أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير














المزيد.....

نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 13:19
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
نودّع عامًا ونستقبل عامًا جديدًا، لكن السؤال المصيري الذي يفرض نفسه بإلحاح:
هل تغيّر شيء في مستقبل أمتنا؟
وإلى متى سيبقى حالنا العربي والفلسطيني يتدهور من أزمة إلى أخرى، ومن انقسام إلى أعمق منه؟
ومتى نمتلك شجاعة الانتصار على أنفسنا، على خلافاتنا وانقساماتنا، قبل أن نطالب بالنصر على أعدائنا؟
لقد كان العام المنصرم عامًا ثقيلاً في كلفته الإنسانية والسياسية، عامًا وُسِم بالحرب المفتوحة على غزة، حيث تعرّض القطاع لعدوان إسرائيلي غير مسبوق في شدته واتساعه، خلّف عشرات آلاف الشهداء والجرحى، ودمارًا واسعًا طال البشر والحجر، واستهدف المنازل والمستشفيات ودور العبادة والبنية التحتية، في جريمة مركبة تُشكّل وفق القانون الدولي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ورغم انتهاء العمليات العسكرية الواسعة، ما زالت غزة تعيش حربًا من نوع آخر: حرب الحصار، وتعطيل جهود الإعمار، وعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية، وسط عجز دولي وصمت سياسي، ووعود لم تتحقق، ومؤتمرات لم تترجم إلى أفعال. فأهل غزة يُتركون وحدهم في مواجهة الجوع والمرض والبرد، وكأن الإغاثة باتت ورقة ابتزاز سياسي، لا واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا.
وفي الضفة الغربية، لم يكن المشهد أقل خطورة. فقد شهد العام المنصرم توسعًا غير مسبوق في مصادرة الأراضي الفلسطينية، وتسارعًا محمومًا في بناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية، ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع نهائية على الأرض، وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
وترافق ذلك مع حملة عسكرية إسرائيلية مستمرة في عموم الضفة الغربية، تركزت بشكل خاص في شمالها، حيث تعرّضت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس لاجتياحات متكررة، استخدمت فيها القوة المفرطة، ورافقها تدمير للمنازل والبنية التحتية، وتهجير قسري لعائلات فلسطينية، في مشهد يعيد إلى الأذهان أبشع فصول العقاب الجماعي.
أما القدس الشرقية، فكانت ولا تزال في قلب الاستهداف، من خلال تسريع عمليات التهويد، واقتحام المسجد الأقصى، وتشديد القيود على المقدسيين، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، في محاولة لفرض تغيير ديمغرافي وجغرافي يمس جوهر المدينة وهويتها العربية والإسلامية والمسيحية.
وفي موازاة ذلك، كثّفت سلطات الاحتلال من سياسة العزل الجغرافي، عبر إقامة مئات الحواجز والبوابات العسكرية، التي قطّعت أوصال الضفة الغربية، وحوّلت مدنها وقراها إلى كنتونات معزولة، تخضع لمنطق التحكم العسكري اليومي، في انتهاك صارخ لحرية الحركة، وكرامة الإنسان، وأبسط حقوقه المعيشية.
كل ذلك يجري في ظل صمت دولي مريب، وتواطؤ سياسي مكشوف، واستمرار الدعم الأمريكي والغربي غير المشروط لإسرائيل، رغم وضوح الانتهاكات، وتراكم التقارير الدولية التي تدين سياسات الاحتلال. أما عربيًا، فما زال المشهد الرسمي يعاني من التردد والانقسام، في وقت تتحرك فيه الشعوب والضمائر الحية لتقول إن فلسطين ليست وحدها.
وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، ما زال الانقسام يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد الوطني، ويُضعف القدرة على مواجهة التحديات الوجودية التي تهدد القضية الفلسطينية برمتها. فكيف نواجه مشروع التصفية ونحن منقسمون؟ وكيف نطالب العالم بالعدالة ونحن عاجزون عن توحيد صفوفنا؟
نودّع عامًا كان عنوانه الألم، ونستقبل عامًا جديدًا محمّلين بالأسئلة والمخاوف، لكن الأمل لا يُقتل، طالما بقي الوعي حيًا، والإرادة الشعبية حاضرة، والإيمان بعدالة القضية راسخًا. فالتغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، من مراجعة الذات، ومن استعادة الوحدة، وبناء مشروع وطني جامع قادر على الصمود والمواجهة.
وصدق الله العظيم حين قال:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا
- في الذكرى الثانية والستين لانطلاقة حركة فتح قراءة استراتيجية ...
- غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض
- اعتراف متبادل مقابل استيعاب سكان غزة – قراءة استراتيجية معمق ...
- ترامب ونتنياهو: لحظة حاسمة لمستقبل المرحلة الثانية من اتفاق ...
- التعايش الإسلامي–المسيحي في فلسطين: ركيزة هوية وطنية ومعركة ...
- الفأر في المصيدة
- بكر أبو بكر وأكاديمية فتح الفكرية: صرح وطني وفكري لتطوير الق ...
- في زمن الانهيار والتحولات الكبرى رؤية استراتيجية للمستقبل ال ...
- حين تصبح الفتنة أخطر من الاحتلال: تحذير وطني من فلسطة الصراع ...
- التهجير القسري في غزة: قراءة قانونية واستراتيجية في تقرير «ب ...
- القومية العربية في ظل التحولات الإقليمية والدولية قراءة استر ...
- الأمم المتحدة تحذر من عرقلة وصول مساعدات الإيواء إلى غزة
- عقلية المؤامرة: حين يتحوّل الوهم إلى عائق استراتيجي أمام بنا ...
- **الحركة التعاونية في فلسطين: إلى أين؟
- عبثاً تحارب إسرائيل “الأونروا”
- فلسطين دولة تحت الاحتلال… والحاجة الملحّة إلى حوار وطني شامل
- «مملكة يهوذا والسامرة»:
- حين تُهزم القوة وتنتصر الحيلة: قراءة عربية في مأزق الصراع
- مطلوب تحرك أممي عاجل لوقف المخططات الإسرائيلية لتغيير الجغرا ...


المزيد.....




- ترامب ينشر أول صورة لمادورو بعد اعتقاله.. كيف بدا؟
- ترامب يكشف: أمريكا -ستدير الأمور- في فنزويلا وشركاتنا سوف تس ...
- تقدم الجيش اليمني المدعوم من السعودية في المكلا عاصمة حضرموت ...
- ترامب ينشر صورة لمادورو مكبل اليدين ومعصوب العينين
- واشنطن تنفذ عملية عسكرية في فنزويلا وتعتقل الرئيس نيكولاس ما ...
- الاتحاد الأوروبي يدعو إلى -ضبط النفس- في فنزويلا
- القضاء الفرنسي يحقق في مقاطع فيديو مزيفة جنسية الطابع ولّدته ...
- حريق يقطع الكهرباء عن 50 ألف منزل في برلين
- من جنوب اليمن إلى القرن الأفريقي.. كيف تقرأ طهران خريطة الاض ...
- -يا إلهي هناك زلزال-.. هدوء رئيسة المكسيك يثير إعجاب مغردين ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير