أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - ما لا يدرس في الجامعة / 7 الاخيرة














المزيد.....

ما لا يدرس في الجامعة / 7 الاخيرة


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 09:08
المحور: الادب والفن
    


الوداع الأخير.. تحت بريق الوميض

​انتهى كل شيء أسرع مما كان يتخيّل.
التصفيق، المناداة الرتيبة بالأسماء، الكلمات التي رُميت على المسامع كما تُرمى في كل عام.. ثم تلك الصورة الجماعية التي التُقطت على عجَل، كأنها واجب أخير لا بد من إتمامه قبل إغلاق الدفاتر.
​وقف بينهم، يرتدي ابتسامة باهتة حين طُلب منه ذلك، لم يكن يعرف لمن يبتسم تحديدًا، لكنه فعل. وبمجرد انطفاء الوميض، بدأ الجمع يتفكك كعقدٍ انفرطت حباته؛ كلٌّ يبحث عن عائلته، عن كاميرا خاصة، أو عن زاوية أقل ازدحامًا ليُثبت أنه كان هنا.
​أما هو، فلم يكن يبحث عن أحد. كان فقط يتأمل الفراغ الذي بدأ يزحف نحو المكان.
​رآها على بُعد خطوات.. ترتدي "الروب" الأسود نفسه، لكن وقفتها كانت تنطق بشيءٍ آخر. كانت هادئة، تنظر إلى المبنى العتيق، إلى النوافذ العالية التي تعكس شمس الظهيرة، كأنها تعيد قراءة فصولٍ مرت بها دون أن تتوقف عندها طويلاً.
​اقترب خطوة، ثم تردد. أحسّ فجأة بـ ثقل القماش على كتفيه؛ لم يعد مجرد زيّ احتفالي، بل صار عباءة من ذكريات توشك أن تصبح ماضيًا.
​التفتت فجأة.. التقت عيناهما في لحظة صمتٍ غلبت ضجيج المهنئين من حولهما. ابتسما، ابتسامة قصيرة وحذرة، كأنهما يتأكدان أن الذاكرة ما زالت تعمل، وأن ملامح الوجه لم تمحُها الأيام.
​قالت بصوتٍ خافت، بالكاد يغالب الريح:
— انتهى.
قال، وهو يثبّت نظره في عينيها:
— نعم.. انتهى.
​ساد بينهما صمتٌ مألوف، لم يكن ثقيلاً، بل كان كصديقٍ قديم حضر معهما في قاعات المحاضرات وممرات المكتبة، والآن يحضر ليشهد الختام.
​قالت وهي تعبث بطرف رداء التخرج:
— غريب أن نرتدي الوداع كأنه إنجاز!
أجابها بعمقٍ لم يتوقعه هو نفسه:
— وربما هو كذلك.. فليس كل أحد يتقن فن الخروج بسلام.
​مدّت يدها، فصافحها. كانت مصافحة بسيطة، أطول بقليل مما تفرضه البروتوكولات، لكنها بقيت في حدود الوداع الراقي. شعر ببرودة يدها، وشعرت هي بدفء كفه، في تضادٍ يشبه تماماً مشاعر تلك اللحظة.
​قالت: — أتمنّى لك التوفيق.
قال: — ولكِ أيضًا.. في كل طريق تختارينه.
​افترقا. ذهبت هي باتجاه صخب عائلتها، ومضى هو باتجاه البوابة الكبيرة.
قبل أن يخطو خارج الأسوار، التفت خلفه لمرة واحدة. لم يرَها وسط الحشود، لكن المكان كان ممتلئًا بصدى ضحكات قديمة، وأحلام تشكلت هنا، وأخرى ذبلت هنا.
​خرج من الجامعة، وهو يدرك يقيناً أن بعض الأشياء لا تحتاج إلى صرخة نهاية أو خاتمة درامية. يكفي أنها حدثت يوماً، وتركت أثرها في الروح.. ثم انسحبت بهدوء كما ينسحب الضوء عند الغروب.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما لا يدرس في الجامعة / 6
- ما لا يدرس في الجامعة / 5
- ما لا يدرس في الجامعة / 4
- مالا يدرس في الجامعة / 3
- مالا يدرس في الجامعة / 2
- ما لا يدرس في الجامعة / 1
- ميثاق
- رائحة الصابون العادي
- ليالي بغداد / 10 الاخيرة
- ليالي بغداد / 9
- ليالي بغداد / 7
- كراج العلاوي / 8
- ليالي بغداد / 6
- ليالي بغداد / 5
- ليالي بغداد / 4
- ليالي بغداد / 3
- ليالي بغداد / 2
- ليالي بغداد / 1
- العطش في أرض الماء
- عور العدالة


المزيد.....




- المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
- -هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال ...
- يا فالنتاين ؛ غادرْ من غير مطرود
- انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية
- بين -الدب- و-السعفة-: كيف أعادت مهرجانات الأفلام صياغة ضمير ...
- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - ما لا يدرس في الجامعة / 7 الاخيرة