات.
مزّقها ثانيةً لأن الجملة خانته.
ومزّقها ثالثةً لأن قلبه سبق الحبر.
حين هدأ الليل قليلًا، كتبها أخيرًا بلا بلاغة، بلا دفاع، بلا محاولة نجاة.
تركها كما هي: مرتجفةً، ناقصةً، تشبهه.
عند الفجر—حين تكون الأشياء معلّقةً بين أن تُقال وأن تُدفن—
خرج من بيته حاملاً الظرف كمن يحمل دليلَ إدانته.
لم يكتب اسمًا.
الأسماءُ تُثقِل الرسائل، وهو أرادها خفيفة… كذنبٍ يُترك عند العتبة.
قال فيها:
لم أكن شجاعًا لأبقى،
ولا قاسيًا لأرحل دون وجع.
كنتُ شيئًا بينهما…
والفجر يشبهنا:
يأتي حين لا أحد مستعد.
وضع الظرف تحت بابها.
تراجع خطوتين، ثم توقّف، كأن الأرض أمسكت بكاحله لتسأله للمرة الأخيرة: أهذا قرارك؟
من نافذةٍ بعيدة لمح الضوء يشتعل في غرفتها—ضوءًا خافتًا، لكنه كافٍ ليوقظه كله.
ربما استيقظت… ربما شعرت بانقباضٍ بلا سبب… ربما نادت اسمه ولم يردّ.
كان يستطيع أن يطرق الباب.
كان يستطيع أن يبقى.
لكنه خاف أن يراه الصباح واقفًا هناك، عاريًا من الأعذار، شاهدًا على ضعفه.
مشى قبل أن تُفتح الأبواب،
قبل أن يكتمل الضوء،
قبل أن يصبح الفجر سؤالًا لا يملك جوابَه.
بعد قليل، فتحت الباب.
وجدت الظرف ينتظرها وحده.
عرفته فورًا… بثقل الورق، برجفة الحروف، وبالوجع الذي سبق القراءة.
قرأت الرسالة عند الفجر تمامًا.
توقّفت عند السطر الأخير لحظةً، كأن يدها تبحث عن صوته بين الكلمات، ثم أطبقت الورقة ببطء.
لم تلحق به.
لم تصرخ.
لم تبكِ.
الفجرُ لا ينتظر من يتردّد،
ولا يعود ليواسي من تأخّر.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وداع عند الفجر / ٢
- وداعٌ عند الفجر / ١
- الغريبةُ والناقوس
- خارج المَتْن / ٦
- أصوات تحت الركام / ٥
- أصوات تحت الركام / ٤
- أصوات تحت الركام / ٣
- أصوات تحت الركام / الناجي
- أصوات تحت الركام / ٢
- امرأة خارج الملف
- ما لا تُصادره الثورات
- طينٌ لا يُغتَفَر
- سيرة رجلٍ لم يعثر على صورته
- قبرٌ في الروح
- وصية لم تكتمل
- صدأ الشالجية
- خارج المتن
- عقد بلا فرح
- وصل الغرامة
- التخلّي البابلي


المزيد.....




- مارلين بوث تحصد جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية 2025 ...
- “فيلة وسناجب”: فيلم يكشف صعوبة استرداد الكنوز الأثرية المنهو ...
- غوينيث بالترو تكشف عن فقدانها لدور سينمائي بعد إعلان انفصاله ...
- تطورات الحالة الصحية للفنان المغربي عبد الهادي بلخياط
- وزير الإعلام اللبنانى ينعى نجل الفنانة فيروز
- الممثلة المصرية لقاء سويدان تكشف إصابتها بالعصب السابع على ا ...
- -Paname-.. معرض الفنان التشكيلي الجزائري بلال حمداد يدخل با ...
- بعد صدور كتابه - أبو الهول حارس السر المجهول - ؛ اختيار عمرو ...
- سارايكتش للجزيرة نت: الاستشراق الصربي تحول إلى أداة لتبرير إ ...
- قصة الحب وراء تاج محل.. لماذا تتعدّد الروايات حول من شيّده؟ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - وداعٌ عند الفجر / ٣