أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسياسة الأمر الواقع














المزيد.....

مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسياسة الأمر الواقع


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 15:44
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم المحامي علي ابوحبله
يثير انضمام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى ما تُسمى “مجلس السلام” الذي يرأسه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تساؤلات جوهرية حول طبيعة المجلس وأهدافه وموقعه داخل النظام الدولي. فالخطوة، برغم أنها تبدو سياسية في ظاهرها، تعكس توجهاً نحو إعادة تشكيل الإقليم وتهميش الشرعية الدولية لصالح ترتيبات تخدم التفوق الإسرائيلي وتنتقص من الحقوق العربية والفلسطينية.
سلام خارج القانون الدولي
من أبرز الإشكاليات أن مجلس السلام بتوليفته القائمة يعمل خارج إطار الأمم المتحدة، ويتجاهل قراراتها ويُضعف منظومتها، في انتقاص واضح من الشرعية الدولية ومؤسساتها. فالمجلس لا يستند إلى قرارات مجلس الأمن أو الجمعية العامة، ولا يأخذ حق تقرير المصير الفلسطيني أو مبادئ القانون الدولي كأساس. وبذلك يُعاد تعريف “السلام” وفق مقاربة أمنية-قسرية لا حقوقية-قانونية، تُكافئ القوة بدلاً من أن تحمي الحقوق.
محاربة الأونروا وتصفية ملفات الحل الدائم
ويتقاطع عمل المجلس مع حملة سياسية أوسع تستهدف منظمات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها وكالة الأونروا، باعتبارها ركناً قانونياً في قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة. فالمساس بالأونروا ليس إجراءً مالياً أو إدارياً عابراً، بل محاولة لتفكيك أحد أهم ملفات الحل الدائم، وإعادة صياغة الصراع خارج المرجعية الأممية.
نتنياهو وشرعنة الضم والاستيطان
إن حكومة نتنياهو، وهي حكومة يمين متطرف وتحالف قوى استيطانية-دينية، لا تعترف أصلاً بقرارات الشرعية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وتواصل سياسة توسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتهويد القدس، وفرض الضم التدريجي عبر تشريعات داخلية تتعارض مع اتفاقيات جنيف الرابعة ولاهاي، ومع قواعد القانون الدولي الإنساني.
ودخول نتنياهو مجلس السلام يشكل عملياً إقراراً بسياسة الأمر الواقع وترسيخاً لمبدأ الكيل بمكيالين، بما يمنح إسرائيل غطاءً إضافياً لمواصلة التوسع على حساب الشعب الفلسطيني والدول العربية دون ثمن سياسي أو قانوني.
تهديد للأمن القومي العربي
الأخطر أن المجلس يتقاطع مع مشروع أوسع لإعادة هندسة المنطقة تحت عنوان “الشرق الأوسط الجديد”، بحيث تصبح إسرائيل لاعباً محورياً في الأمن الإقليمي دون الالتزام بمبادئ التسوية العادلة أو احترام السيادة العربية. وهذا التحول يحمل آثاراً استراتيجية على الأمن القومي العربي، وعلى توازنات القوى، وعلى مستقبل فلسطين كقضية مركزية تاريخية.
تغييب منظمة التحرير وتجاوز التمثيل الفلسطيني
كما يبرز توجه لتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، عبر خلق قنوات سياسية موازية خارج الإطار الدولي وملفات الوضع النهائي، وتحويل القضية الفلسطينية إلى مسار اقتصادي-إنساني، بعيداً عن جوهرها السياسي والحقوقي.
مطلوب موقف عربي-فلسطيني واضح
أمام هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى:
أولاً: تثبيت المرجعية القانونية الدولية ورفض أي مسارات سياسية خارج الأمم المتحدة أو على حساب مبادئ القانون الدولي.
ثانياً: دعم الأونروا ومؤسسات الأمم المتحدة باعتبارها خط الدفاع القانوني والسياسي عن حقوق الفلسطينيين.
ثالثاً: تفعيل مؤسسات الأمن القومي العربي لمنع فرض ترتيبات إقليمية تتجاوز السيادة العربية وتخدم الهيمنة الإسرائيلية.
رابعاً: تعزيز وحدة النظام السياسي الفلسطيني وتمكين منظمة التحرير من أداء دورها التمثيلي والدبلوماسي.
خامساً: رفض الإملاءات الأمريكية في مسار السلام، والتأكيد أن السلام الحقيقي لا يُفرض بالقوة ولا يمر عبر تهميش الحقوق أو تجاوز الشرعية الدولية.
خاتمة
مجلس ترمب للسلام ليس مساراً للسلام، بل محاولة لإعادة تعريف السلام خارج القانون الدولي، وبمنظور يهمش الأمم المتحدة ويستهدف الحقوق الفلسطينية ويهدد الأمن القومي العربي. والمطلوب اليوم من الدول العربية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية موقف استراتيجي واضح لا يخضع للضغوط ولا للإملاءات، ويعيد الاعتبار للشرعية الدولية كمرجعية وحيدة لتحقيق سلام عادل ومستدام في المنطقة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل ...
- رسالة الطيراوي للرئيس عباس: دعوة لتعزيز الثقة والوحدة الوطني ...
- من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام ال ...
- “مجلس السلام” بين رد الفعل الفلسطيني والعربي واستحقاقات اليو ...
- فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإص ...
- كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية ؟؟؟؟
- إدارة اليوم التالي بين خلاف الحلفاء وتدويل الملف
- مواجهة دبلوماسية أم اعتراض شكلي؟
- يا أمة الإسراء والمعراج… القدس تناديكم
- غزة بين خطة السلام والمرحلة الانتقالية
- مبادرة لتحويل نادي الفاضلية إلى منصة ثقافية وتربوية تعزز اله ...
- معبر الكرامة… بين الجغرافيا والسياسة وحقوق الإنسان: قراءة مو ...
- انقلاب ترامب المفاجئ تجاه إيران: صدمة لإسرائيل ودلالات استرا ...
- شعبوية ترمب… حين ينقلب السحر على الساحر
- الأمن والأمان ركيزة أساسية للثبات والصمود والاستقرار
- ترمب بين الشعبوية والسياسة الدولية: تداعيات على صورة الولايا ...
- ابتزاز اقتصادي بوسائل قانونية: دعوى شركة تأمين إسرائيلية ضد ...
- مجلس السلام في غزة: وصاية دولية مُقنّعة أم هندسة لسلام مُكبّ ...
- اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح
- «الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم


المزيد.....




- هجوم كلب شرس في دورشستر يخلّف صدمة نفسية وإصابات خطيرة
- يُلقّب بـ-الهامس في أذن ترامب-.. من هو مارك روته الأمين العا ...
- أول تعليق لترامب بعد انتهاء اجتماعه مع زيلينسكي في دافوس
- مسؤول فلسطيني: معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل في كلا الاتجاه ...
- بريطانيا تقرر إعادة جزر تشاغوس، وترامب يعترض
- الرئيس الإسرائيلي: مستقبل إيران -لا يمكن أن يكون إلا بتغيير ...
- إطلاق دينامية جديدة لحزب التقدم والإشتراكية بالفداء مرس السل ...
- من السخرية إلى الحملات التسويقية.. الطلبيات تنهال على نظارات ...
- بيان صادر عن الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن
- مجلس السلام: ماهي آليات عمله وماهي مهامه؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسياسة الأمر الواقع