أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدولي؟














المزيد.....

نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدولي؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 13:28
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في عالم يسوده الصراع على النفوذ والقوة، تظل أحداث التاريخ مدرسة أساسية لفهم واقع النظام الدولي، خصوصًا عند النظر إلى حرب السويس عام 1956 وما أعقبها من تحولات، وصولًا إلى زمن غورباتشوف وعالم اليوم.
حرب السويس 1956: دروس القوة والسيادة
شكل العدوان الثلاثي على مصر (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) بعد تأميم قناة السويس اختبارًا حقيقيًا للنظام الدولي في منتصف القرن العشرين. رغم التفوق العسكري للمعتدين، انتهت الحرب بانتصار سياسي لمصر تحت قيادة جمال عبد الناصر، نتيجة الضغط الدولي المباشر من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.
من منظور القانون الدولي، كان العدوان انتهاكًا صارخًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة ضد وحدة واستقلال الدول. وما يبرز قوة الحدث هو أن الأمم المتحدة، رغم محدودية سلطتها آنذاك، استطاعت فرض نتائج سياسية على المعتدين، وهو درس واضح بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، وأن الشرعية الدولية والقوة السياسية مجتمعتين قادرتان على ردع العدوان.
خورتشوف ونهاية ثنائية القطبية
الإصلاحات التي قادها غورباتشوف في الاتحاد السوفييتي (البيريسترويكا والغلاسنوست) كشفت هشاشة النظام الدولي القائم على توازن القوى بين المعسكرين الشرقي والغربي. انهيار الاتحاد السوفييتي أتاح مجالًا للتدخل الأحادي أو الثنائي في النزاعات الإقليمية لاحقًا، كما ظهر في حروب الخليج وليبيا والعراق.
الدرس هنا واضح: النظام الدولي يعتمد على توازن القوى وليس على المبادئ القانونية وحدها. عند انهيار هذا التوازن، يصبح القانون الدولي هشًا أمام الطموحات العسكرية والسياسية للدول الكبرى.
النظام الدولي اليوم: هشاشة وتحديات متزايدة
بعد أكثر من ستة عقود على حرب السويس، يظهر اليوم أن النظام الدولي موجود شكليًا، لكنه هش ومجزأ، ويعتمد أكثر على إرادة القوى الكبرى من التزاماتها القانونية. أبرز التحديات:
ضعف المؤسسات الدولية: مجلس الأمن غالبًا ما يعكس مصالح القوى الكبرى، ويفتقر إلى آليات فعالة لمنع العدوان أو حل الأزمات بسرعة وموضوعية.
التدخلات العسكرية والأحادية: استمرار الحروب الإقليمية وفرض العقوبات واستهداف الدول الضعيفة يظهر أن القانون الدولي يُطبَّق غالبًا وفق مصالح الدول الكبرى.
التهديدات العابرة للحدود: الإرهاب، التغير المناخي، والأزمات الاقتصادية الدولية تكشف أن النظام الدولي التقليدي غير مجهز للتعامل بفاعلية مع تحديات القرن الحادي والعشرين.
التحليل القانوني والسياسي
القانون الدولي حاضر نظريًا، لكنه ضعيف عمليًا؛ النصوص مثل ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف تحظر العدوان، لكن تنفيذها مرتبط بمصالح القوى الكبرى. توازن القوى هو الضمان الحقيقي للنظام الدولي، كما أظهرت حرب السويس، حيث الضغط الدولي والتوازن بين القوى قادران على ردع العدوان، في حين يؤدي غياب هذا التوازن إلى فراغ أمني تستغله القوى المتغلبة.
الخلاصة
النظام الدولي موجود، لكنه هش وضعيف، ومؤسسيًا غير قادر على حماية الدول الصغيرة أو تطبيق القانون الدولي دون تدخل القوى الكبرى. التاريخ، من حرب السويس إلى نهاية الاتحاد السوفييتي، يعلمنا أن الشرعية والقوة السياسية يجب أن تتكامل مع القانون الدولي لتحقيق الأمن والاستقرار.
اليوم، مع تصاعد الصراعات الإقليمية والعالمية، يبرز التحدي الأكبر: إعادة بناء النظام الدولي على أسس أكثر عدلاً وفاعلية، تربط القوة بالمسؤولية وتحمي سيادة الدول ومصالح الشعوب، قبل أن تتوسع فجوة الفوضى الدولية وتصبح الصراعات أكثر دموية وضررًا على المجتمع الدولي برمته.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانون ...
- فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً جديد ...
- الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين
- غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان ا ...
- البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزا ...
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا
- في الذكرى الثانية والستين لانطلاقة حركة فتح قراءة استراتيجية ...
- غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض
- اعتراف متبادل مقابل استيعاب سكان غزة – قراءة استراتيجية معمق ...
- ترامب ونتنياهو: لحظة حاسمة لمستقبل المرحلة الثانية من اتفاق ...
- التعايش الإسلامي–المسيحي في فلسطين: ركيزة هوية وطنية ومعركة ...
- الفأر في المصيدة
- بكر أبو بكر وأكاديمية فتح الفكرية: صرح وطني وفكري لتطوير الق ...
- في زمن الانهيار والتحولات الكبرى رؤية استراتيجية للمستقبل ال ...
- حين تصبح الفتنة أخطر من الاحتلال: تحذير وطني من فلسطة الصراع ...
- التهجير القسري في غزة: قراءة قانونية واستراتيجية في تقرير «ب ...
- القومية العربية في ظل التحولات الإقليمية والدولية قراءة استر ...
- الأمم المتحدة تحذر من عرقلة وصول مساعدات الإيواء إلى غزة
- عقلية المؤامرة: حين يتحوّل الوهم إلى عائق استراتيجي أمام بنا ...


المزيد.....




- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة في مصنع.. والبيت ا ...
- رضا بهلوي يوجه -رسالة- إلى الجيش الإيراني بشأن الاحتجاجات
- غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب أون ...
- واشنطن تقترب من تعيين لجنة فلسطينية لإدارة غزة وشعت مرشح لرئ ...
- المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976
- مشروع قانون لجعل غرينلاند -الولاية الأميركية الـ51-
- تنازل السوداني للمالكي عن رئاسة الوزراء يثير جدلا في العراق ...
- الشهراني يبحث في عدن ترتيبات أمنية وعسكرية للمرحلة المقبلة
- أزمة أوروبا وما لا يراه ترامب
- إسرائيل تقطع علاقاتها بوكالات أممية ومنظمات دولية لموقفها من ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدولي؟