أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - تسريبات إبستين بين القانون والسياسة وصراع النخب














المزيد.....

تسريبات إبستين بين القانون والسياسة وصراع النخب


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 12:25
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم تكن التسريبات الأخيرة الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية والمتعلقة بملفات الملياردير الراحل جيفري إبستين مجرد تطور قانوني متأخر في قضية جنائية شائكة، بقدر ما بدت حدثًا سياسيًا مركّبًا، يعكس طبيعة العلاقة الملتبسة بين السلطة والقانون، وبين الحقيقة وإدارة النفوذ داخل الأنظمة الحديثة.
فالقضية، التي شغلت الرأي العام العالمي لسنوات، تجاوزت منذ وقت طويل إطارها الجنائي الضيق، لتتحول إلى نافذة كاشفة لبنية أوسع، تتقاطع فيها السياسة مع المال، والنفوذ مع الاستثناء، والقانون مع الحسابات غير المعلنة.
التوقيت قبل المضمون
في التحليل السياسي، لا يُقرأ الحدث بمعزل عن توقيته. إذ تأتي هذه التسريبات في مرحلة دقيقة تمر بها الولايات المتحدة، تتسم بتراجع الثقة بالمؤسسات، واستقطاب سياسي غير مسبوق، وأزمات داخلية تتداخل مع تحولات دولية عميقة. في مثل هذه اللحظات، لا تميل الأنظمة إلى كشف الحقيقة كاملة، بل إلى إدارة الكشف ذاته، بوصفه أداة لإعادة ترتيب المشهد لا لإعادة صياغته جذريًا.
من هنا، يبرز سؤال مشروع لا يتعلق بمضمون الوثائق فحسب، بل باللحظة التي سُمح فيها بخروجها إلى العلن، وبحدود ما كُشف وما بقي طي الأدراج. فالتسريب الجزئي، في السياسة، لا يُعد صدفة، بل خيارًا محسوبًا.
بين القانون والانتقاء
من الزاوية القانونية، تطرح هذه التسريبات إشكالية جوهرية تتعلق بمفهوم العدالة ذاته. فالكشف الإعلامي، مهما كان واسعًا، لا يُغني عن المسار القضائي المتكامل القائم على التحقيق، والاتهام، والمحاكمة العادلة. كما أن نشر أسماء أو الإشارة إلى علاقات، دون إطار قانوني حاسم، يضع القضية في منطقة رمادية، تتداخل فيها العدالة مع الضغط السياسي والإعلامي.
إن أخطر ما يواجه مبدأ سيادة القانون ليس غياب المحاسبة فحسب، بل انتقائيتها. فحين يُفتح الملف جزئيًا، ويُغلق جزئيًا، وفق اعتبارات غير معلنة، يتحول القانون من مرجعية مستقلة إلى أداة ضمن أدوات إدارة التوازنات داخل النخبة الحاكمة.
الحقيقة كأداة ضبط
استراتيجيًا، لا يمكن فصل هذه التسريبات عن صراع النفوذ داخل الطبقات العليا للنظام السياسي والاقتصادي. فالرسالة الضمنية لا تبدو موجهة للرأي العام بقدر ما هي موجهة للنخب نفسها: لا حصانة مطلقة، ولا ملفات تُدفن إلى الأبد، والحماية السياسية تظل مشروطة وقابلة للمراجعة.
بهذا المعنى، تُستخدم الحقيقة هنا ليس بوصفها قيمة أخلاقية مجردة، بل كأداة لإعادة توزيع الخوف والانضباط داخل النظام، ولضبط إيقاع العلاقة بين مراكز القوة المختلفة.
الرأي العام… متفرج لا شريك
في المقابل، يُستدعى الرأي العام مرة أخرى إلى موقع المتلقي الغاضب. تُقدَّم له صدمة أخلاقية مدروسة، وتُفتح أمامه نوافذ جزئية من المعلومات، دون أن يُمنح مسارًا واضحًا للمساءلة أو الخاتمة. هذا النمط من إدارة الفضائح لا يهدف إلى تمكين المجتمع من الفعل، بل إلى تفريغ الغضب ضمن سقف يمكن السيطرة عليه، ثم تركه يتآكل بمرور الوقت.
قضية بنيوية لا حالة فردية
إن جوهر هذه القضية لا يكمن في شخص جيفري إبستين بحد ذاته، بل في البيئة التي سمحت بظهوره، واستمراره، وحمايته لسنوات. بيئة تتسم بتراكم السلطة دون رقابة فعالة، وبتداخل المال مع القرار السياسي، وبوجود مناطق استثناء لا تصلها المحاسبة إلا حين تتغير موازين القوى.
من هذا المنطلق، لا تبدو التسريبات خطوة نحو تطهير شامل، بقدر ما تمثل مؤشرًا على صراع داخلي داخل القمة نفسها، تُستخدم فيه بعض الحقائق لحماية البنية الأوسع، لا لتفكيكها.
خلاصة القول
إن تسريبات إبستين ليست حدثًا معزولًا، ولا دليلًا على انتصار العدالة، بل علامة على مرحلة انتقالية مضطربة، تُدار فيها الحقيقة بقدر ما تُدار السلطة. وفي عالم تتراجع فيه الحدود بين القانون والسياسة، يصبح السؤال الأهم ليس ما كُشف، بل من يملك ما لم يُكشف بعد، ولماذا، ومتى قد يقرر فتحه.
ذلك السؤال، بحد ذاته، يعكس عمق الأزمة التي يعيشها النظام الدولي اليوم، حيث لم تعد الحقيقة قيمة ثابتة، بل ورقة في لعبة النفوذ الكبرى.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية استراتيجية وطنية تستوجب وعيًا فلسطينيًا شاملًا
- وقف الحرب على غزة ورفض التهجير… موقف عربي في لحظة مفصلية
- الحرب الصامتة في الضفة الغربية
- تصعيد ممنهج في غزة: إسرائيل تكسر الهدنة والمجتمع الدولي يراق ...
- تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة
- القدس بين الثبات والابتزاز السياسي:
- الوضع الفلسطيني… إلى أين؟
- تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائ ...
- الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واض ...
- مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الر ...
- نتنياهو وإسقاط حل الدولتين: بين سياسة الضم والخطر على الاستق ...
- رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل الم ...
- الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلس ...
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...
- بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...
- ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ الع ...
- «دافوس 2026»… عالم يتغيّر خارج القواعد القديمة
- مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسي ...
- إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل ...


المزيد.....




- -بعد اعتراف إسرائيل بدقة حصيلة القتلى في غزة، لا تسمحوا للمد ...
- جولة محادثات جديدة في أبوظبي: روسيا تطالب أوكرانيا بقبول شرو ...
- تجميد سفر الدفعة الثالثة من مرضى غزة.. تفتيش إسرائيلي صارم و ...
- خبير روسي يشرح: لهذه الأسباب لن يوجّه ترامب ضربة عسكرية لإير ...
- طقس عنيف يسبب فيضانات وانقطاع الكهرباء وإغلاق طرق في أنحاء ا ...
- جولة مفاوضات مرتقبة بين الحكومة اليمنية والحوثيين لتبادل 290 ...
- صحة غزة: أكثر من 550 شهيدا سقطوا منذ وقف إطلاق النار
- جرائم الإبادة في رواندا أمام القضاء الفرنسي مجددا
- وزير الإعلام السوداني: الحرب كلفت الإذاعة والتلفزيون أكثر من ...
- -المؤنسات الغاليات-.. كيف تحمي البنات عقول آبائهن من شبح الخ ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - تسريبات إبستين بين القانون والسياسة وصراع النخب