أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - ما لا يدرس في الجامعة / 6














المزيد.....

ما لا يدرس في الجامعة / 6


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 14:14
المحور: الادب والفن
    


طاولة قرب النافذة

​لم تكن الكافتيريا مكاناً يصلح للحكايات؛ ضجيج دائم، كراسٍ تُسحب بحدة، وأكواب تتبادلها الأيدي على عجل. ومع ذلك، كانت تلك الطاولة القاصية قرب النافذة تعيش عزلة اختيارية، كأنها حيّز لا ينتمي تماماً إلى صخب المكان.
​كانت تجلس هناك وحدها، تضع حقيبتها على الكرسي المقابل كحاجز غير مرئي، وتترك فنجان قهوتها يبرد ببطء متعمد. لم تكن تنتظر أحداً، لكنها لم تكن مستعجلة أيضاً. كانت ترقب الساحة من خلف الزجاج، حيث يمرّ الطلبة بخفة، وكأن الوقت خارج النافذة يركض بسرعة لا تدركها هي.
​دخل وهو يبحث عن مساحة شاغرة في الفراغ. جالت عيناه في المكان، ثم استقرتا عند الطاولة نفسها. تردد للحظة، ثم أشار بسبابة مرتبكة إلى الكرسي:
— هل هو مشغول؟
​نظرت إلى الحقيبة، ثم رفعت عينيها إليه بهدوء:
— لا.. تفضّل.
​جلس. شكرها بصوت خفيض. ساد بينهما صمت طبيعي، من ذلك النوع الذي لا يطلب تفسيراً ولا يفتعل حديثاً. حرّك فنجانه، وقال كمن يكسر جليداً رقيقاً:
— القهوة هنا لا تكون جيدة دائماً.
​أجابت، دون أن تشيح بنظرها عن الزجاج:
— لكنها تكفي.
​ابتسم، ولم يعقّب.
​تكرر المشهد في أيام لاحقة؛ بلا موعد، ولا اتفاق مسبق. كانا يتقاسمان الطاولة والسكينة، وأحياناً تسبقه فيكون الكرسي في انتظار حقيبتها، أو يصل هو فتجد مكاناً يحفظ لها حضورها. دارت بينهما أحاديث مقتضبة عن محاضرات انتهت، أو عن ضيق القاعات. لم يتجاوز الكلام حدوده المرسومة، ولم يحاول أي منهما دفع القارب خطوة واحدة نحو ضفة أخرى.
​وفي أحد الأيام، جلست وحدها. وضعت حقيبتها على الكرسي المقابل كما في المرة الأولى تماماً. انتظرت.. ليس انتظار اللهفة، بل انتظار العادة. رفعت نظرها إلى النافذة؛ كانت الساحة كما هي، والضجيج بذات الوتيرة. لم يتغير شيء في المشهد، سوى أن القهوة بردت تماماً هذه المرة.
​شربت آخر رشفة، نهضت، وسحبت الكرسي بهدوء ليعتدل في مكانه. لم تترك رسالة، ولم تلتفت لترى من سيدخل لاحقاً.
​غادرت الطاولة بخطوات واثقة، كأن اللقاء لم يكن يوماً موعداً، ولا الغياب صار خسارة. كانت مجرد لحظة عابرة عرفت حدّها المرسوم.. وانتهت عنده.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما لا يدرس في الجامعة / 5
- ما لا يدرس في الجامعة / 4
- مالا يدرس في الجامعة / 3
- مالا يدرس في الجامعة / 2
- ما لا يدرس في الجامعة / 1
- ميثاق
- رائحة الصابون العادي
- ليالي بغداد / 10 الاخيرة
- ليالي بغداد / 9
- ليالي بغداد / 7
- كراج العلاوي / 8
- ليالي بغداد / 6
- ليالي بغداد / 5
- ليالي بغداد / 4
- ليالي بغداد / 3
- ليالي بغداد / 2
- ليالي بغداد / 1
- العطش في أرض الماء
- عور العدالة
- مرافئُ الصَّمتِ الأخير


المزيد.....




- -عودة الغايب- بعد 14 عاما... فضل شاكر على خشبة المسرح مجددا ...
- أزمة اعتذارات وانسحابات تعصف بأشهر مهرجان للموسيقى العربية ...
- المخرج الإيراني أصغر فرهادي ينتقد هوليوود: -من طلب منكم أن ت ...
- الفنانة منى واصف تكشف جانبا من حكاية والدتها خلال تكريمها في ...
- مليون بحث عربي.. تقرير «آرسيف» 2026 يكشف خريطة النشر الأكادي ...
- بعد عرضه في برلين.. -خروج آمن- ينافس في مهرجان الجونة السينم ...
- دار عم الطيب.. منزل يخفي خلف واجهته عالما من الفن
- السفارة الروسية لدى عمان تكرم الفائزين في المسابقة الأردنية ...
- RT في معرض عمّان الدولي للكتاب
- تركي آل الشيخ يلمح لعودة فضل شاكر إلى المسرح من بوابة الرياض ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - ما لا يدرس في الجامعة / 6