أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - مالا يدرس في الجامعة / 3














المزيد.....

مالا يدرس في الجامعة / 3


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 08:20
المحور: الادب والفن
    


ورقة بلا اسم

​كانت لوحة الإعلانات قرب العمادة "زحمة" لا تنتهي:

جداول امتحانات معلّقة بدبابيس صدئة، إعلانات عن دورات تقوية، وتنبيهات بلهجة شديدة من الإدارة.

​لكن في الزاوية، حيث لا ينظر أحد، كانت هناك ورقة صغيرة بيضاء، مكتوبة بخط يد عادي جداً.

​قرأها وهو "يعدّل" حقيبته الثقيلة:

«إذا كنتَ تعباً من الركض بين القاعات.. اجلس دقيقة.»

​ابتسم بشكل تلقائي. الجملة لم تكن درساً، بل كانت "طبطبة" على الكتف.

في اليوم التالي، وجد تحتها سطرًا جديدًا كتبه شخص آخر:

«الجامعة تعب، لكنها ستصبح مجرد ذكرى.. لا تستعجلوا التخرج.»

​أصبحت اللوحة مكاناً "للفضفضة".

الورقة كبرت، وصارت تمتلئ بجمل بسيطة تشبههم:

​— «دكتور المادة لا يرانا، يراني فقط رقماً في كشف الحضور.»

— «أجمل ما في الجامعة هو هذا السندويش الذي نتقاسمه في الممرات.»

​تشجع يوماً، وأخرج قلمه الأزرق العادي، وكتب:

«ومن يكتبُ هذه الكلمات.. هل هو طالب مثلنا أم مجرد عابر؟»

​جاء الرد في اليوم التالي، بخطٍ واضح ومريح:

«أنا مثلك.. أتعبُ من المحاضرات، وأبحث عن رفيق يقرأ لي دون أن يراني.»

​شعر بقرابة غريبة، كأن هذا المجهول صديق قديم. كتب بصدق:

«أنا أسمعك.. وسأنتظر ورقتك كل يوم.»

​تحولت الورقة إلى موعد يومي ينتظره ليتحمل ثقل النهار الدراسي.

لكن، ذات صباح، وجد اللوحة خالية.

الورقة "طارت" أو أزالتها يد عامل النظافة الذي لا يعرف قيمتها.

​شعر بضيق في صدره، كأن موعداً مهماً قد فاته.

وبينما هو يجر خطاه نحو الكافيتريا، لمح ورقة مطوية بعناية، موضوعة تحت "عُلبة ألوان" صغيرة مكسورة على المقعد الخشبي المبلل.

​فتحها. لم تكن فلسفة، كانت جملة بسيطة جداً:

«اللوحة ضيقة، والغياب مُر.. سأترك لكَ علامة كلما مررتُ من هنا.. المهم ألا يتوقف الحديث.»

​طوى الورقة، ووضعها في جيبه مع بقايا "فكة" النقود.

لم تعد اللوحة تهمه؛ فقد تعلّم درساً لا تدرسه الجامعة:

​«أن القلوب قد تلتقي فوق ورقة ممزقة، أصدق مما تلتقي في قاعات الاحتفالات.»



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مالا يدرس في الجامعة / 2
- ما لا يدرس في الجامعة / 1
- ميثاق
- رائحة الصابون العادي
- ليالي بغداد / 10 الاخيرة
- ليالي بغداد / 9
- ليالي بغداد / 7
- كراج العلاوي / 8
- ليالي بغداد / 6
- ليالي بغداد / 5
- ليالي بغداد / 4
- ليالي بغداد / 3
- ليالي بغداد / 2
- ليالي بغداد / 1
- العطش في أرض الماء
- عور العدالة
- مرافئُ الصَّمتِ الأخير
- قيامةُ الفقد.. ورثاءُ الروح
- أين عمري ؟
- الفصلية بوصفها نظامًا عشائريًا


المزيد.....




- الحكم على الممثلة الفرنسية إيزابيل أدجاني بالسجن وغرامة مالي ...
- علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تتحول إلى مسرحية أ ...
- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - مالا يدرس في الجامعة / 3