أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - قيامةُ الفقد.. ورثاءُ الروح














المزيد.....

قيامةُ الفقد.. ورثاءُ الروح


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 12:21
المحور: الادب والفن
    


مرثية

​يا زوجتي..
يا التي كان اسمُكِ أوّلَ دعاءٍ في صدري، وآخرَ رجاءٍ على شفتي.
أعطوني عيوناً أبكي بها.. فقد جفّت مدامعي قبل أن تنتهي مصيبتي، وتكسّرت الدموع في مآقيَّ خجلاً من هول ما أوجعني.
​أيُّ قلبٍ هذا الذي بقي نابضاً بعدكِ؟ وأيُّ صدرٍ هذا الذي اتّسع لكل هذا الكرب ولم ينفجر؟
رحلتِ.. لا كما يرحل الغائبون، بل كما تُنتزع الروح من الروح، كما يُطفأ الضوء في بيتٍ لا نافذة له، كما يسقط العمر دفعةً واحدةً دون إنذار.
​كنتِ لي أكثر من زوجة؛ كنتِ السكينة حين يضجّ العالم، والملجأ حين يخذلني الجميع. كنتِ الدعاء الذي لا أرفعه بلساني، لأنّ وجودكِ كان هو الإجابة.
​يا الله.. كيف يُقاس الفقد؟
أبالثواني التي تمرّ ثقيلة؟ أم بالليالي التي تنام فيها البيوتُ إلا هذا القلب الذي يسهر على وجعه؟
أناديكِ فلا يردّ عليّ سوى الصمت، أحدّث صورتكِ فتغلبني العَبرة، أجلس في مكانكِ فأقوم مكسوراً، كأنّ الحزن صار أثاث البيت وصرتُ أنا الضيف.
​يا زوجتي الراحلة..
سامحيني إن قصّرت، وسامحيني إن بقيتُ حيّاً بعدكِ، وكأنّ الحياة ارتكبت خطأً فادحاً حين أبقتني.
أشهد الله أنّكِ كنتِ طاهرة القلب، نقيّة السريرة، ثقيلة الميزان بالخير، خفيفةً على القلوب إلا قلبي.. فقد كنتِ كلّه.
​اللهمّ إنّها أمانتكَ وقد ردَدْناها، فاجعل قبرها روضةً من رياض الجنّة، ونوِّر لَحْدَها، وألحقها بالصالحين، واجعل لقاءنا بها لقاءَ رحمةٍ لا فراقَ بعده.
​أبكيكِ لا اعتراضاً على قضائك يا رب، بل عجزاً عن احتمال الغياب. وأكتب رثاءكِ لا استعراضاً للحزن، بل لأنّ القلب إن لم يكتب.. يموت مرّتين.
​رحمكِ الله يا سكينتي.. فقد رحلتِ وبقي وجعي شاهداً عليكِ، وبقي حبّكِ وصيّةً في صدري إلى أن ألقاكِ.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين عمري ؟
- الفصلية بوصفها نظامًا عشائريًا
- دِيةُ العَقل
- الزنزانة الاخيرة
- الحقيبة القماشية
- المعاملة رقم 412/ب
- شقاوات بغداد
- ضريبة الضمير المتأخر
- تراتيل الغسق الاخير
- وداعٌ عند الفجر / ٣
- وداع عند الفجر / ٢
- وداعٌ عند الفجر / ١
- الغريبةُ والناقوس
- خارج المَتْن / ٦
- أصوات تحت الركام / ٥
- أصوات تحت الركام / ٤
- أصوات تحت الركام / ٣
- أصوات تحت الركام / الناجي
- أصوات تحت الركام / ٢
- امرأة خارج الملف


المزيد.....




- لاعب عراقي ينسحب من بطولة العالم للفنون القتالية رفضا لمواجه ...
- -الانتقال المجتمعي المعطّل-.. قراءة في تفكيك البنى العميقة ل ...
- -أثينا- و-أوديسيوس- بين الأسماء غير المألوفة لمواليد موسكو ب ...
- -بوحشية مروعة-.. كيف أنشأ النازيون مفوضية الرايخ في أوكرانيا ...
- انطلاق المنتدى الثقافي الدولي الخامس للأطفال في موسكو بمشارك ...
- أفلام -الفراشة الماسية- الفائزة بالدورة الأولى تعرض في بكين ...
- السجن 6 سنوات لوكيل وزير الثقافة الأسبق بملف كنز النمرود
- اللوح والدواية في خلاوى القرآن.. إرث تعليمي وروحانية تتوارثه ...
- -اسأل صهيوني-.. حين تتحول الرواية إلى مواجهة مع الرواية الأخ ...
- فلسطين بين إدارة الأزمة وحرب الرواية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - قيامةُ الفقد.. ورثاءُ الروح