أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - ما لا يدرس في الجامعة / 5














المزيد.....

ما لا يدرس في الجامعة / 5


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 09:07
المحور: الادب والفن
    


قبل التسليم

​كانت القاعة صامتة على غير عادتها؛ صمتٌ ثقيل يسبق العاصفة. الطلبة في مقاعدهم، الوجوه مشدودة، وكأن كل واحد منهم قد خاض امتحانه الخاص قبل أن تُوزَّع الأوراق.
​جلس في الصف الثالث محاذياً للممر. فتح دفتره، أغلقه، ثم أعاد فتحه. لم يصل السؤال بعد، لكن القلق كان قد استوطن المكان. على المقعد المجاور، كانت هي تهمس لنفسها بكلمات مبتورة، كأنها ترمم ذاكرة آيلة للسقوط. لاحظ ارتجاف يدها وهي تُحكم قبضتها على القلم.
​دخل المراقب، وبدأ الإيقاع الرتيب لتوزيع الدفاتر. حين وصل إليهما، انزلق أحد الدفاتر وارتطم بالأرض. انحنيا في اللحظة ذاتها؛ تلامست أصابعهما على عجل، شرارةٌ عابرة في مناخٍ متجمد. اعتذرا بصوتٍ خفيض، وعاد كلٌّ إلى حيزه.
​همست وكأنها تخاطب الغيب:
— يبدو أن الامتحان بدأ قبل الأسئلة.
ابتسم دون أن يرفع رأسه، وكانت تلك أول إجابة غير مكتوبة.
​بدأ الوقت. كتب سطرًا، ثم شطبه. كان الزمن يراوغ؛ يزحف ببطء، ثم يقفز فجأة. تارةً يحدق في السقف، وتارةً يواجه الورقة البيضاء التي بدت وكأنها تراقبه وتنتظر سقوطه.
​بعد نصف ساعة، مزّق الصمتَ صوتُ شهقةٍ مكتومة. كانت تمسح دمعةً خائنة بسرعة الخجل. تردد لحظة، ثم ببراعة يائس، دفع نحوها قصاصة صغيرة استقرت بين طيات دفترها.
كُتب عليها بخطٍ واثق: «اكتبي ما تعرفين… هذا يكفي.»
​نظرت إليه في ذهولٍ خاطف. لم تبتسم، لكنها استردت أنفاسها، وعادت أصابعها لتعانق الورق.
​قبيل النهاية، عادت القصاصة ذاتها إليه. تحت عبارته، سطرٌ جديد:
«شكرًا… كان هذا كل ما أحتاجه.»
​أغلق دفتره بيقينٍ غريب. عند الباب، وقفا معاً. لم يتكلما، فليس هناك ما يُقال بعد أن قيل كل شيء على الورق. التوتر الذي جمعهما لم يتبدد، بل تحول إلى ألفة غامضة.
​قال المراقب بصرامة:
— انتهى الوقت.
​خرجا إلى الممر الفسيح. توقفت، والتفتت إليه بابتسامة هي الأولى منذ بدء الحكاية:
— كان صعباً.
قال:
— نعم.. كان كذلك.
​افترقا عند السلم. لم يتبادلا أسماءً ولا وعوداً، لكنهما خرجا وهما يدركان تماماً أن ما حدث هناك، قبل أن يُسلَّم الدفتر، سيبقى عصياً على النسيان.. أطول بكثير من زمن الامتحان.

* لا تذهب بعيدا ، لي معك لقاء اخر .



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما لا يدرس في الجامعة / 4
- مالا يدرس في الجامعة / 3
- مالا يدرس في الجامعة / 2
- ما لا يدرس في الجامعة / 1
- ميثاق
- رائحة الصابون العادي
- ليالي بغداد / 10 الاخيرة
- ليالي بغداد / 9
- ليالي بغداد / 7
- كراج العلاوي / 8
- ليالي بغداد / 6
- ليالي بغداد / 5
- ليالي بغداد / 4
- ليالي بغداد / 3
- ليالي بغداد / 2
- ليالي بغداد / 1
- العطش في أرض الماء
- عور العدالة
- مرافئُ الصَّمتِ الأخير
- قيامةُ الفقد.. ورثاءُ الروح


المزيد.....




- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...
- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...
- سوريا.. الفنان نوار بلبل يقود حراكا شعبيا بمنطقة الصالحية دع ...
- اكتشاف مخطوطات موسيقية جديدة لموزارت في المكتبة الوطنية ببار ...
- الشيخ نعيم قاسم: نواجه كل أنواع التبعية السياسية والثقافية ...
- تعاون روسي صيني لإنتاج فيلم -الحلفاء-


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - ما لا يدرس في الجامعة / 5