أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلسطيني أم تهديد للهوية؟














المزيد.....

الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلسطيني أم تهديد للهوية؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 15:35
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم المحامي علي أبو حبلة
أعلنت اليوم إذاعة الجيش الإسرائيلي أن دولة الإمارات ستتولى إدارة التعليم في قطاع غزة، ضمن ما يُسمّى بـ «الديانة الإبراهيمية». هذا الإعلان ليس حدثًا عابرًا، بل يمثل خطوة استراتيجية لإعادة تشكيل الإنسان الفلسطيني بعد عقود من النضال والحفاظ على الهوية الوطنية.
إسرائيل لم تعد تهدف فقط إلى إعادة إعمار غزة، بل تسعى إلى إعادة هندسة المجتمع الفلسطيني فكريًا وثقافيًا. ومن خلال التعليم، تحاول إسرائيل وبعض الأطراف الإقليمية إنتاج جيل فلسطيني "مستسلم"، بلا دين، بلا ذاكرة، وبلا عقيدة مقاومة.
التعليم الفلسطيني: واقع متفوق وصمود تاريخي
الفلسطينيون ليسوا حالة تعليمية متخلّفة تحتاج وصاية خارجية. على العكس، هم من أعلى الشعوب العربية تحصيلًا علميًا، وقد تبوأ فلسطينيون مواقع رفيعة في المؤسسات العلمية والبحثية في العالم العربي والإسلامي وحتى على الصعيد الدولي. هؤلاء لم ينتظروا أحدًا، ولا يحتاجون لأي مشروع خارجي لزرع ثقافة تتعارض مع عقيدتهم الدينية أو قيمهم الوطنية.
التعليم في فلسطين لم يكن مجرد نشاط مدرسي، بل خيار وجودي وامتداد لمسار تاريخي طويل من الصمود والمقاومة. استمرار العملية التعليمية رغم الحروب والقصف والتشريد والخيام والمطر والبرد، يعكس وعيًا عميقًا بأن المعرفة أداة بقاء ومقاومة، وأن التعليم هو الضمانة الأساسية للحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية.
أبعاد التدخل الإماراتي والإسرائيلي
محاولة إخضاع التعليم الفلسطيني لإدارة خارجية تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية خطيرة:
تبييض الاحتلال: تقديم الاحتلال كـ «شريك تنموي» بدلاً من مواجهة الحقائق.
إضعاف الهوية الوطنية: المناهج الأجنبية أو المحرفة قد تهدف إلى تشكيل وعي ديني وثقافي يخدم مصالح خارجية، بعيدًا عن القيم الفلسطينية.
تفكيك المجتمع: التعليم الموجه من الخارج قد يقلل من ارتباط الطلاب بتاريخهم وبيئتهم، ويخلق جيلًا أقل وعيًا بقضيتهم الوطنية.
التعليم الفلسطيني خيار وجودي لا مشروعًا عابرًا
أي نقاش جاد حول التعليم في فلسطين يجب أن ينطلق من هذه الحقيقة: التفوق التعليمي الفلسطيني واقع موثّق، والاستثمار في التعليم استثمار في المستقبل الوطني. المناهج الفلسطينية يجب أن تعكس التاريخ والثقافة والقيم الوطنية، وتمنح الطلاب أدوات الوعي النقدي، الابتكار، والقدرة على الصمود.
الخلاصة
التعليم في غزة وفلسطين عامة ليس مجرد قضية مدرسية، بل أولوية استراتيجية للوجود الفلسطيني. أي تدخل خارجي، مهما كانت دوافعه المعلنة، يجب أن يُقارن مع هذا الواقع: التعليم هو امتداد للمقاومة والتحدي، وليس أداة لتقويض الهوية الوطنية أو لتشكيل الإنسان الفلسطيني وفق مشاريع خارجية.
الفلسطينيون أثبتوا عبر التاريخ أن التعليم هو سلاح المقاومة وأداة البقاء، ومن هنا فإن أي خطة لإخضاعه أو تغييره خارج السياق الوطني هي محاولة لتقويض المستقبل الفلسطيني قبل أن يُولد.
والمفارقة الكبرى: الفلسطينيون الذين تبوأوا مراكز علمية مرموقة في العالم العربي والإسلامي والدولي لم ينتظروا الإمارات أو أي مشروع خارجي لتعليمهم، ولم يحتاجوا إلى زرع ثقافة تتعارض مع عقيدتهم الدينية أو وعيهم الوطني.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...
- بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...
- ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ الع ...
- «دافوس 2026»… عالم يتغيّر خارج القواعد القديمة
- مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسي ...
- إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل ...
- رسالة الطيراوي للرئيس عباس: دعوة لتعزيز الثقة والوحدة الوطني ...
- من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام ال ...
- “مجلس السلام” بين رد الفعل الفلسطيني والعربي واستحقاقات اليو ...
- فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإص ...
- كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية ؟؟؟؟
- إدارة اليوم التالي بين خلاف الحلفاء وتدويل الملف
- مواجهة دبلوماسية أم اعتراض شكلي؟
- يا أمة الإسراء والمعراج… القدس تناديكم
- غزة بين خطة السلام والمرحلة الانتقالية
- مبادرة لتحويل نادي الفاضلية إلى منصة ثقافية وتربوية تعزز اله ...
- معبر الكرامة… بين الجغرافيا والسياسة وحقوق الإنسان: قراءة مو ...
- انقلاب ترامب المفاجئ تجاه إيران: صدمة لإسرائيل ودلالات استرا ...
- شعبوية ترمب… حين ينقلب السحر على الساحر


المزيد.....




- من لحظة رعب إلى ابتسامة.. إنقاذ بطولي لطفل علق في -نفق ثلجي- ...
- رأي.. عبدالله بن أحمد آل خليفة يكتب: رسالة سامية في يوم التع ...
- صورة مثيرة للجدل لهاتف نتنياهو.. لماذا يغطي رئيس الوزراء الك ...
- عضو بالبرلمان الأوروبي: التدخل العسكري هو الخيار النهائي لتغ ...
- هل تجري الصين تطهيراً ضد أرفع جنرالاتها؟ ولماذا؟
- إجلاء مئات السكان في نيشيمي بصقلية بعد انهيار أرضي
- الشتاء الأقسى منذ عقد.. هجمات مكثفة تغرق خاركيف في الظلام
- سلطنة عمان: وفاة ثلاثة سياح فرنسيين على الأقل في انقلاب قارب ...
- جنرال ألماني: بلادنا تستعد لصد هجوم روسي محتمل في غضون عامين ...
- أكثر من 20 ألف مريض بغزة ينتظرون السفر للعلاج بالخارج


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلسطيني أم تهديد للهوية؟