أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - «الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم














المزيد.....

«الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 15:22
المحور: القضية الفلسطينية
    


إعداد: المحامي علي أبو حبله
من يتأمل المشهد الإسرائيلي الراهن لا يحتاج إلى كثير عناء ليكتشف أنّ ما يُسمّى «الصهيونية الليبرالية» ليس سوى صيغة خطابية هشة حاولت الجمع بين نقيضين: قومية عرقية حصرية تُصرّ على تعريف إسرائيل كدولة يهودية أولاً وأخيراً، وليبرالية سياسية تفترض مساواة المواطنين أمام القانون واحترام الحقوق الفردية. وفي سياق تاريخي اتسم بالاحتلال والاستيطان وسياسات الإقصاء، بات هذا التناقض عارياً لا يقبل التجميل.
فالليبرالية، بالمفهوم السياسي الغربي، تتأسس على مبادئ المساواة والحرية والمواطنة المتساوية للجميع داخل الدولة دون تمييز. بينما تنطلق الصهيونية من معادلةٍ تعتبر الحفاظ على «الأغلبية اليهودية» شرطاً وجودياً للدولة. وبين هذين المنهجين مساحةٌ واسعة من التناقضات لا تسعها الشعارات ولا تجسرها الدعوات الشكلية إلى «السلام» أو «حل الدولتين».
وعلى مدى عقود، قدم التيار الليبرالي داخل الحركة الصهيونية مشروعه بوصفه “الحل العاقل” الذي يوازن بين يهودية الدولة وديمقراطيتها، ويرى في إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وسيلةً لتثبيت هذه المعادلة. غير أنّ الأسئلة الجوهرية—وفي مقدمتها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والمساواة السياسية والمدنية—سرعان ما كشفت حدود هذا المشروع. فحين يتعارض حق الإنسان مع «تفوق ديمغرافي» مطلوب سياسياً، تنتصر القومية على الليبرالية بلا تردد.
أما في السياسة الإسرائيلية المعاصرة، فقد بدا هذا التيار أشبه بأقلية متآكلة تفتقر إلى قوة الفعل والتأثير. فالتصويت في الكنيست ضد قيام دولة فلسطينية غربي نهر الأردن لم يواجه معارضة تُذكر، ما عكس انزياحاً بنيوياً في مراكز صنع القرار نحو يمين قومي صريح لا يرى في الفلسطيني سوى “عامل تهديد”. وهذا الانزياح لم يبدأ اليوم، بل هو تراكمٌ لعقود من إدارة الاحتلال وتوسيع المستوطنات وتجاوز الخطوط الكاشفة للأعراف الدولية.
وفي خارج إسرائيل، لا يبدو الوضع أفضل حالاً. فالصهاينة الليبراليون في الغرب، الذين يكثرون الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، اختفوا عن مواقع الضغط السياسي في اللحظات الحرجة: لا موقف واضح ضد الحرب على غزة، ولا حملة جادة لوقف تسليح إسرائيل، ولا مساهمة مؤثرة في مواجهة الاستيطان الذي يُفترض أنه يقوّض «حل الدولتين» الذي يرفعون لواءه. ولعلّ ما جرى في نيويورك مؤخراً خلال فعالية تشجيع الاستيطان أبرز مثال على هذا الغياب؛ حيث كان المحتجون الحقيقيون من خارج هذا التيار، فيما التزم «الليبراليون» الصمت.
الحقيقة أنّ المسألة لم تعد مسألة خلاف سياسي، بل أزمة فكرية. فالدفاع عن الليبرالية على أساس عالمي يستدعي الاعتراف بالمساواة الكاملة بين الفلسطيني واليهودي، وبحقوق الفلسطيني على أرضه وذاكرته وتاريخه، وهي اعترافات تقود منطقيًا إلى نتائج تُنافي جوهر المشروع الصهيوني القائم على الامتياز العرقي والتهجير والسيطرة.
ولهذا، فإن «الصهيونية الليبرالية» لم تكن يوماً رؤية استراتيجية بقدر ما كانت أداة تجميل أخلاقي لمشروعٍ لا يستطيع الصمود تحت امتحان المبادئ. ومع الحرب على غزة، وتصلب الاستيطان، وتصاعد النزعات الدينية القومية داخل إسرائيل، سقط القناع وانحسرت المساحة الرمادية التي كانت تتيح لهذا التيار الادعاء بأنه جسرٌ بين قيمٍ متضادة.
إن العالم اليوم أمام لحظة حاسمة: فإما التمسك بمبادئ المساواة والعدالة وحقوق الإنسان بمعايير موحدة وغير انتقائية، وإما القبول بنسخة من «الديمقراطية الانتقائية» التي تُجيز لنفسها ما تمنعه عن غيرها. وفي هذه اللحظة تحديداً، لم يعد ممكناً ادعاء الجمع بين الصهيونية والليبرالية دون السقوط في التناقض الأخلاقي والسياسي معاً.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع -نسيج الحياة- في الضفة: هندسة جغرا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين تجديد الشرعيات وإعادة تعريف ال ...
- من غزو العراق إلى غزة والقدس: الشرق الأوسط بين مخطط التفكيك ...
- هدنة منتهكة، مأساة إنسانية متفاقمة، ومسار سياسي محفوف بالاشت ...
- النزوح القسري والاستراتيجيات الصادمة في إدارة الأزمات
- قراءة استراتيجية سياسية وقانونية في مرحلة ما بعد الدستور الم ...
- اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟
- **مؤسسات المجتمع المدني بين رسالة العمل العام وواقع الانحراف
- وصايا على فراش الفساد
- نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدول ...
- منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانون ...
- فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً جديد ...
- الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين
- غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان ا ...
- البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزا ...
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا
- في الذكرى الثانية والستين لانطلاقة حركة فتح قراءة استراتيجية ...
- غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض
- اعتراف متبادل مقابل استيعاب سكان غزة – قراءة استراتيجية معمق ...


المزيد.....




- مصر.. ارتفاع جديد في أسعار الدواجن بعد تراجع خلال الأشهر الم ...
- معظمهم أطفال.. ارتفاع عدد وفيات البرد في مخيمات النزوح بقطاع ...
- ولاية ألمانية تعلن التعليم عن بُعد بسبب جليد العاصفة إيلي
- إيران تتوعد بالرد على أي هجوم أمريكي وسط تصاعد الاحتجاجات في ...
- ما تداعيات احتمال سقوط النظام الإيراني على المنطقة؟
- ترامب يدعو هافانا إلى -اتفاق قبل فوات الأوان- ورئيس كوبا يؤك ...
- بلومبيرغ: ترامب يدرس بجدية إصدار تفويض بشن هجوم على إيران
- النشطاء السوريون يفخرون بظهور الوحدة -إيه واحد- في حلب
- سرقات الرفات بأميركا تثير الغضب بالمنصات: 100 جثة للبيع على ...
- العليمي: نسعى لحصر السلاح بيد الدولة وعمل المؤسسات من داخل ا ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - «الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم